اعتقالات وتعذيب ..ومصادرة حرية التعبير .. منظمة العفو الدولية تقرع جرس الإنذار حول ا الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان
لندن /اف ب
اعلنت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي حول حقوق الانسان الذي نشر الثلاثاء ان مئات السجناء السياسيين لا يزالون قيد الاعتقال في المغرب العربي وفي دول أخرى حيث ما زالت دول هذه المنطقة تنتهك حرية التعبير، على حد قولها.
واشار التقرير الى انه في تونس "ظل مئات من السجناء السياسيين وبعضهم من سجناء الرأي في السجون وما زال كثير منهم محتجزين منذ ما يزيد على عشر سنوات".
سجن بلا محاكمات
كما حكم في 2005 على "عشرات الاشخاص بالسجن لمدد طويلة بعد محاكمات جائرة بتهم ذات صلة بانشطة الارهاب".
وفي ليبيا، قال التقرير "يعتقد ان كثيرا من السجناء السياسيين ومن بينهم سجناء رأي كانوا (2005) لا يزالون رهن الاحتجاز وما زال الغموض يكتنف مصير المشتبه في معارضتهم للحكومة".
واشار خصوصا الى فتحي الجهمي الذي "قبض عليه في اذار 2004 بعد ان انتقد الزعيم الليبي معمر القذافي ودعا الى الاصلاح السياسي خلال مقابلات في وسائل اعلامية دولية".
وفي العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية التي ضمها المغرب في 1975، اشار التقرير الى ان "عشرات ممن احتجزوا زعموا انهم تعرضوا في الحجز للتعذيب او سوء المعاملة سواء لارغامهم على توقيع اعترافات او لترهيبهم لكي لا يشاركوا في مزيد من الاحتجاجات او لمعاقبتهم على موقفهم المؤيد لاستقلال" الصحراء الغربية.
كما اتهم التقرير المغرب ب"انتهاك حقوق الانسان في اطار +الحرب على الارهاب+". ونقلت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن مصادر رسمية قولها ان اكثر من ثلاثة الاف شحص اعتقلوا منذ اعتداءات الدار البيضاء في 16 ايار 2003.
وفي الجزائر، قال التقرير "استمر ورود انباء تفيد باستخدام التعذيب ولا سيما في حالات المشتبه فيهم ممن يتهمون بالانتماء الى جماعة ارهابية".
حرية التعبير
ونددت منظمة العفو الدولية ايضا ب"تقييد حرية التعبير" خصوصا الصحافة في المغرب.
ففي الجزائر "تعرض بعض الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني ومن ينتقدون الحكومة للمضايقة والترهيب كما كانو عرضة لخطر السجن. واستمرت الضغوط الشديدة التي تمارس على الصحافيين وحكم على زهاء 18 صحفيا بالسجن بتهمة السب والقذف". واشار البيان الى حالة محمد بن شيكو، رئيس التحرير السابق لصحيفة "لوماتان" المسجون منذ 2004.
وفي ما يتعلق بتونس، تحدث التقرير عن "رقابة عامة" على وسائل الاعلام.
وفي المغرب، قال التقرير "وردت انباء تفيد باستمرار القيود على حرية التعبير لا سيما في ما يخص القضايا ذات الصلة بالنظام الملكي ونزاع الصحراء الغربية.
كما تحدث عن قمع حرية التعبير وتشكيل الجمعيات في ليبيا.
ونددت منظمة العفو الدولية من جهة اخرى ب"استمرار الرق الممنوع رسميا منذ العام 1981". وقال البيان "اولئك الذين ينددون بالرق يستمرون بالمضايقات".
سلبيات المصالحة
كما نددت المنظمة بعمليات المصالحة في المغرب والجزائر حيث بقى مرتكبو الجرائم "بدون عقاب".
