English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

اتحاد الجمعيات المندائية ومواقفه الثابتة

لانقصد بالرؤية الجديدة التي انطلق تأكيدنا لها من خلال مؤتمرنا الخامس العام الماضي، تحديد شعارات او التأكيد على قيم ومبادىء عامة او جزئية فقط ، وإنما إعادة طرح المسائل الكبرى التي تتعلق بمصير طائفتنا المندائية، وفهم العوامل التي تتحكم بحلها، والمعطيات الجديدة التي طرأت على هذا الوجود القلق ،مع التغيرات التي اصابت الاوضاع في كل من العراق وايران خلال السنوات الاخيرة وانعكست سلبا على ابناء المندائية.

وهذا يعني انه لابد اليوم لكل عمل مدني او حقوقي من رؤية متكاملة وواقعية تنبع من نظرة شمولية لاتبرز مسألة على حساب الاخرى، ولاتغطي على مسألة بالحديث عن مسألة اخرى، ولاترفع شعارا دون ان تبرهن على امكانية تحقيقه في الواقع وتبين شروط هذا التحقيق، فيمكن لمن يعارض عملنا من اخوتنا المندائين في كل مكان ان ينادي بالعتب، وان ينتقد اساليب عملنا، فكلمات الاخرين ان كانت صادقة ، هي عيوننا التي نرى فيها الاشياء على حقيقتها، فالدرس الذي نتعلمه من الاخرين، هو درس البحث، لكننا في الجانب الاخر لانحبذ من الاخرين نبش صفحات طويناها من ماضينا بحسن نوايانا وقوة مواقفنا وقناعاتنا السليمة، فالبعض ان طالب، فبالتأكيد سيجد أذنا صاغية، ولكن حمل معاول التهديم وزرق عدم الثقة، يخلخل مرحلتنا باسرها ، فنحن لسنا بسلطة تمتلك سطوة قمع الاخر وكمّ الافواه لاجل ان تبقى مغلقة، فمثل هذا ان حدث ومن اي طرف كان، سوف لن يساهم في تحقيق اي من الاهداف والمساعي المعلنة والتي نتفق جميعا حولها . أكدنا عدة مرات باننا منظمة حقوقية مدنية لها مفاهيمها واهدافها وسياساتها تهدف الى ترسيخ مبادىء تتمحور حولها حركة المنظمات والتجمعات المندائية في الخارج وتلتقي معها وسوية للتوحد في الرؤى الاجتماعية والحقوقية والمدنية المختلفة وتشكل قاعدة للعمل الحالي والمستقبلي. ونرى بان هذا المبرر الاساسي لعملنا الديمقراطي وهو مصدر شرعيتنا، فاذا اخفقنا في التدليل على صلاحية هذا النهج لتحقيق ما تصبو اليه طائفتنا المندائية، فان هذا العمل سيتحول الى شعارات شكلية تستخدم استخداما انتهازيا محضا لتوظف في صراعات جانبية لاتخدم مسيرتنا المندائية التي تمر بمرحلة صعبة ومعقدة .

وليتحول هذا المنطق الى قاعدة لاعادة تكوين الاجماع المندائي، لابد من تفسير وفهم وإظهار معاني عمل اتحادنا، كما لابد من إبراز إمكانيات تحقيق الاهداف المعلنة في برامجنا( وثيقة المؤتمر الخامس، النظام الداخلي، ادبيات ومقرارات الاتحاد... الخ). المهم في الموضوع هو ادراك الديمقراطية التي قطعنا شوطا متميزا في انجاز العديد من مراحلها في العلاقات والعمل الداخلي في عمل الاتحاد وسكرتاريته والتنظيمات الادارية للجمعيات والهيئات العامة ، باعتبار الديمقراطية جزء من مشروع اجتماعي، لاتشكل بذاتها هذا المشروع الذي نحن بصدد تنفيذه، ولايمكن ان تكون بديلا عنه.

وكأي مشروع مدني وحقوقي تاريخي وبعيد المدى، والنجاح فيه اصعب بكثير من ارتكاب الاخطاء، في منظمة مثل منظمتنا، فان نجاحنا يتوقف على نجاح الطائفة بالبقاء وهي تصارع الان وبعناد يليق بابنائها رجالا ونساءا من اجل ديمومة حياتها، ويتوقف ايضا على طبيعة القوى التي نحتضنها وتحتضننا، وعلى صلاحية استرتيجيتنا وحسن تكتيكاتنا، وعلى فهم الجميع لاليات الصراع ونجاحنا جميعا في تعبئة اوسع القوى ذات المصلحة بتحقيقها، كما يتوقف على سلامة رؤيتنا وتحليلاتنا وصحة منطلقاتنا ومفاهيمنا، ووضوح اهدافنا وغاياتها. وكل هذه الامور لازالت غير محسومة، واكبر عقبة تقف امام حسمها لصالح الطائفة هي حجم الضغوط الداخلية والخارجية الناجمة عن تدويل حياة ابناء طائفتنا في داخل وطننا العراقي، وقطع دابر المزايدات ومحاولة القطيعة ، ونزعة التمحور حول المصالح الذاتية والفئوية والحزبية داخل اطراف العمل الجماعي الذي تقوده قيادات الطائفة، والذي حذرنا منه في اكثر من مناسبة كما حذر منه فضيلة رئيس الطائفة ستار جبار حلو في اكثر من مناسبة ، وحذرت منها مجالسنا المندائية الروحانية في كل من العراق واستراليا والسويد، لان من شأن ذلك انتفاء حس المسؤولية وتغليب التفكير بالمكاسب الانية على التأمل في المشاريع الكبرى التي تخدم وحدة الطائفة.

اننا نعمل وبكل وضوح ومباشرة على تأكيد دور مستقل وفعّال للجميع في بلورة رأي عام قادر على التفاعل والعطاء مع قضايانا المصيرية، ونعمل على تثبيت القيم الديمقراطية واهداف الحرية وترسيخها جميعا، كما اننا لانعمل على اخراس احد وقسر صوته، لاننا نؤمن بديمقراطية العمل، ولكننا لانقبل الخلط او الاختلاط الذي يريد البعض من اخوتنا في اخر المطاف ان يقول لنا ان كل الاشياء متساوية في النهاية، ولكي لانكون مطالبين بفعل يكلفنا ثمنا هو ثمن الصوت الثقافي المندائي الحر، والكلمة المندائية المبدعة الشجاعة، فلا نقبل لاحد من هؤلاء الاخوة ان يحاول فصل الكلمات عن معانيها، ورمي قفازات الخيانة ومحاولة شق وحدة الطائفة، بوجه من عمل ولازال يعمل وبتفاني قل نظيره من اجل المندائية، مضحيا بوقته وماله . كطائفة مسالمة لايمكن ان نقف على الحياد بين القاتل والقتيل، بين سلطة القمع والضحية، ندعو الجميع الى التعرف عن قرب على التجربة التي نخوضها بصمت ومحبة للجميع طيلة سنوات عملنا، ومثل هذه المهمة في التعرف تتطلب قراءة التجربة بمنطق يخرج عن منطق العداء ومحاولة تشويه سمعة المخلصين والوقائع ومعانيها الانسانية النبيلة.

موسى الخميسي