English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
فائق حسن ... ذاكرة اللون العراقي

رجل برائحة أللون
سحنته لون التراب
وظله فحولة الجنوب
هذا المتجذر في التشكيل
هو واللون ... رديفان
حين رحلت معانقاً حزنك
و شوقك للعراق
سمعت ... نحيب اللون
و حداد الأشكال
لم تكن حينها ... غير تراب
حفنة من رماد .. هو لون العراق

 

( حبي للطبيعة والحياة,كان دافعاً اكبر لممارستي فن التصوير وقد احببت العزلة والانفراد وقد ساعدني ذلك كثيراً على التفكير وسعة الخيال بينما وفر لي
وقتاً من العمل .....) فائق حسن


كيف يمكن البدء بالكتابة عن جمالية اللون في اعمال الفنان فائق حسن, هذا الملون المبهر الذي شغل مساحات واسعة من مساحة الفن التشكيلي في العراق وجسد بكل جدارة جمالية اللون العراقي و عذوبته مستلهماً هذا الجمال من سحر الاهوار و الانهار و السهول و الجبال ومما تحمله الطبيعة العراقية من تنوع لوني فريد .

نعم , من اين أبدأ بالكتابة عن هذا الرجل الذي لون اللوحة التشكيلية العراقية بأجمل أطياف اللون العراقي .
لنبدأ حيث يقول فائق حسن:
(لا اتذكر بالضبط متى بدأت هوايتي للرسم لكن الذي أتذكره جيداً هو انني أنعم بالاحاسيس الغامضة لدى مشاهدتي الاشجار و الخضرة و الانهار الصغيرة )هذا التعلق الفطري منذ طفولته بالطبيعة و أحاسيسه الغامضه ، وموهبته الخارقه في الرسم خلقت هذا الفنان المؤثر في الانطباع العراقي المرهف . أن قيمة اللوحة الفنية تقيم بمقدار تحريكها لمشاعر المشاهد وان تفعل شيئاً في داخله .

عند بداياته في الرسم يقول فائق حسن:
( احبتت الرسم منذ طفولتي وخلال المرحلة الابتدائية في مدرسة العوينة بأشراف المعلم محمد خضير والذي شجعني بأستمرار . )
-يعتبر محمد خضير من أبرز الرسامين و معلمي الرسم في تلك الفترة و قد توفي 1941 - وخلال هذه الفترة وأثناء دراسته الابتدائية حيث كان يرافق خاله وهو بستاني في حدائق البلاط الملكي ،فكان فائق يرسم على الطبيعة في هذه الحدائق وقد منحه الملك فيصل الاول بعثة دراسيه الى اوربا لدراسة الفن , بعد ان انتبه الى م_e6هبته في هذا المجال , وفعلاً تقرر أيفاده الى فرنسا وذلك عام 1935.
(كنت أنذاك في الصف السادس الابتدائي ، يقول فائق حسن وحين اعلموني بموعد السفر ، فوجئت ، ولم أكن أملك غير بنطلون واحد مليء بالرقع .. ودبر لي الاصدقاء الحد الادنى من مستلزمات السفر، وأنطلقت من بغداد الى الشام بطريق البر وشاهدت لاول مرة الصحراء وكانت المرة الاولى التي ألامس فيها الامتداد.. هزني المشهد فخططت رسومات على الورق وعلى ظهر السفينة التي أقلتني من بيروت الى فرنسا ...شعرت لاول مرة بالغربة
و بسعادة غامضة .. وبقيت على الباخرة ساهراً اليلة الاولى أخطط ، وحين شاهد رسوماتي المسافرين من جنسيات مختلفة أعجبوا بها وأشتروها بثمن مرتفع نسبياً ) .
بعد وصوله الى باريس التحق على الفور في المدرسة الوطنية للفنون ( البوزار ) عن طريق الاستاذ لوي روجيه بعد أقتناعه بأعماله التخطيطية المتنوعة وكان ذلك بمساعدة الفنان اللبناني ( صليبا دويهي ) الذي تعرف عليه الفنان فائق عند وصوله الى باريس . يمتلك فائق حسن قدرة عالية على تطويع اللون لخدمة مواضيعه وموهبه فذة في التجانس اللوني فلوحته التشكيلية هي سمفونية لونية متكاملة .

في أحدى المرات عندما شرع الاستاذ فائق حسن بالرسم في أحدى قاعات الدرس في أكاديمية الفنون الجميلة في أواخر الثمانينات حيث يقول أحد تلاميذه، بدأ الاستاذ فائق بالرسم ونحن تلاميذه مأخوذين بضرباته اللونيه الرائعه وطريقته الساحرة في الرسم أثناء الرسم كانت هناك مساحه معينه وسط اللوحة متروكه دون لمسه وقد أوشكت اللوحة على الانتهاء دون أن يمس هذا الفراغ المتروك وكانت المسه الاخيرة هي ضربة في اللون الاحمر حيث أشتعلت اللوحة وتحولت الى لوحة أخرى أروع وأجمل مما كانت عليه .

