English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

قراءة في كتاب

الصابئة المندائيون في سوق الشيوخ

المؤلف: حامد مغشغش السعدي

سوق الشيوخ ، المدينة التي تقع في محافظة ذي قار ، والتي يشطرها نهر الفرات الى شطرين فيغذيها خصبا في الأرض والنبت والإنسان. يعيش أبناؤها ، على تنوعهم، متحابين بطيبة طبعت تاريخ مجتمع هذه المدينة التي سجلت عراقتها في النضال والوجود الوطني.

قطن المدينة الصابئة المندائيون ربما بتاريخ أقدم من تاريخ تأسس المدينة وتسميتها. وعرفوا هناك بمحلتهم " محلة الصابئة المندائيين". هكذا تسميتها الرسمية في بلدية القضاء.

يشار الى تاريخ وجود الصابئة المندائيين في هذه المدينة بإعتبار خاص، فهي إحدى المراكز المهمة في تاريخ المندائيين عامة. وقد زارها أول أكاديمي ألماني عنى بدراسة المندائيين أكاديميا السيد هنريك بيترمان في منتصف القرن التاسع عشر 1853 ودون في كتابه " رحلتي الى الشرق" حياة المندائيين وتعلمه اللغة المندائية بينهم. كما زارتها وعايشت أهلها المندائيين االباحثة المعروفة الليدي دراور. ومن خلال المندائيين ذكرت مدينة سوق الشيوخ لدى الباحثين ودارسي تاريخ الأديان حين يتناولون ذكر المندائيين في العراق.

ولكي يتم توثيق جانب من تاريخ المندائيين في هذه المدينة ، فقد تصدى إبن المحلة والمدينة المربي الأستاذ حامد مغشغش السعدي لهذا الأمر، فأجهد نفسه في تدوين ما إحتفظت به ذاكرته لحقبة زمنية إمتدت منذ بداية القرن الماضي، ووضع ذلك بكتابه:

"محلة الصابئة المندائيين في سوق الشيوخ: ذكريات، أحداث، أحاديث"

لقد دون المؤلف في كتابه الأحداث المهمة التي وقعت لدى المندائيين في هذه المحلة التي تعتبر أقدم من مدينة سوق الشيوخ ذاتها. كيف كان أهلها يعيشون؟ كيف وصلتها الكهرباء؟ متى زودت بمياه الإسالة؟ مدرستها والمستوصف الصحي فيها... ديوانيات أبنائها ومهنهم، مختاريها وشخصياتها التي لا تنسى، الموظفون من أبنائها وحملة الشهادات العليا. المندائيون الذين وفدوا اليها من مدينة العمارة لفترات بأسباب العمل الوظيفي. الأعياد والمناسبات فيها، ومعايشة أبنائها لمجتمع وأهالي مدينة سوق الشيوخ عامة.

ومن أكثر ما أفرحني وأنا أقرأ الكتاب قيام مؤلفه بجرد وتدوين كامل لجميع الأسر المندائية التي قطنت هذه المحلة كما عايشها أبناؤها وبحسب تسلسل البيوتات المندائية من بداية المحلة وحتى نهايتها. وقد ذكر المؤلف كل بيت بإسم الجد والأبناء والأحفاد، وبذلك يوقفنا على قائمة البيوتات المندائية التي كنا نعرفها منذ بداية القرن الماضي. وهو بذلك يوفر مادة للتوثيق بعد أن تفرق الأبناء ولم يعد اليوم في هذه المحلة سوى بيوتات مندائية لا يتجاوز عددها أصابع اليدين.

إنه كتاب يوفر السعادة لجميع من سكن هذه المحلة وزارها وعرف أهلها، ومن خلاله سيطلع الأبناء والأحفاد على تاريخ وجودهم فيها كونها مسقط رأسهم وراس أجدادهم وأبائهم . كما أن الكتاب يعد وثيقة تاريخية مندائية ممتازة لحقبة زمنية مهمة حيث خلالها كانت الإنطلاقة التعليمية للأبناء، وفي أواخرها صار الإنتقال وتوزع أبناء المحلة الواحدة في المدن الكبيرة. ثم صار الأحفاد متوزعون في دول المهجر.

يقع الكتاب بـ 136 صفحة مزود ببعض الصور التذكارية. سيتم توزيعه على الجمعيات المندائية لكي يصل من خلالها لعموم المندائيين.

الشكر لمؤلف الكتاب على هذا الجهد والمتابعة والتوثيق، وعلى توفيره فرصة للأحفاد كي يعرفوا أن لهم صلة قربى في محلة واحدة فوق صلة القربى المندائية.

د. قيس مغشغش السعدي