English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

مع مجلة الصدى المندائية في عددها الجديد
عبد الحكيم نديم الداوودي
15/11/2006
صدر العدد الجديد من مجلة الصدى والتي تصدرها الجمعية المندائية في ستوكهولم وقد حفل العدد الجديد بالعديد من المواضيع والعناوين المختلفة، شملت قضايا سياسية وأجتماعية وأدبية وزوايا ثابتة أخرى. جاءت في افتتاحية العدد – حماية الصابئة المندائيين وإرثهم مسؤولية إنسانية – وفي ضوء المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية بالمهجر وجهوا نداء استغاثة الى أحرار العالم والى رجال الدين والفكر والى العلماء والفنانين والأدباء والإعلاميين ورجال الإبداع ودعاة السلام .وجاء في النداء: بأن الصابئة المندائيون طائفة عراقية قديمة تمتد جذورها وتقاليدها وطقوسها الى أقدم حقبة في التاريخ القديم،هذه الطائفة الصغيرة المسالمة التي ترفع راية يوحنا المعمدان البيضاء وغصن الزيتون شعارا لها وتتخذ من الماء الجاري رمزا لطهارتها وحيوتها تتعرض اليوم الى الإضطهاد والتقتيل بسبب الحالة المأساوية التي يعيشها العراق. ناشدوا في ختام النداء منظمة حقوق الانسان العالمية ومنظمة اليونسكو ومنظمة الصليب الاحمر ومنظمة الاغاثة الدولية الألتفات الى معاناتهم والإهتمام بمشاكلهم في داخل العراق وبلدان النزوح. عن الصابئة المندائيين كتب الأستاذ عزيز سباهي وتساءل الى أي قوم ينتمون؟ وأكد بأن هناك ثلاثة إحتمالات راجحة وقبل أن الدخول بالبحث في هذه الإحتمالات الثلاثة نود أن ننبه الى إن اللغة وهي عامل مغرهنا لا يمكن إعتمادها كلية فاللغة التي يتخاطب بها الصابئة العراقيون هي العربية ويتحدث من يعيش منهم في إيران بالفارسية، فهل يعني إن العراقيين منهم عرب والفارسيين فرس.برغم ما يربط كليهما من أواصر قرابة؟ أما اللغة التي دونت بها كتبهم الدينية والتي كانت يوما ما لغتهم في التخاطب أيضا، فهي لهجة خاصة من اللهجات الآرامية الشرقية ونتيجة لطغيان الثقافة العربية الإسلامية والحكم العربي الإسلامي الطويل والتضييق والإضطهاد الذي يحاصرهم عبر الأجيال، أنمحت لغتهم الأم تدريجيا في التخاطب وأنزوت في الدوائر اللاهوتية أو حتى الكتب الدينية فقط. وميّز سباهي بين الإنتماء الديني والإنتماء الأثني للصابئة،مؤكدا بأن لكل منهما ميدانه الخاص ولا يمنع أن يكونوا آراميي الأصل شأن الآراميين الآخرين الذين أعتنقوا الدين المسيحي وأنتهجوا هذا أوذاك،ولا يمنع أن يكونوا عربا أنباطا أو غيرهم لكنهم على دين خاص يميزهم عن العرب الذين أعتنقوا المسيحية أو الإسلام من بعد أو يكونوا بابليين قد تخلوا عن عقائدهم السابقة.ويختم الباحث بحثه بأن ما يرد في اللغة المندائية من مفردات أكدية أو بابلية أو فارسية. لا يقدم هو الآخر دليلا مؤكدا على أنتماء أثني سابق! لذلك نضطر الى تسقيط الاشارات هنا وهناك عن ارتباط لهم بالآراميين أو غيرهم. والمؤسف أن شواهدنا هذه تظل أقرب الى الحدس من أي يقين ولو باهت جدا. وسنتجاوز هنا رابطة اللغة ومرة أخرى نؤكد إن سبيلنا هنا هو الحدس.ونقرأ فحوى البرقية المرفوعة من قبل رئيس طائفة الصابئة المندائيين مناشدا فيها وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون السياحة والآثار بالسعي لإعادة اللفائف المندائية والتحرك السريع لأنقاذ تلك اللفائف وإعادتها الى موطنها الأصلي العراق.