بشميهون اد هيي ربي
بناء وطراسة اول مندي للصابئة المندائيين
في استراليا
في اليوم الثالث من ايام عيد البرونايا (البنجة) الموافق يوم الثلاثاء 20/3/2007 تمت طراسة اول مندي للمندائيين في استراليا وذلك بعد حوالي 27 سنة من قدوم اوائل المندائيين في العام 1980..
المندي هو بيت العبادة للمندائيين والكلمة اختصار لكلمة "بيت مندا" وتعني بيت المعرفة..وهو في الحقيقة المركز الروحي والحضاري للمندائيين وهو المكان الذي تتجمع حوله عقولهم وقلوبهم..المكان الذي يوحدهم.. وهو المكان الذي يقدس فيه سر الاسرار (الحي العظيم)..وهو المكان الذي يحمي المندائيين من قوى الظلام..وان اي مكان لتجمع المندائيين ليس فيه مندي..انما هو مكان تعيث فيه قوى الظلام فساداً..ويعيش فيه المندائيون بدون رعاية وبدون حماية..
كما ان المندي هو المكان الحقيقي لأجراء مختلف الطقوس المندائية الموغلة في القدم..من مسخثا (صعود
الروح او ارتقاء النفس) الى زدقا بريخا (الصدقة المباركة) الى اللوفاني (طعام الغفران)..الى اجراءات القماشي ..اضافة لكونه المكان الطبيعي لتكريس رجال الدين..واجراء التعميد والعبادات اليومية والصلوات والرهمي (طلب الرحمة)..
والعبرة في المندي ليس في شكله او مواد بناءه..فهو في الحقيقة عبارة عن مشكنا (مسكن)..وهو كوخ بابعاد حوالي 2.5 × 3 متر من الداخل ويبنى بحيث ان من يدخل اليه يكون مواجهاً الشمال..زواياه واضلاعه من حزم القصب وتقوى بحزم قصب اخرى وسقفه على شكل مثلث (جملون) جسره الاساسي من جذع النخيل والباقي من القصب والباريات..وللمندي باب صغيرة..وجميع البناء من الداخل والخارج يملج (يلبخ) بالطين المخلوط بالتبن..وان هناك اسراراً ورموزاً معينة لكل جزء من البناء..
والمندي يخص جميع المندائيين ولأجلهم.. ولا يخص فرداً معيناً..انه مكان للحي العظيم..
والطراسة هي كلمة آرامية مندائية تلفظ (ترصا) وتعني " طراسة،تكريس،رسامة " وبالانكليزية consecration ..واذن فهي تكريس او ترسيم او تعميد..بمعنى استكمال الاجراءات المطلوبة لجعله مكاناً يباركه الحي العظيم ويكون طاهراً نظيفاً..صالحاً لاجراء الطقوس الدينية..
ان عملية بناء مندي جديد وطراسته هي عملية متميزة وفريدة بكل معنى الكلمة..تحدث في فترات متباعدة قد تصل حتى الى خمسين عاماً..ويجب ان تجرى خلال ايام البرونايا (البنجة) المباركة..كما انها عملية شاقة ومعقدة تحتاج الى تحضيرات طويلة..ثم تحتاج الى طقوس واجراءات تستغرق حـوالي 16 - 20 ساعة متتالية ويقوم بها عدد من رجال الدين ومساعديهم..
لقد قام الترميذا هيثم مهدي سعيد والترميذا كريم سلمان والترميذا يوهانا كاظم النشمي يساعدهم الشكندية كل من أياد لعيبي حسن ومقبل كريم (ابن فضيلة الترميذا كريم سلمان) و شوقي مهدي (ابو كهلون) بالقيام بهذا الانجاز الجبار المتميز..لقد كانوا فريقاً واحداً متعاوناً..لم يهتموا بالتعب او الكلل..وقاموا بانجاز هذا الواجب الديني الرائع بكل همة ونشاط ونكران ذات..ومن الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة والنصف من فجر اليوم التالي وبصورة مستمرة وبدون انقطاع..
وكان الترميذا هيثم قد زار فضيلة الكنزبرا صلاح الكحيلي قبل فترة وطرح عليه جميع تفاصيل المشروع وخطواته وقد ابدى فضيلة الكَنزبرا تأييده ومباركته لهذا العمل وهذا البناء وهذه الطراسة الا انه اشار الى ان سفرته الى ايران تحول دون مشاركته في هذا العمل المبارك..واكد نفس هذا الموقف النبيل عند زيارة السيد فهمي شنان الزهيري لفضيلته حول نفس الموضوع..
ولا بد من التأكيد والاشارة الواضحة الى الجهود المتميزة والخيّرة (والتي لولاها لما تم انجاز هذه الطراسة).. جهود فضيلة الترميذا كريم سلمان والترميذا يوهانا النشمي اللذين كانا يعملان بهمة مندائية اصيلة وبحرص مندائي قل نظيره ..وانجزا العمل بروح متآخية رائعة..ولوجه الحي العظيم ومندادهيي..ولأجل المندائيين جميعاً..لقد كانا كما هو معروف عنهما عند حسن ظن المندائيين..
كما ان تبرع السيد ماجد فندي المباركي بان يتم العمل في ساحة داره العامرة والمطلة على نهر " نيبين " في منطقة " وليشيا "..كان له الاثر البالغ بتحقيق هذا الانجاز ..وكان موقفاً مشرفاً فعلاً يضاف الى مواقفه المستمرة في خدمة المندائية والمندائيين..
ومن المعروف ان جهد الترميذا هيثم واعداده الدقيق لكافة المتطلبات والتفاصيل واعداد الشروح وفقرات العمل هو المحرك الاساسي لأنجاز هذا العمل واخراجه الى حيّز التنفيذ..وهنا نتوجه لفضيلة الربي الدكتور هيثم لهذا التخطيط والعمل المبارك ..ونأمل المزيد منه لخدمة المندائيين..
ولا ننسى الجهد المتميز لمجموعة من الشباب المندائي من الرجال والنساء الذين قاموا بكافة الاعمال التحضيرية والبناء وكذلك المساعدة اثناء عملية الطراسة..وهم:
منصور جبار ومالك مهدي وعمار مهدي ونوفل لؤي وصبري جري و وليم وليد وبشار عبد الرزاق وعمار عبد الرزاق وانمار.. ووسام صبري وروني صبري وخلدون.. وكهلون شوقي..وكذلك السيدة ام مرسل (زوجة الترميذا كريم) والسيدة نادية لؤي وابرار مهدي وازهار عبد الرزاق ونورس..
كما حضر مراسم الطراسة عدد من العوائل المندائية..وكان ذلك في جو احتفالي مهيب..وبفرحة غامرة مصحوبة بزغاريد النسوة التي استمرت حتى ساعات الصباح الاولى..
ان هذا المندي ليس بديلاً عن المقر المطلوب بناءه والذي ننتظر ان يكون مندي فخم ببناء حديث ومشتملات كثيرة وواسعة وان نسعى جميعاً لانشاءه بهمة عالية وبمشاركة ومساعدة جميع المندائيين ..وكلما زادت المنادي زادت البركة وازداد الخير..
وفق الحي العظيم الجميع لعمل الخير والرفعة للمندائية والمندائيين..ببركة هذا المندي الجديد..
والحي يزكي عمل الخير والخيّرين..
لؤي الفارس
22/3/2007