English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

الصابئة المندائيون في العراق يحتفلون بعيد التعميد الذهبي - الأمان والسلام ونجاح الحكومة الجديدة أمنيات تناثرت علي ضفاف دجلة
خيون احمد صالح
بغداد

احتفلت طائفة الصابئة المندائيين يوم امس الاثنين بعيد التعميد الذهبي علي ارض التعميد عند ضفاف نهر دجلة في منطقة القادسية ببغداد وهو واحد من اربعة اعياد يحتفل بها الصابئة وهي العيد الكبير (دهوا ربا) ومدته يومان والعيد الصغير (دهوا هنينا) ومدته يوم واحد وعيد الخليقة (البرونايا او البنجة) ومدته خمسة ايام اما العيد الذي تم الاحتفال به يوم امس فمدته يوم واحد ويسمي (دهوا ديمانة) .
وتشير المصادر الي ان كلمة الصابئة من الفعل الارامي- المندائي (صبا) ويعني اصطبغ (تعمد) او ارتمس في الماء. اما كلمة المندائيين فمشتقة من كلمة مندا وتعني في المندائية المعرفة او العلم وبذلك يكون معني عبارة الصابئة المندائيين (المصطبغين المتعمدين العارفين بدين الحق). وقال عدي اسعد مسؤول مكتب الاعلام لدي الطائفة (ان الديانة المندائية تقوم علي خمسة اركان هي 1- التوحيد 2- التعميد 3- الصلاة 4- الصوم 5- الصدقة ويؤمن الصابئة المندائيون بالله ووحدانيته ويسمي في كتابهم المقدس والكتب الدينية الاخري (الحي العظيم) او (الحي الازلي) كما يؤمنون بان ادم الرجل الاول وهو اول انبائهم ومعلميهم والنبي شيت ويسمي شيتل وسام بن نوح وبعده يحيي بن زكريا عليهم السلام اجمعين).
ويضيف (للصابئة المندائيين كتب عدة من ابرزها الكتاب المقدس (كنزا ربا) ويعني الكنز العظيم ويجمع صحف ادم وشيت وسام ويقع في 600 صفحة)، اضافة الي كتب (دراشة يهيا) ويضم تعاليم وحكم ومواعظ النبي يحيي (ع) وادم بفره والقلستا والنياني دواوين متنوعة.
اما اللغة المندائية فهي فرع من اللغة الارامية الشرقية المتفرعة من عائلة اللغات السامية.

شعائر دينية
واوضح عدي (يتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم وفي ممارسة الشعائر الدينية الاخري نحو جهة الشمال لكونه عالم الانوار (الجنة) في المكان المقدس من الكون الذي تبرج اليه النفس في النهاية لتنعم بالخلود الي جوار ربها ويستدل علي اتجاه الشمال بالنجم القطبي جغرافيا. وتوصي ديانتهم بالصدقة المادية والمعنوية وبالصوم الاكبر وهو الامتناع عن كل ما يشين علاقة المرء بربه والصوم الصغير وهو الامتناع عن نحر الحيوانات والامتناع عن تناول اللحوم في ايام معدودة من السنة وعددها 36 يوما. اما الصباغة او التعميد فان الغرض منه تطهير الروح جسدا ونفسا. والتي تتم طقوسها في الماء الجاري.
وعن سكن الصابئة المندائيين يحدثنا اسعد قائلا (منذ زمن قديم سكن الصابئة مناطق عديدة تمتد علي رقعة جغرافية كبيرة لكنهم يعيشون بشكل رئيس في العراق والاحواز وهناك جاليات منهم تعيش في اوربا وامريكا واستراليا ودول اخري اما عدد نفوسهم فيقدر بـ 100 الف نسمة منتشرين في اوربا واستراليا وامريكا منهم في العراق الان نحو 15 الف بعد ان تناقص عددهم بسبب الهجرة وتشير مصادر الطائفة الي ان العدد ربما يتناقص ليصل الي اقل من 10 الاف في غضون السنين المقبلة اذا بقي الوضع الامني علي ما هو عليه الان) واضاف موضحا (اشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم بحبهم للعلم والادب والمعرفة.. كما اشتهروا بعلم الفلك والطب ومنهم من عني بتدوين التاريخ واخبار الزمان وبرز منهم ثابت بن قره الذي كان طبيبا وفيلسوفا بارعا في علم الرياضيات وسنان بن ثابت بن قره الذي كان ابرز الاطباء في بغداد في زمن الخلافة العباسية وابراهيم بن سنان بن ثابت وكان مهندسا والبتاني وهو عالم رياضي وفلكي له كتابات مهمة في علم الفلك وابو اسحاق الصابئي صاحب ديوان الرسائل ولاننسي الدكتور عبد الجبار عبد الله رحمه الله العالم الفيزيائي المعروف علي الصعيد المحلي والعالمي مكتشف نظرية الاعاصير التي تحدد اتجاه الاعصار وزمن وقوعه وقوته والذي استفادت منه الولايات المتحدة الامريكية كثيرا ويطبق ويدرس هناك وفي امهات الجامعات في الغرب).
اما ابرز المهن التي يمارسها الصابئة المندائيون فهي الصياغة التي برعوا فيها الي حد لم يضاههم فيها احد وصناعة المينا (تلوين الذهب والمعادن النفيسة)، والحدادة والنجارة وصناعة الزوارق. واما التشكيلات القيادية في الطائفة فياتي في اعلي هرمها رئاسة الطائفة وفي اعلاها المجلس الروحاني ومجلس العموم (برلمان الصابئة) والشؤون وهناك اللجنة السياسية العليا التي تدير العلاقات السياسية للصابئة مع القوي والاحزاب والحركات الوطنية.. ويراس الطائفة الان الكنزيرا الشيخ ستار جبار حلو).

