English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

هل وصلت بنا حد الجــا واللعـــد؟

كتابات - د.قيس مغشغش السعدي

إتصل بي أحد الأصدقاء من الذين يعرفون أنني منشغل بتوثيق تراث اللغة المندائية في العامية العراقية مستفسرا عن (الجا واللعد) وتأصيلهما اللغوي رغم أنه قد قرأ لي بعض ما نشر في هذا الميدان. وحين إستفسرت عن الأسباب أشار علي بقراءة ما نشر على صفحة "كتابات". قرأت وتألمت كما هو الدأب، لكن هذه المرة قد دخل تنابزنا وتمايزنا في مفردات لغتنا العامية العراقية التي هي لاشك اللغة العربية السامية مع إحتوائها للرواسب اللغوية العراقية الأولى ما كان منها سومريا أو أكديا أو آراميا بمختلف لهجاته وما دخل عليها ألفاظا من لغات فارسية وكردية وتركية ومغولية وإنكليزية. ومثل هذا يحصل في عموم لغات الشعوب والأمم حتى صار الأمر معروفا ودليلا على تلاقح الثقافات وحاجتها لبعضها البعض. حتى أن ثقافة اليوم التكنولوجية قد أغرقت التعليم والسوق مصطلحات أجنبية/ إنكليزية خاصة. وبالمقابل فما أكثر الكلمات الآرامية والعربية في اللغة الفارسية والتركية والكردية والإغريقية بل والإنكليزية. بل أن أبجدية بعض هذه اللغات هي العربية.

وليس هذا مرامنا هنا، كما أني لا أريد أن أخب في جوانب الفرقة والإمعان في تمزيق أواصر شعبنا العراقي الأصيل العزيز التي صارت هوسا لدى البعض في أن يفتش كل عن ( طبر، قامة، سكين : فارسية/ تركية/ آرامية) للتمزيق. ما يحزننا أن بعض إخواننا على مستويات ثقافتهم العالية بل ودرجاتهم الأكاديمية صاروا يوجهون مباحثهم وجهة الإمعان في التفرقة. وقد تقحم اللغة سواء بمفرداتها أو لفظها أو نغمتها للتمييز. وهكذا صارت ( الجا ) للشروكيين جلبوها معهم دليل عدم الأصالة!! و( اللعد) لغيرهم وبها يكونوا أصلاء! فإن كان مثل هذا فنلفت نظر من كتب والقراء الكرام أننا سبق وكتبنا في هذا الموضوع وأشرنا أن أصل الكلمتين هو من اللغة المندائية. واللغة المندائية هي لغة الصابئة المندائيين ذات الأصل السامي والتي تعد الفرع النقي للآرامية الشرقية والتي أسهمت بعراقيتها ضمن مساهمات الجميع كشعب واحد.

فالـ ( جا) ليست من( آجا) الهندية بل من ( شاا ) المندائية بمعنى: أذكر، قل، تكلم وهي صيغة إستفسار وليست إجابة. أما اللعد فهي من ( لا آد) بمعنى حتى لا أو لكي لا، وصارت ماذا إذن؟ ولم يهتد الكثير من الذين تناولوا موضوع اللهجة العراقية في جهود الشيخ محمد رضا الشبيبي أصول ألفاظ اللهجة العراقية وصاحب قاموس العوام في دار السلام محمد سعيد الخليل وصفحات في قاموس العوام لعبد اللطيف ثنيان ومن علق عليه الأستاذ عامر رشيد السامرائي والشيخ جلال الحنفي في معجم اللغة العامية البغدادية، الى تأصيل لبعض المفردات بحكم عدم توفر الفرصة للإطلاع على اللغة المندائية. ومثل هاتين الكلمتين العديد مما هو من لغات العراقيين الأولى كـ (أكو/ ماكو). وليست كلمة ( كواك) معيبة فهي من جذر (كهو) بمعنى القوة في اللغة الآرامية المندائية وهكذا في ( دش) من (دشا) و( طب من طبا) ولفظ ( الكاولي) ليس هنديا بل أسبانيا. ولا تتمايز الأغاني إلا بمقدرا ما ترقص العراقيين جميعا فرحا كما يراد. فالجوبي نراها من (شـُبـّا) و ياعين موليتين لها تأصيلها أيضا وهكذا في عالميمر و هوّر يابو الهوارة... ويا للأبوذية! وتميز الشعر العراقي بها وبغنائها والأطوار فيها. فهل يأتي يوم نحاسَب فيه أن أحد أبناءنا إبتكر بينها طور ( الصُبي ) لأنه من الصابئة المندائيين؟ وهل ينفع أن نغنيه لوحدنا؟ ومن نحن غير أننا عراقييـــــن؟

هي لغة العراق والعراقيين بما جادوا وعلموا وأدخلوا وأشاعوا ، وهو تراث العراقيين أيها الأخوة الذي شارك الجميع في صنعه حضارة راقية نفخر بأنها علمت البشرية، أفلا يستمر تعليمنا لأنفسنا بها ونحن المبتكرون؟. هل يصل الأمر أن نسأل ماذا تقول في كلامك( جا ) أم ( لعد) لنجازيك خيرا أم شرا أو نعتبرك من عندنا أم من عندهم؟ أو أن إسمك " جلوب بدلا من كـُليب مع أن جلوب ليست من جلب. ثم أليس إسم معاوية بمعنى الكلبة؟ وهل أن دريد غير تصغير لكلمة أدرد " ساقط الأسنان"!؟ مالنا لا نرى أن الأمريكيين إنصهروا بلغة واحدة على الأصول المتعددة والمختلفة لمكوناتهم رغم أن تاريخهم لا يرقى الى أربعة قرون، وهكذا الأستراليين؟

أيها الأخوة، من سمات العامية العراقية الأكو/ ماكو والجا واللعد ويمعود والـ عجل/ من أجل، و يول/ من يا ولد، وأكضبه/ أقبضه محرفة، والجاي/ شاي مع أنها صينية، والباجة المشهورة مع أنها أرامية تركية فارسية. وكلها صارت معروفة في البلاد العربية جميعا دلالات لغوية عراقية، هي ليست سحنة وجه للتمييز، على وسامة العراقيين وجمال العراقييات، ولم يتكلم بها صاحب هذا المذهب أو ذاك فصارت حصرا عليه. فللـّه، إن أمعنا في إعتماد الأمور هكذا ستتضاعف (طركاعتنا ) من (طيرقا الآرامية المندائية) بمعنى المصيبة.

18-Feb-2008