English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

لقاء مع رئيس الطائفة

عبد الإله سباهي

لم أكن على معرفة قريبة من شيخنا الجليل الكنزفرا الشيخ ستار . كنت أتابع من بعيد نشاطه وهمته وتضحيته في مساعدة أهله المندائيين ولم أحظى بشرف لقاءه والحديث معه عن قرب إلا في لقاء يوم السبت في9/2/2008 .

كان ذلك في العاصمة كوبنهاكن وشكرا للجمعية المندائية في الدنمارك في إتاحتها تلك الفرصة لي ولغيري بلقاء ذلك الرجل الجليل.

كان الشيخ موضع ترحيب وحفاوة العشرات من المندائيين الذين حضروا هذا الاجتماع . كان الرجل بسيطا صادقا وعفويا بعيدا عن الألقاب. رحب بالحاضرين رجالا ونساء ولم يستنكف من مصافحة أحد.

قد تثيركم كلمة ( يستنكف ) وأني لم أكتبها عبثا أو سهوا. فقد استنكف غيره من مصافحة سيدتان في هذا اللقاء إحداهن من سلالة الشيوخ خوفا من هاجس النجاسة والذي ظل يضطهد المرأة كما تراه بعض العقول... .

وهنا أود القول لتلك السيدتين الفاضلتين لا بأس تحلين بالصبر فهذا قدرنا.

الرجال أيضا وحتى الحلالية منهم تعرضوا لمثل هذا الموقف سابقا فقد كان أحدهم يصافح الآخرين من وراء كفوف بيضاء حريرية الملمس وما أكثر البدع.

كان رئيس الطائفة رجلا منفتحا ومنطقيا في مناقشة العديد من الأمور التي تهمنا. وكان يعالج العديد من المسائل بأسلوب شيق ومقنع. وهكذا كان قريبا من الشريحة الأساسية التي نحرص عليها وهي الشباب من كلا الجنسين . وقد لمست ذلك من الجالسين قربي من تلك الشريحة .

فخرجت بنتيجة أن اللقاء بفضيلته فرصة يتعلم منها العديد صغار وكبار.

أثيرت أثناء اللقاء أمور تخص الدين والدنيا . وكم تمنيت لو كان اللقاء أطول أو على الأقل مناقشة بعضها تلك الأمور وسماع رأي الحاضرين بها بشكل موسع لما لها مساس بحياتنا كمندائيين وبالمندائية كدين لا أن يهدر الوقت بأمور جانبية وساذجة.

العديد من تلك الأمور تواجه المندائيين فعلا في المهجر منها مسألة البهارة وماء الصبغاة وتعميد الصغار و تعليم الشباب وغيرها من المسائل التي لها مساس بحياتنا هنا .

لا أريد هنا التطرق لكل تلك الأمور . وحبذا لو عقدت اجتماعات مخصصة لمناقشتها مع رجال متفتحين مثل الكنزفرا الجليل الشيخ ستار.سوف أحاول مناقشة إحدى تلك الأمور التي طرحت أثناء اللقاء والتي لم تحظى بالمناقشة اللازمة وإنما أسكت الرجل الذي طرح موضوع البهارة وكأن المسألة مفروغ منها ولا تحتمل المناقشة .

لا يا سادتي شيوخنا الأفاضل ليست هناك مسألة لا تقبل النقاش ما دامت تخصنا نحن أيضا .وما من دين لا يتأثر ويتفاعل مع المعطيات والتحديات التي تستجد عبر مسيرته .

أعرف تماما ما هو الدور الديني والأخلاقي الذي تلعبه عذرية الفتاة المندائية قبل زواجها . ولكنني لا أظنها المسألة الوحيدة الرادعة أو الضامنة لعفتها وسمو أخلاقها. فليس الخوف هو الذي يدفع فتياتنا للسلوك السوي وإنما طبيعة الفتاة المندائية وتربيتها يجعلها فوق الشبهة .

وهنا يواجه رجال ديننا إشكال ديني صارم في تجاوز مسألة التأكد من عذرية الفتاة قبل زواجها

رافضين الحلول الوسطية مثل الاكتفاء بشهادة العروس أو الشهادة الطبية وغيرها.

إنني أنظر للموضوع من جهة أخرى .