اليوم الآخر
ويشير عدي اما اليوم الاخر عند الصابئة المندائيين فهو باسم الحي العظيم حين يكتمل العالم تسقط في الارض الظلمات والسماء تلتف مثل القصب. الشمس تنطفئ والقمر يسحب نوره وتتناثر الكواكب كاوراق التين.. تذهب النار الي كنهها والمياه تؤوب الي مقرها والرياح الاربع تطوي اجنحتها وتتوقف عن الهبوب. اما الاشرار ومن عبدوا الكواكب والاصنام والشياطين سينادي بعضهم بعضا مقيدين مثل رمان الرصاص ثم يسقطون في غياهب الحجيم).
ووسط اجواء الفرح بعيد التعميد الذهبي التقت (الزمان) رئيس طائفـــة الصابئة المندائيين الكنزيرا الشيخ ستار جبار حلو الذي هنأ ابناء الشعب العراقي وجميع ابناء طائفته في العراق والمهجر لمناسبة عيد التعميد باجمل التهاني الي ابناء شعبنا العظيم بهذه المناسبة السعيدة وهو يعيش هذه الايام ايام تشكيل الحكومة العراقية يسرني ان اتقدم بالتهاني الي الهيئة الرئاسية والي الاخ نوري المالكي رئيس الوزراء لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة آملا وداعيا الحي العظيم ان يوفقه واخوته من الوزراء ونوابه بان يجتاز العراق محنته الحالية ويحقق اماني ابناء الشعب في السلام والرخاء لربوع عراقنا الحبيب ان شاء الله). فيما اشار رعد جبار صالح رئيس مركز البحوث والدراسات المندائية سكرتير مجلس عموم الطائفة وكالة الي (ان هذه المناسبة الدينية وهي يوم التعميد الذهبي تزامنت مع تشكيل الحكومة وبهذه المناسبة نبتهل الي الحي العظيم ان يحفظ العراق ويمن عليه بالسلام والامان ونرجو للحكومة الجديدة الموفقية بتحقيق برنامجها ونامل ان تضع في مقدمة اولوياتها مسألة الملف الامني ومعالجة بعض القضايا الاجتماعية المهمة كالبطالة وقلة الخدمات وتعثرها). واضاف (ان طائفتنا هي جزء من مكونات الشعب العراقي الذي يطالب بالامان والاستقرار وتوفير الخدمات وان كان لهذه الطائفة طلبات خاصة فانها تذوب في هذه المرحلة لان مطلبنا الوحيد هو الامن والاستقرار).

سلامة النهج
اما عضو اللجنة السياسية للطائفة طارق بركات الرومي فقد اكد ان تطلعات الطائفة تنصب في هذا اليوم المبارك علي الايام الصعبة التي نعيشها الان والايام المشرقة التي ننتظرها لمغادرة ايام المحن المتمثلة بالوضع الامني المتدهور والسياسي الذي نريد له مخرجا. ونحن كطائفة اصدرنا بيانا باسم اللجنة السياسية عبرنا فيه عن طموحاتنا المشروعة وامالنا بان يكون لنا صوت وصدي ورأي في التشكيلة الوزارية... ولكن للاسف لم نستدع ولم يؤخذ راينا بهذا الموضوع ويبقي ان نقول ليس المهم بالنسبة لنا هو دخولنا التشكيلة الوزارية او ما تحققه من مطاليب سياسية للطائفة بقدر ما يهمنا هو سلامة النهج الذي نتمناه للسلطة برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي نعقد عليه امالا كبارا وندعو ان يتوفق في عمله ونري ايضا ومن خلال تجربتنا السابقة مع انه بعيد عن الطائفية وهو كسب للشعب العراقي نرجو له النجاح ومعالجة الملفات المهمة والتي ياتي في مقدمتها الملف الامني. وان طموحاتنا وامالنا لا تختلف عن طموحات وامال شرائح الشعب العراقي جميعها بان تكون حكومة جديرة بثقتنا وقادرة علي حل المعوقات التي يمر بها شعبنا ويقف بالطليعة منها الوضع الامني الخطير والمتدهور الذي نعيشه الان).

جريدة (الزمان) الدولية