وعن ملحمة الطوفان وبعدها التاريخي أعّد الدكتور سعدي السعدي موضوعا تطرق فيه الى أهم الملاحم الخالدة في تاريخ البشرية الأ وهي ملحمة الطوفان التي ولدت في رحم بلاد الرافدين.و نقل لنا جوانب مهمة من ملحمة الطوفان عبر اللوح الحادي عشر العمود الاول والثاني.وكذلك للقصة التوراتية للطوفان والمستقاة تفاصيلها من القصة السومرية والبابلية ومقارنتها مع الرواية القرآنية للطوفان كما جاء في القرآن، مع الإشارة الى الرواية المندائية للطوفان. وحسب قول د. سعدي يعتقد المندائيون بأن العالم بعد آدم وحواء تم فناؤه بالطاعون ولم يبق منه سوى زوجاً واحداً هما رام ورود وصار لهذين أبناء فتكاثروا ثم فِنيَ العالم بالنار ولم يبق منه سوى شوربي وشرهبيل فصار لهم أبناء وتكاثروا.وينهي الكاتب موضوعه حول معين ومصدر الرواية بالقول( واما الرواية القراآنية فبما إن التوراة والقرآن هي كتب سماوية فإذن لابد من أن يكون مصدر الرواية واحد رغم بعض الفروقات غير الجوهرية واذا كان الدين المندائي هو بقدم اليهودي متشابهة في المسائل الجوهرية مع الرواية التوراتية ولها تشابه ما مع الرواية القرآنية. وهذا يعني أن أياً من الروايات جاء تابعاً للسومرية والبابلية. فالأدب العالمي أغترف منهم الكثير وللسومريين والبابليين على العالم حق كبير يؤهلنا أن نطالب بالحماية الكاملة لتاريخهم وآثارهم والأستمراربالتنقيب على مآثرهم التي أهملت عمداً من الزمن لأسباب سياسية ودينية ومنذ سقوط الدولة البابلية الأخيرة، لا أن نشجع المتاجرين الدوليين بالمتاجرة بها وتشويهها كما حصل عندما نهب المحتلون العراق مؤخراً ودنس المحتلون والصداميون الأماكن الأثرية التي تحفظ ولعقود طويلة هوية العراق الإنسانية والحضارية .وعن أور السومري نقرأ للكاتب السويدي توره زيترهولم فصلا من كتابه بعنوان بالامس كان ملكنا نبوخذ نصر ترجمه للمجلة المترجم عبد الكريم جاني .وكتب الكاتب نعيم عبد مهلهل عن المندائية وجدلية الماء والروح . بأن المندائيين يعودون دائما الى جذور موغلة في القدم تعود الى أيام سومر. وهم يربطون رؤاهم برؤى ابرهيم ع. وبذلك يبتعدون عن مذاهب الإلحاد.منهياأجدليته بالقول ( وهكذا تخلق المندائية ديالكتيك خاص لجدلية الربط بين أثنين.: الماء والروح هذه الروح التي أستعيد فيها مشاعر الود التي كان يمتلكا المندائي دهلة القمر الذي كان يربط عاطفته بما كان يحسه الملاك زهرون وهو يرفع من قامته المتواضعة في السموات السبع ليرينا شكلا آخر لوجود الإنسان في ظل معطيات لا تنتهي من القراءة والحلم ومنادمة الموجة التي تحتضن ظل السمكة فيظنها المندائي الأول أنها الحركة الأولى التي جعلت الأرض تدور ليتبعها مثل مشية العروس القمر وبقية الأفلاك. وجاءت خاطرة حزينة بالعامية العذبة كتبتها السيدة أم سعدي تحت عنوان رثاء الى وطني : اليوم أصبحت بغداد حزنانة أهاليها مكدرة وموحشة ومطفي الضوة بيها، حزينة أم العلم صار النهب يوليها حزينة وموحشة والتفليش مغطيها. أم النهرين ماكو ماي يروي أهاليها. ونقرا قصيدة بعنوان بين أنثى وشاعرها للشاعر الصديق ابراهيم الملك. اما الاستاذ أكرم صالح السدواي كتب حول الفرح المؤجل ضمن آفاق في الغربة وعن الكتابة كألم مستمر.