English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
حق الانسان في ضوء احكام الدين والمواثيق الدولية

المحرر
الحق المقدس للانسان في الحياة كفلته الاديان السماوية والمواثيق والاتفاقيات الدولية، فهو الحق الذي لا يمكن ان نتصور من دونه ما موجود على الارض من حضارة وعمران وثقافة وازدهار ، فالحق في الحياة هو مرادف لوجود الانسان ومن دونه لا وجود للمعاني الجميلة التي يصنعها الانسان، بل انعدامه يعني تماماً انعدام الحياة، ومن هنا جاءت التشريعات والمفاهيم لتقديسه، وتجريم انتهاكه، وكم كان رائعاً وعظيما موقف هابيل وهو يختار ان يكون ضحية انتهاك حق الحياة بدلاً من ان يكون آثماً بانتهاكه ، ليبقى خالدا ومنتصراً ومثالا رائعا لقيم جديرة بالانسان، لقيم من دونها لا يكون الانسان انساناً، ونال مدح الخالق العظيم في القرآن الكريم " لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين، اني اريد ان أتبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين. فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين"، وهكذا امام خيار سفك الدماء كان تراجع هابيل انتصاراً ، واصبح قابيل من الخاسرين، ويستمر القرآن الكريم في تشريع من قتل نفسا، أي نفس انسان مهما كان نوعه وتوصيفه ، بمثابة قتل الناس جميعا، واحيائها بمثابة احياء الناس جميعاً (انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعاً ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا) ويصف القتلة بان (لهم خزي في الدينا ولهم في الاخرة عذاب عظيم) ويستنكر القرآن الكريم عملية القتل التي يمارسها عرب الجاهلية، المعروفة بوأد البنات، وكان الوائدون والموؤدة غير مسلمين، ويشير المفسرون الى ان هذه الاية (واذا الموؤدة سئلت ، باي ذنب قتلت) يظل تشريعها نافذا الى يوم القيامة عن كل جريمة قتل برئ.

الاعلان العالمي لحقوق الانسان
وجاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان ليمثل تفاهما مشتركاً لابناء الاسرة البشرية واتفاقا على ضرورة الالتزام به، بل مقياسا لمدى رقي الشعوب وتمدنها على اساس تطبيقية والالتزام به، ومما نص عليه الاعلان هو ، لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، واعقبه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالنص في المادة (6/ 1) ، الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان. وعلى القانون ان يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا، وجاءت هذه الاتفاقيات الدولية في اعقاب حربين مدمرتين وقتل الملايين من ابناء البشر بسبب استبداد الحكام، والذين مارسوا القتل كان القتل مصيرهم، او السبب في الاطاحة بهم، فهتلر قتل نفسه بعد ما حاصرته نتيجة القتل الذي مارسه، وصدام سقط بسهولة والقي القبض عليه بحالة مخزية بعد ان عزله الشعب بسبب دماء ابنائه الغزيرة التي اريقت على يديه، والذين يمارسون القتل اليوم لم يتعظوا من التجارب القديمة والقريبة ولو من اجل انفسهم، بل من تجارب اصحابهم الذين سقطوا في ايدي العدالة فكانوا مصداقاً لقوله تعالى (لهم خزي في الدنيا) ، وكانوا في حالة من الخوف والندم واضحة للعيان، وسؤال لانفسهم كان عليهم ان يتوقفوا امامه وهو اذا لم يفد القتل هتلر وصدام وامثالهما وبما هم فيه من الامكانات المادية والشرعية المزيفة ودعم الانظمة اللاشرعية فكيف ان يفيد من جعلوا الشعب، وهو يملك حريته ، عدوا لهم.
وعلى النقيض من القتلة وهم قلة، على مر التاريخ، يناضل نشطاء حقوق الانسان لالغاء عقوبة الاعدام التي عادة ما تطبق على الجرائم الخطرة، وذلك من منطلق الحق المقدس للانسان في الحياة والخلاص من كل ما يتعرض حق الحياة، بل وجاءت الصكوك الدولية المنظمة لحقوق الانسان متأثرة الى مدى كبير، بما تطالب به منظمات حقوق الانسان وكما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة (6) (لا يجوز ، في البلدان التي لم تلغ عقوبة الاعدام، ان يحكم بهذه العقوبة الا جزاء على اشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لاحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة الا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة ، لاي شخص حكم عليه بالاعدام حق التماس العفو الخاص او ابدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام او العفو الخاص او ابدال عقوبة الاعدام في جميع الحالات، لا يجوز الحكم بعقوبة الاعدام على جرائم ارتكبها اشخاص من دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل، ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير او منع الغاء عقوبة الاعدام من قبل اية دولة طرف في هذا العهد) وهكذا يبدو الفارق الاخلاقي الكبير بين القلة من اعداء الحياة، وانصار الحياة ومحبي الخير والسلام والذي اثبت التاريخ ان النصر دائماً حليفهم، والهزيمة والخذلان هو مصير القتلة، ودائما يكون القتلة بحاجة الى غطاء شرعي كرد فعل لخطيئتهم التي يعانون وطأتها، وليس صعبا ذلك فهو كان موجوداً لصدام وهو غارق في سفك الدماء وانتهاك الحرمات وممارسة الموبقات.
________________________________________