إننا نعيش في مجتمع يضمن للمرأة حقوق ربما أكثر من الرجل. وإن المساس بحريتها الشخصية مسألة يعاقب عليها القانون . ولكن ألا يمكن إيجاد حلا دينيا يضمن حقوق الفتاة ولا يمس الدين المندائي ؟

أضرب لكم مثلا . ورد في كتب التراث العربي:

اجتمع للصلاة جماعة من المصلين في مسجد المدينة. وقبل أن يبدؤوا صلاتهم أطلق أحدهم الريح دون قصد طبعا . وفي مثل هذه الحالات يكون وضوءه قد بطل وعليه إعادته.

فطلب إمام المصلين من الذي أطلق تلك الريح أن يعيد وضوءه دون أن يعرف من هو.

طبعا لم يتقدم أحد ويعلن أنه فعلها خشية العار.

عندها انبرى الإمام علي ابن أبي طالب ودعى جميع الحضور طالبا منهم جميعا ?إعادة الوضوء ?فأعادوه كلهم وكان هو في مقدمتهم وهكذا ضمن صحة وضوء الجميع وصان شعور ذلك الرجل الذي فلتت من صدفة.

كان بعض رجال الدين من مرتبة الترميذا ويدعى ( أبيسق ) يكلف بعقد مهر المرأة الثيب

ولا يجوز للترميذة أو الكنزفرا بعقد مهرها. كان هذا في السابق وكان الموضوع لا يقبل النقاش ومن يعقد مهر الثيب غير الأبيسق يكون قد ( نزل ) .

منذ أكثر من ثلاثين عاما لم أصادف أبيسقا واحدا فهل كل الزيجات التي تمت خلال ثلاثة عقود كانت فقط للفتيات العذراوات ؟ أم أن شيوخنا وجدوا حلا آخر؟.

كنت أسمع ويسمع غيري خلال تلك العقود بأن المومن المكلف بعقد مهر الثيب يكتفي بحرف عمامته أو خلعها ( يدير التاغة ) أو غيرها . بحجة أن للضرورة أحكام. وأنا أشد على يده وأقول نعم للضرورة أحكام.

هكذا أوجد الشيوخ حجة دينية أو قل تخريجا يجنبهم خرق التعاليم المتبعة وهذا حقهم فلماذا لا يجدون مخرجا للعامة وهل سيظلون على طريقة التعامل المترفعة والمجحفة مع العامة ؟.

أعرف أن لا يجوز طراسة شيخ إن لم يكن حلالي ولد من عذراء ولسابع ظهر .وعندها فقط يحق له أن يكون رجل دين . ولا أعرف توظيفا غير هذا في ديننا لعذرية الفتاة. هذا على حدا علمي سواء قراءة أو سماعا.

إذا لماذا لا نقلب المعادلة بعيدا عن الناحية الأخلاقية التي يجب أن تتحلى بها الفتاة المندائية في كل الحالات .

أي حصرها في الدين فقط ونجد مخرجا لذلك؟.والذي أقترحه وأرجو مناقشته :

( نثقف فتياتنا والأهل بأن من أراد أن تكون ذريته من الحلالية يجب أن تخضع الفتاة قبل زواجها للفحص الذي يطمأن له الشيخ وكما يحدده و يثبت ذلك في سجل خاص يحتفظ بتلك التفاصيل . وفي الحالات الأخرى أي التي لا ترغب فيها الفتاة أو الأهل أن تكون ذريتها من الحلالية . تتحرر الفتيات من شرط الفحص المطبق . ونعامل جميع العرائس معاملة واحدة وبطقوس متساوية. وبذلك لا نكلف رجل الدين بتجاوز تعاليمه وتظل (تاغته) في مكانها ونحفظ لمن أراد أن يكون حلالي الذرية هذا الحق المميز ونصون للفتاة كرامتها.)

سأعود لمناقشة هذا الموضوع مرة أخرى إذا ساهم الآخرين في هذا النقاش . كما أرى أن جميع المواضيع التي تهمنا كمندائيين وخاصة الصباغة من الأفضل أن تناقش بهذه الطريقة على الأقل وبدون تشنج لنجد الحلول التي تحفظ ديننا وتقدمه لأولادنا بشكل حضاري مقنع .