المندائيون تحت الاضطهاد والتهجير
• اوقفوا ابادة الطائفة المندائية في العراق.
1200 عائلة مندائية في سوريا على ارصفة الشوارع
والالوف من هؤلاء في عمان!
كتابات - د. احمد النعمان
انباء فجائعية تاتينا كل يوم من العراق, ومن حيث يفترش المندائيون اهل الوطن العراقي الاصلاء في كثير من الحالات المأساوية ارصفة الشوارع ومحطات سيارات النقل والمطارات في دمشق وعمان. حدثتني الناشطة المندائية الشاعرة راهبة الخميسي من سوريا: ان في يوم كتابة هذه السطورـ الخامس عشر من ابريل ـ نيسان 2006, ان 200 عائلة مندائية تركت الوطن الام مجبرة على الهجرة الاضطرارية وهم كما يعلم جميع المخلصين والحياديين من المورخين ورجال علم الاجتماع اهل وادي الرافدين الاوائل او كما يعرفه الآخرون ببلاد الشمس او ميسوبوتاميا.
اذن لم تشفع الثقافة العراقية المعاصرة التي يرفدها بعطائهم المندائيون للعراق اجمع, ولم تهز حضارة السومريين التي ينتمي اليها المندائيون شارب قوماوي عنصري واحد! او شعرة في لحية مسلم متطرف, اقصد اولئك الذين يتحدثون عن "ثوابت الامة" نهارا امام الفضائيات, ويدوسون على ابسط حقوق الانسان فيها ليلا امام ضمائرهم السوداء كجوف سمك القرش.
الصابئة اناس طيبون ومبدعون ومسالمون ومحبون للآخرين, لذا فقد احبهم الناس من جميع الطوائف والاجناس على الارض, كما احبهم الله في السماء, وجاء ذكر الصابئة اكثر من مرة في القرآن الكريم.
قال تعالى:
(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى
وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ
يَحْزَنُونَ صدق الله العظيم(62) البقرة
وجاء في القرآن الكريم توكيدات آخرى على ايمان الصابئة واجرهم يوم الآخرة حيث لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
وبعد ان قدمنا للقارئ الكريم هذه الشواهد الربانية لصالح الاشقاء المندائيين, فيما لم ينقل احد عن الرسول (ص) كما كتب شيخنا الفاضل علي القطبي, الا مايؤكد ذلك ويفسره, نتساءل: على اي اساس يستند المتطرفون والمغالون بالدين الاسلامي والعنصرية القومية لاضطهاد المندائيين؟ وما هي حججهم لذلك امام الناس على الارض, و امام خالقهم في السماء؟!
اما على الارض العراقية بالذات موطن الصابئة المندائيين الاصل, فقد كان المندايون يعيشون ويبدعون في حضارة شعوب وادي الرافدين قبل ان يصل الدين الاسلامي الى هذه البلاد وحتى قبل ان تقطنها القبائل العربية الاولى على ما نعرف من التاريخ قبل صدر الاسلام. اذن فالمندائيون مسندون من السماء كما مسندون من امهم الارض العراقية فما هو استناد المتطرفين في الدين وعلى الارض, لحمل آلاف الصابئة المندائيين على الهجرة من اراضيهم ووطنهم وبلادهم؟
يا ايها الشرفاء الطيبون في اصقاع العالم كافة: اوقفوا حملات الاضطهاد العنصري ضد الصابئة في العراق. ايها العراقيون الغيارى على حضارة بلادكم عبر التاريخ: حافظوا على اشقائكم المندائيين فهذه الشريحة آيلة الى الانقراض في العراق اذا ما استمر الارهاب ضدهم وهم الذين لم يؤذوا بشرا من العراقيين طوال تاريخم المشرف.
والآن وفي الوقت الذي يمر العراق بازمة سياسية وامنية متفاقمة! اليس اجدى لاولي الامر ولاسيما في السلطة واجهزة الدولة الاخرى ومؤسساتها الحكومية ان تدافع عن المندائيين وتحميهم من هجمات وحوش الالفية الثالثة المنفلتة كضباع لا تعرف الرحمة ولا العدالة ولا الضمير.
العالم المتحضر يسجل في الكتاب الاحمر اسماء الاسماك والطيور والنباتات الآيلة الى الانقراض لحمايتها من اي مكروه يودي بحياتها! فكيف بشعب وامة تضطهد حد الانقراض, وهي لم تفعل سوى الحضارة لوادي الرافدين؟!.
لا سوف لن يسمح التاريخ ان يغير وجهه الحقيقي نفر ضال مهما كان ويكون وسوف يكون. واخيرا اجد الشجاعة في نفسي لاقول: ان ماساة المندائيين تدق اجراس الخطر الداهم في قلوب مثقفي العراق كافة :أن حافظوا على المندائيين تحافظون على تاريخكم فالامة المندائية هي ام العراق الاولى والاخيرة ايضا ولها المجد والخلود على ضفاف دجلة والفرات واهوار الجنوب تلك الفنطازيا الارضية التي تعود الى الحياة وهي متمم عضوي للانسان المندائي في وادي الرافدين.
* * *