English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
حق المرأة في الدستور: وضعية المرأة العراقية اليوم حالة مميزة في المنطقة والعالم

بغداد/ حميد طارش

حجج اقصاء المرأة

ابعد الرجل المرأة عن المشاركة في الحياة السياسية بحجة الاختصاص فالمرأة تختص بشؤون الاسرة التربوية والمنزلية والرجل يختص بشؤون الحكم والادارة العامة وهذا المعتقد يجد اساسه التاريخي في المفهوم الروماني لدور المرأة التي يجب ان تلزم الدار وتغزل الصوف.
وكتب القديس بولص: لا اسمح للمرأة بأن تتعلم ولا ان تكون لها سطوة على الرجل بل يجب ان تبقى صامتة فآدم هو الذي خلق اولا بعده حواء، وليس أدم هو الذي اغري بل المرأة ومع هذا فسيكتب لها الخلاص حين تصبح اما، اذا ثبتت على الايمان، وعلى الاحسان وعلى اقامة الشعائر بتواضع. اما الفقيه الروماني البيا فيقول (بسبب الحياء الذي يناسب جنسهن فان النساء لا يستطعن مطلقا ممارسة وظائف رجالية) هذه المعتقدات اثرت على حرمان المرأة من حق المشاركة السياسية بعد قيام الثورة الفرنسية عام 1789 حيث لم تعط الجمعية الوطنية للمرأة حق التصويت في الانتخابات وكذلك الجمعية التأسيسية الفرنسية رفضت اعطاء الحق للمرأة في التصويت رغم اعلانها عن ممارسة الحقوق السياسية باعتبارها حقوقا طبيعية لكل انسان ثم جاءت مدونة نابليون في عام 1804 ترسخيا لهذا الاتجاه عندما نصت على عدم الاهلية للمرأة المتزوجة. وهذا الاعتقاد وجد اثره لدى بعض فقهاء الدستور وكما يقول الفقيه (اسما) (ان استبعاد النساء من الاقتراع السياسي ليس تحكيما ابدا، انه ينحدر من قانون طبيعي، من تقسيم العمل الاساسي بين الجنسين الذي هو قديم، ان لم يكن قدم الإنسانية ففي الاقل قدم الحضارة فيكون من غير المعقول ان نطالب لهن بالاقتراع السياسي وكذلك لو اردنا اخضاعهن للخدمة العسكرية.
الدفاع عن حق المرأة
لم يمنع تأثير المعتقدات القديمة من ظهور الآراء التي بينت بطلانها بشكل عملي حيث يقول المفكر السياسي الفرنسي (سيس) في ملاحظاته حول تقرير لجنة الدستور في تشرين الأول 1789 (نرى نساء قد دعين الى العرش) فمن التناقض الغريب ان لا يسلم بأنهن من بين المواطنين العاملين كما لو كانت السياسة السليمة يجب ان لا تنزع دائما الى زيادة عدد المواطنين الحقيقيين، أو كما لو كان من المستحيل على المرأة ان تكون ذات نفع بالنسبة للامور العامة اما ما اورده الفقيه اسما فيجيب عنه الفقيه دكي قائلا (لا انكر تقسيم العمل بين الجنسين، فهو طبيعي وكان باستطاعة اسما ان يقول انه قديم قدم الإنسانية لكنه يؤدي الى انه لايمكن ان نودع الى الرجال ولا الى النساء وظائف تمنعهم طبيعتهم الخاصة ان يؤدوها فيتوجب اذن اثبات ان التكوين الفسلجي والفكري للمرأة يجعلها غير قادرة على ممارسة الوظائف السياسية. الا انه من الاكيد ان لا احد يستطيع ان يقدم هذا الدليل وتجدر الاشارة هنا الى ان أهم أسباب حرمان المرأة من حقوقها السياسية قائم على التصور بعدم المساواة بين المرأة والرجل بالرغم من بطلان هذا التصور وما يعزز التمسك بعدم المساواة ارادة الرجال بالمحافظة على مصالحهم وامتيازاتهم بعيدا عن تنافس المرأة وهذا ما أكده أحد احدى الاستفتاءات السويسرية على مشاركة المرأة حيث تبين ان أكثر المعارضين لهذا الحق هم من الرجال ويؤكد كثير من الباحثين أن هذا الشعور عام وليس طبقيا أو حزبيا بل النظر اليه في هذا الاتجاه لا يخلو من تناقض حيث غالبا ما تؤكد الاحزاب العلمانية على حق المرأة الكامل في الحياة السياسية بينما يؤكد تصويت المرأة للاحزاب الدينية والمحافظة في الغالب، وهذا ما ادى الى قيام الاحزاب العلمانية، بالعمل على خلاف رأيها بمشاركة المرأة في الحياة السياسية خلال الجمهورية الفرنسية الثالثة حيث وقفت وعملت على عدم مشاركة المرأة خوفا من اعطاء صوتها للاتجاه الكاثوليكي الذي كان في تنافس حاد معه.
الاعتراف بحق المرأة دستوريا
ويبقى دور المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يفرض ضرورة مشاركتها الفعلية في الشؤون العامة وتحملها الاعباء السياسية سيكون في مصلحة الرجال نفسه، كما ان هناك الكثير من المسائل الاجتماعية التي قد لا تحظى باهتمام الرجال ستتولى المرأة عند مشاركتهم الاهتمام بها وتجنب مساوئ اهمالها وإذا كانت حقيقة التصويت هي الدفاع عن مصالح معينة قبل ان تكون تعبيرا عن آراء معينة فهذا يتطلب بالضرورة اشراك المرأة في التصويت للدفاع عن مصالحها وحقوقها وهذا ما ادى الى تفهم ضرورة مشاركة المرأة في الحياة العامة وحماية الحق من خلال النص عليه دستوريا وقانونيا وكانت ولاية وايومينك الأمريكية أول من اعطت حق التصويت للمرأة في عام 1890 ثم نص التعديل التاسع عشر للدستور الفيدرالي في عام 1920 على (حق تصويت مواطني الولايات المتحدة لايمكن ان يرفض أو يقيد من قبل الولايات المتحدة أو من قبل أي من الولايات، بسبب الجنس)، وفي انكلترا امتلكت المرأة حق التصويت والترشيح بشكل متساوٍ مع الرجل في عام 1928، وفي فرنسا نص دستور 1946 على ضمان حقوق المرأة في كل الميادين بصورة متساوية مع الرجل، اما في الدول العربية فلا توجد حقوق سياسية اصلا للرجال فما بال النساء ولايمكن بأي حال من الأحوال التطرق الى النصوص الصورية لهذه الحقوق فهي اولا صادرة عن سلطات غير شرعية، غير منتخبة من الشعب الذي هو مصدر السلطات، وثانيا تمثل نوعاً آخر من الاساءة للإنسان العربي والاستهزاء به، ويستثنى من هذا الوضع العربي الشاذ واللاشرعي، المرأة العراقية التي كفلها قانون إدارة الدولة.
بتحديد نسبة تمثيل واجبة للمرأة العراقية في اشغال مقاعد الجمعية الوطنية مع ضمان حقها في التصويت والترشيح وما نراه اليوم من ظهور للمرأة العراقية في تولي حقائب وزارية.
ومقاعد في الجمعية الوطنية يشكل حالة متميزة في المنطقة والعالم اجمع اما مسودة الدستور الدائم فانها ضمنت حق المرأة في المشاركة في الشؤون العامة عن طريق ممارسة الحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.