بولونيا ستتبنى مؤتمرا أكاديميا حول المندائيين
الدكتور قيس مغشغش السعدي
على مدى يومي عمل كاملين 25 – 26 /10/ 2005 عقد المؤتمر الأكاديمي الذي دعا اليه معهد الإستشراق بجامعة مدينة بوزنان البولونية وقد كانت موضوعته ( الأديان غير المسلمة في العراق). شارك في هذا المؤتمر أساتذة وباحثون متخصصون من الجامعات ومراكز البحث البولونية وكذلك من خارج بولونيا أيضا. كما شارك أساتذة وباحثون من العراق من الأزيدين والمسيحين والآشوريين والأرمن. ولكن للأسف لم يحضر من يشارك عن المندائيين في العراق.
أما عن المشاركة المندائية من خارج العراق فقد علمنا بأنه كان مؤملا لطالب الدكتوراه في جامعة لندن السيد صباح خليل مال الله أن يشارك وكذلك الترميذا سلام غياض من السويد ولكن للأسف حالت ظروفهما الخاصة دون المشاركة. وكان أن إقتصرت المشاركة علينا بتقديم ورقتين ضمن المؤتمر الأولى كانت عن: المندائيون بين مابين النهرين ودول المهجر، والثانية عن: اللغة المندائية لغة مهددة. وقد عزز المشاركة المندائية مشاركة الأخ الدكتور يعقوب الخميسي الذي يقيم في بولونيا ويعمل في جامعة وارشو بورقة عن: الدور الثقافي لنادي التعارف في السبعينات من القرن العشرين. كما كانت هنالك مشاركتان لباحثين بولونيين عن المندائية أيضا.
أبرق السيد سفير الجمهورية العراقية في بولونيا الدكتور وليد حميد شلتاغ ببرقية مباركة إنعقاد هذا المؤتمرلما تمثله هذه الديانات من قيمة أصالة وجود وتراث ودور حياة في العراق. وحلوٌ أنّ شابة مندائية قرأت البرقية باللغتين العربية والبولونية تلك هي الطالبة في الصف الجامعي الأخير لقسم الدراسات العربية والإسلامية دنيا يعقوب الخميسي. وسارت أعمال المؤتمر وفق برنامجه المكثف حيث عرض المشاركون فيه جوانب تاريخية عن قدم ديانات العراق وأهميتها وتراثها وواقعها الراهن والظروف الصعبة التي تعاني منها في ضوء الهجمات الشرسة والمستهدفة من قبل الفئات والجماعات التي لا تريد للعراق السلام والإستقرار وأن يكون كما كان دائما مهدا وبيتا ووطنا لعديد الأديان بما جعله البلد الأغنى من حيث الإرث الإنساني والفكري والعقائدي والطقسي.
وقد أثارت المواضيع التي قدمت عن المندائية نقاشات عديدة في التعرف على هذه الديانة القديمة وبقاء أتباعها الى الآن بما يوجب إستحقاق مكافأة هذا البقاء وقد تعزز ذلك بشكل كبير حينما طرحنا موضوع اللغة المندائية وكيف أن مفردات كثيرة جدا ما زالت شائعة في اللغة المحكية في العراق وبخاصة في الجنوب العراقي. وكم كان جميلا حينما قدم مقرر المؤتمر أن من مساهمات هذا المؤتمر أن جمع بين صديقين مندائيين بعد فراق دام 28 عاما في إشارة للعلاقة التي تربطني بالصديق العزيز د. يعقوب الخميسي.
وكان سرورنا كبيرا حين أقدم طلاب بولونيون شباب من معهد الإستشراق على إقتناء قائمة الأبجدية المندائية وبعض النصوص التي قدمت باللغة المندائية وترجمتها وكيفية قراءتها بالحرف اللاتيني، وقد دهشت حينما راجعوني وقد كتبوا هذه الأبجدية سائلين عن صحتها وعن نطقها وعن رغبة البعض في الإقبال على دراستها، فقد أثارتهم فيها الأقدمية والجدة والتميز وأنهم وجدوا شيئا آخر من الشرق يستحق دراسة غيرما أصبح تقليديا.
بل أن الأساتذة الجامعيين والباحثين البولونيين قد وجدوا أن التراث المندائي بكل متضمناته من حيث العقيدة والطقوس واللغة والأساطير في غاية الطلب بما ولـّد فكرة إقامة مؤتمر متخصص عن المندائية بين الجامعات البولونية وقد ترشح إن تتبنى جامعة وارشو هذا الأمر بتنسيق ومتابعة سيتفق عليها.
وجدير بالذكر أننا قد ناقشنا مع السيد رئيس الجمعية العالمية للشعوب المهددة في ألمانيا إمكانية إقامة مؤتمر عالمي حول مستقبل الأقليات غير الدينية في العراق وقد إستجاب بحماس للمقترح ونحن الآن مع عضو مجلس الجمعية ممثل الأخوة الآشوريين بصدد وضع متضمنات هذا المؤتمر وسبل تنفيذه في برلين. وستعمل الرابطة المندائية لعموم ألمانيا على الإعلان عنه وعن ضرورة المشاركة المندائية الفاعلة والمكثفة من قبل المتخصصين والمعنيين خاصة وأن التوجه فيه أن يكون مؤتمرا دوليا.
كما أن الجمعية العاليمة للشعوب المهددة قد إستجابت لمقترح الرابطة المندائية لعموم ألمانيا بإجراء دراسة ميدانية عن الواقع الراهن للمندائيين في سوريا والأردن والظروف المعيشية والمستقبلية الصعبة التي يواجهونها بعد أن إضطرتهم ظروف العراق الطاردة الى النزوح من وطنهم. ومن المؤمل أن نتائج هذه الدراسة، التي سترتكز على ما سيثبته المندائيون بأنفسهم حول أوضاعهم ورؤيتهم المستقبلية لوجودهم وبقائهم، سيبنى عليها التقرير الثاني الذي نأمل أن تصدره هذا الجمعية عن المندائيين. ومن الجدير ذكره أن هذه الجمعية تعد من أبرز جمعيات الدفاع عن الأقليات في العالم وهي مرتبطة مع الأمم المتحدة بكرسي خاص بها وقد أقامت الرابطة المندائية لعموم ألمانيا العلاقة معها منذ حوالي أربع سنوات وهي مسجلة ضمن تشكيلاتها المعتمدة ولها حضور في جميع إجتماعاتها التي تتعلق بالعراق ومنطقة الشرق الأوسط بل وحتى على مستوى المندائيين في بلدان المهجر.
أملنا أن يتعزز النشاط المندائي الذي أصبحت مجالاته تتعدد وتتلاحق في ضوء ما تعاني منه المندائية والمندائيون وما يأملون وما يجب أن يتحقق لهم بنضالهم المستمر والضغط الدائم بإتجاه جعل حقوقهم إستحقاقات واجبة الإقرار والتنفيذ مع حقهم الكامل بمآ ل آمن مصان وباق.
drabsha@yahoo.com