وبمناسبة أربعينية الأستاذ الراحل عواد سعدون السعدي جاءت الأحتفاء بأربعينيته وعلى صفحتين من المجلة: في الثاني عشر من نيسان 2006 فقدت الطائفة المندائية والحركة التقدمية عموما أبنا باراً ووجهاً بارزاً من وجوهها النيّرة الا وهو المناضل والشخصية التربوية المرموقة الأستاذ عواد سعدون السعدي . وبما ان وظيفة اللغة الأساسية هي التعبير عن الأحاسيس وتبليغ الأفكار من المتكلم الى المخاطب كتب الكاتب فهيم السليم موضوعا شيّقاً بهذا الخصوص وتحت عنوان اللغة بين الفصحى والعامية.ونقرأ في العدد الجديد أيضاً البيان الختامي للمؤتمر الرابع عشر للجمعية المندائية في ستوكهولم،مع متابعة أخبار الجمعية المندائية في ستوكهولم.ونقرأ للقاصة سوسن سلمان قصة قصيرة بعنوان في ذاكرتي إنسان. الفلاح والثعالب هو عنوان القصة القصيرة المنشورة للأستاذ الكاتب نعيم عيّال. صور من الماضي قصة قصيرة منشورة ضمن العدد الجديد وهي بقلم الكاتب والفنان التشكيلي حكيم نديم الداوودي. وحول الاستاذ الفنان الشريف محي الدين حيدر كتب من لندن الفنان احسان الإمام.وفي ركن أفاق علمية وطبية أتحف الأستاذ فاضل فرج خالد المجلة بمجموعة من الأخبار العلمية. وفي محاضرة قيّمة للمهندسة المعمارية سحر الماشطة نقرأ جوانب من تلك المحاضرة، المرأة الرجل السلطة كحق تاريخي مخوّل والتي دعتها لجنة المرأة والطفل في الجمعية المندائية في العاصمة السويدية ستوكهولم في الثالث من شهر السادس 2006 ، ولقد أثارت محاضرتها جدلا واسعاًً بين الحضور وحفزتهم على مناقشة المحاضرة وأطروحتها .وفي أستراحة العدد نقرأ للسيد وليد الناشيء مجموعة من الطرائف والأخبار وشيء من التاريخ والأمثال والأبوذيات. المجلس المركزي للصابئة المندائيين في السويد كتب نعيا للمسرحي العراقي المبدع الراحل عوني كرومي.وفي زاوية مواهب نقف بإنبهار حول موهبة الطفلة الفنانة أمل شلتاخ وهي لها حساسيتها وتأثرها المفرط لجمالية الأشياء المحيطة بها لديها نتاج غزير ولوحاتها ذات قيمة جمالية ونضوج فني مميز.وبمناسبة ذكرى استشهاد السيد محمد صادق الصدر قدسا لله سره ألقت الصابئة المندائيون في السويد كلمة في ذكرى التأبين المقام من قبل رابطة الفراتين.وفي الصفحات ماقبل الأخيرة كتب رئيس مجموعة النخلة العراقية الاستاذ حسين على غالب حول هموم عراقية وحول قراءة العدد الماضي 37 نقرأ عرضا مكثفا للعدد أعدّه حكيم نديم الداوودي. بالإضافة الى مواضيع أخرى متفرقة مثل من التعميد بالماء الى التعميد بالدم. وعرش الملكة بلقيس معبد باران. وفي داخل الغلاف الأخير للمجلة نقرأ أخبار الراحلين ورثاء بقلم خضير العسكري.وقصيدة شعبية للشاعرة المعروفة لميعة عباس عمارة زيّنت الغلاف الأخير للعدد الجديد مع صورتين فوتوغرافيتين لمدينة بغداد وتقول: هلا وعيوني بلادي رضاها، وأزكى القرى للضيوف قراها، بلادي ويملأني الزهو أني، لها أنتمي وبها أتباهى، إن قلت بغداد أعني العراق الحبيب بلادي بأقصى قراها، من الموصل النرجسية أم الربيعين والزاب يجلو حصاها.. وأما صورة الغلاف الأول للمجلة وهي عبارة عن مراسيم التعميد في نهر دجلة. وقبل الختام نثمن عاليا جهود الجمعية المندائية في ستوكهولم ونتمنى لها كل التألق،ونكررشكرنا مجدداً لهيئة تحرير مجلة الصدى وبالأخص زميلنا القاص نهاد السّليم ونأمل أن تلتقي قراءالمجلة قريباً بنفسها وعبرموقعها الخاص مع محتويات العدد القادم. ومزيدا من الأبداع في خدمة الفكر والتراث، والأنسانية السمحة وتحية لكل المساهمين في العدد الجديد لمجلة الصدى المندائية.