مبارك كل جمع مندائي
د. قيس مغشغش السعدي
امبارخ كل كـَنشي مندايي، ومبارك من يسعى له من علماء دين وجمعيات وأفراد، فهو مؤشر الوجود المندائي والذِكر المندائي، وهو مؤشر العلاقة الإجتماعية المندائية. وقد تنبهت المندائية كعقيدة إلى أهمية الطقس في كونه السلوك والممارسة العملية للمعتقد، فأوجدت المناسبت لممارسة طقوسها وأضفت عليها صفة العلانية، لإبعاد الخشية والوجل من الإجراء الطقسي من جهة وللمؤازرة وشيوع روح الجماعة في اللقاء والإحتفال من جهة ثانية. وأبرز العلانية تتمثل في النزول إلى ماء النهر مجاميع وزرافات، وبأوقات محددة حتى لكأنك ترى النهر في مدن تواجد المندائيين وقد لبس إكليل البياض وبخاصة في يوم كنشي وزهلي مثلا. ومن قيم المشاركة أن جُعل التعميد يجري جماعيا في مناسبات، ولنا أن نتصور نسق المتعمدين على ضفاف الأنهار كأنهم بعض الماء مصطف على جرفه. ومن قيم المشاركة أيضا أن جُعل هذا التعميد لا يجريه الشخص بنفسه بل بوجود عالم الدين وأحيانا أكثر من واحد تأكيدا للمشاركة والجمع لما يوفره ذلك من حماس وفرح وإقدام وإظهار.
واليوم، مازال المندائيون يصرون على هذا اللقاء، وإحياء المناسبات الجماعية ، بل والسعي لها على الرغم من كل ظروفهم، وربما زادوا إصرارا بعمق قدراتهم وما يملكون. ومثلما كانت شريعة النهر في سوق الشيوخ والناصرية واللطلاطة وقلعة صالح والعمارة والبصرة ومن ثم بغداد تغص بالمندائيين زاهية بلون البياض الذي يطغى على لون الأرض والماء، فقد صار المندائيون اليوم يسعون أيضا في بلدان تواجدهم الجديدة إلى إدامة هذا اللقاء إن كان بطقس مندائي أو بتجمع خاص. ومعلوم الجهد الكبير المطلوب في تنظيم هذه اللقاءات والحاجة الكبيرة للتعاون، ولذلك فالأمل أن يسعى جميع المندائيين للعون والمساعدة، ففي ذلك إحياء مندائي ولقاء مندائي وتعليم مندائي للأبناء وهوية مندائية باقية بالممارسة لا بالتمني.
وحيث يحل علينا عيد التعميد الدائم ( دِهبا إد دايما/ دايمانا) في يوم الجمعة 21/5، فإننا نرقب تجمعات وإحتفاليات الأهل في العراق بجميع المدن التي مازال يتواجد فيها أهلنا أحبتنا، وكذلك في إيران، والوجود الحالي للمندائيين في سوريا. كما يحلو لنا أن نبارك التحضيرات المعهودة والمعتمدة في أستراليا حيث التجمعات الكبيرة للمندائيين وحرصهم المعهود على إجراء طقوس التعميد، ويضاف لها هذا اليوم ما سيجري في السويد وألمانيا وأمريكا. وما يلفت حقا هو الإستعدادات الكبيرة والحثيثة التي تقام في هولندا وتحمل السيد جميل خدادي وزملاؤه في نادي أوترخت والفدرالية متابعة فاعلة وتفصيلية لإقامة كرنفال مندائي كبير يستوعب أهلنا في هولندا ومن سيلتحق بهم من مدن ألمانيا. والجهود قائمة منذ حوالي 15 عاما في المخيم المندائي السنوي المشهور الذي يقام تعاونا بين أمريكا وكندا والذي أثمر لقاءات ومعرفة وطقوس ومحبة مندائية، وكان محفزا للسعي في أن يكون له مثيلا في أوربا. وعلى هذا فقد كانت فرحتنا كبيرة بمبادرة المجلس الصابئي المندائي في السويد بالدعوة لإقامة المخيم الأول في نهاية شهر تموز القادم، والإستعدادات التي تم الإعلان عنها للقاء المندائيين على المحبة والفرح والجمع المتآزر.
ولا شك إنه الحس المندائي والمحبة المندائية والأصالة المندائية والفخر المندائي وراء كل جهد مبارك في هذا، وأن المندائيين يتنافسون في خدمة أنفسهم وأهليهم وأبنائهم، وأن الجهود المبذولة يجب أن تلاقيها أيدي المندائيين بالمصافحة والتعاون وإحتضان الفرح وتشجيعه بالإقدام على الحضور والمشاركة لنقدم أنفسنا أمام أنفسنا محتفلين وأمام أبنائنا بأن لنا دينا وطقوسا جميلة ومواسم أفراح ولقاءات وسعادة ، ونقدمها أيضا للآخرين تعريفا وزيادة فيما يعرفون عن طيبة المندائيين ونقائهم.
فمبارك كل من يسعى للجمع المندائي، ومبارك كل من يسهم في رسم الفرح المندائي في عيون أبنائنا المتعمدين والمحتفلين لتظل هذه الصور في عيونهم ومخيلاتهم مثلما هي في عيوننا ومخيلاتنا وعلى ذاك نسعى لإقامتها، وعلى ذاك نأمل أن تقيمها أجيالنا من بعدنا. وبمثل هذا نكون قد أدمنا النسغ المندائي في كرمته. وهيي زكن