وقال التقرير ان هيئة الانصاف والمصالحة في المغرب "التي لم يسبق لها مثيل في المغرب هي اول لجنة لاقرار الحقيقة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لم تقدم في تقريرها النهائي اقتراحات لمحاسبة الاشخاص الذين يشتبه بارتكابهم للانتهاكات وظل الافلات من العقاب على الجرائم التي وقعت في الماضي من بين بواعث القلق الشديد".
وفي الجزائر، اعتبرت المنظمة ان الميثاق من اجل السلم والمصالحة الوطنية الذي اقر في استفتاء في ايلول الماضي "مثير للجدل".
واضافت ان "الافلات من العقاب ما زال العقبة الرئيسية امام معالجة جروح الماضي كما انه لم يتم التحقيق في حالات تشريد الاف الاشخاص بالاضافة الى عمليات الخطف والاخفاء والتعذيب الذي تقوم به قوات الامن والميليشيات المسلحة".
واشار التقرير الى ان "مستوى العنف قد تقلص نسبة السنوات الماضية ولكن قتل مئات الاشخاص بينهم عشرات المدنيين" في الجزائر.
استخدام العنف
وفي مصر "استخدم العنف لتفريق مظاهرات سلمية تطالب بالتغيير السياسي وظلت المنظمات غير الحكومية تعمل في ظل قانون مقيد صدر عام 2002 وقبض على مئات من اعضاء جماعة الاخوان المسلمين المحظورة وانتهى العام وما زال عشرات منهم رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة.
"وظل رهن الاعتقال بدون تهمة او محاكمة الاف المشتبه في انهم من مؤيدي الجماعات الاسلامية المحظورة وبعضهم محتجز على هذا النحو منذ عدة سنوات ويحتمل ان يكون بينهم سجناء رأي.
"وما برح تعذيب المعتقلين واساءة معاملتهم امرا معتادا يمارس بشكل منظم. ووردت انباء عن حالات وفاة اثناء الاحتجاز وفي اغلب حالات التعذيب لم يقدم الجناة الى ساحة العدالة.
"وحكم بالاعدام على شخصين على الاقل ولم ينفذ اي حكم بالاعدام على حد علم منظمة العفو الدولية.
"وظلت حالة الطوارئ التي فرضت عام 1891 سارية بالرغم من مطالبة جماعات حقوق الانسان وغيرها بالغائها".
محاكمات جائرة
"ظل عشرات السجناء السياسيين ومن بينهم بعض سجناء الرأي يقضون عقوبات بالسجن فرضت عليهم بعد محاكمات جائرة في السنوات السابقة والقي القبض على مئات اخرين في عام 2005 وقد اعتقل معظمهم في ما يتصل بالاضطرابات المدنية في المناطق التي ينتمي اغلب سكانها الى الاقليات.
"وكان بعض صحافيي الانترنت والمدافعين عن حقوق الانسان من بين الذين اعتقلوا بصورة تعسفية دون السماح لهم بالاتصال بعائلاتهم او بالحصول على تمثيل قانوني وكثيرا ما احتجزوا اول الامر في مراكز اعتقال سرية واستمر ترهيب عائلات المقبوض عليهم.
"وظل التعذيب امرا شائعا واعدم 94 شخصا على الاقل من بينهم ما لا يقل عن ثمانية كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة اليهم.
"ويعتقد ان عددا ممن اعدموا او تعرضوا لعقوبات جسدية كان اكبر بكثير من الحالات التي وردت انباء بشأنها."
انتهاكات جسيمة
وفي السودان "استمر وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان على ايدي القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة مع الحكومة والجماعات السياسية المسلحة في دارفور بغرب السودان وتعرض موظفو الاغاثة الانسانية وغيرهم من المدنيين لاعتداءات على ايدي القوات المتحالفة مع الحكومة وكذلك على ايدي الجماعات السياسية المسلحة في بعض الاحيان.
"وكان من يشتبه في تعاطفهم مع الجماعات السياسية المسلحة في دارفور وكذلك نشطاء حقوق الانسان واعضاء الجماعات السياسية في شتى انحاء شمال السودان عرضة للاحتجاز التعسفي