عن هذا الفهم و المقدرة والاحساس اللوني لديه يقول فائق حسن :
( ألالوان عندي وسيلة تتبع الموضوع دون شك وهي تكون كاملة المعنى تتكون في مساحة اللوحة ...أللون يمثل اللون ولأن مجموعة ألوان لوحة ما تعتمد أساساً على نظام لوني لمساحات معينه ومتوازنة تتجاوب وتتعاكس وترتبط بالوحة في آن واحد ... لقد جعلت من اللون الاحمر بصورة عامة مركزاً للصورة أو مركز حيوية اللوحة فاللون الاحمر يثيرالانتباه أكثر من أي لون آخر ولكن ليس بمفرده بل يترابط بمجموعة معينة من الالوان تساعد على أبراز شخصيته ولايقتصر هذا الترتيب بطبيعة الحال على اللون الأحمر حيث يمكن وضع لون آخر محله يقوم بنفس الدور حسب نظام يقوم به الرسام ، يقول الشاعر بلند الحيدري :
" فائق حسن يحاول أن يغرقك في مناخ عمله الفني المصمم بدقة متميزة أغراقاً جمالياً يتلاقى فيه السطح والعمق على مستوى واحد من الأثارة الأنفعالية السريعة و المباشرة لشدة تماسك جزيئات لوحته و أرتباطها ببؤرة ألأنفعال الرئيسية للوحة كموضوع ، أنه مسعى خاص لتأكيد قيم أدائية و تشكيلية و تعميق ألأحساس بقواعدها ".
أستمرت سنوات دراسته للرسم في باريس من عام 1935 الى 1938 حيث عاد الى بغداد وأبتدأ حياته العملية مدرساً للرسم في دار المعلمين الأبتدائية . بعد ذلك أسس قسم الرسم بالأتفاق مع الشريف محي الدين عميد معهد الموسيقى الذي كان قد تأسس 1936 حيث أستبدل أسم المعهد الى معهد الفنون الجميلة و كان ذلك عام 1939.
وكان فائق حسن في السنوات الأولى للمعهد يقوم بتدريس كافة المواد المقررة لعدم وجود من يساعده في التدريس أنذاك وكانت المواد المخصصة في المعهد هي : التخطيط ، الأ لوان ،المنظور ، التشريح ، التصميم ، الأنشاء ، تاريخ الفن . وكانت أول دورة للرسم في المعهد قد أشرف فائق حسن على تدريسها و تدريبها قد تخرجت عام 1945 وكانت تضم أسماعيل الشيخلي ، فاروق عبد العزيز ، سلمان داود الخلف ، نعيم عبد العزيز ، داود عبد العزيز .

أثناء الحرب العالمية الثانية وفد الى العراق مجموعة من الضباط الرسامين في الجيش البولندي الذي كان متواجداً في العراق آنذاك ،لازم فائق حسن أحدهم وهو الرسام < موتشاك > في لقاءات يومية منتظمة في مرسمه في منطقة العيواظية وذلك لتقارب الروحية والاتجاهات الفنية بينهما .

أن الرسم لدى فائق حسن ليس وليد ساعته فهو يخطط ويرسم اللوحة أولاً في ذهنه حيث يمتلك كل مفاصل اللوحة لوناً وشكلاً ويعرف متى يبدأ ومتى ينتهي بهذا الصدد يقول فائق في رسالة خاصة :
< عندما أرسم .. فأنني لا أشرع فيه مباشرةً ، بل أخطط له في ذهني و لساعات عديدة .. و ذلك من حيث تكامله في الشكل و توزيع الكتل .. و بعد ذلك انفذه على القماش ونادراً ما أغير فكرة الموضوع فما أن تتكامل أللوحة في ذهني حتى تكون قد تكاملت تقريباً على القماش ، أن العملية تظهر لي وكأنها نقل صورة من مكان في الرأس الى مكان في الوجود المادي ، لذلك لا أجد ضرورة بصورة عامة ألى تغيير جزء من الصورة الا اذا شعرت بوجود نقص أو جزء غير موزون أو نشاز > .
في بداية الاربعينيات كانت معالجة اللوحة عند فائق حسن بالاسلوب التأثيري من حلال مشاركاته في معارض جماعة أصدقاء الفن ، المعرض الثاني 1943 ومعرض 1946 " تأسست جماعة أصدقاء الفن في دار الفنان أكرم شكري يوم الاربعاء المصادف 1941 / 2 / 6 وكان من موسسيها الفنان جواد سليم ووالده الحاج سليم الموصللي وعدد من الفنانين الآخريين .
جرب الفنان فائق حسن الكثير من الاساليب الفنية ذلك الوقت من التعبيرية و التأثيرية و التنقيطية و التجريدية حيث يقول : " أنا أول فنان عراقي بدأ بالتجريد و الكولاج وحينما لم أعثر على ضالتي فيه ولكونه فناً مقتبساً تركته .. " .
و بعد رحله طويله من التجارب يعود فائق حسن في معرضه الشخصي في أوائل شهر نيسان في المركز الثقافي البريطاني في الوزيريه حيث عاد الى الواقعية في الاتجاه و الاسلوب و الانطباعيه في المعالجه اللونيه .
" أحتاج الى التعبير - يقول فائق حسن - عن شيء بالأسلوب التجريدي و أحياناً أحتاج الى التعبير عن شيء بالواقعية لا أشبع من الاسلوبين أو الطريقتين ، لهذا أرسم في فترة واحدة أو متقاربة كلا الاتجاهين " .
لا يعتبر فائق حسن التكنيك " طريقة الرسم " في العمل الفني هو كل شيء في اللوحة وان كان ضرورياً فاللون و الموضوع و التكنيك هي مكونات اللوحة التشكيلية و الفنان الجيد هو الذي يوازي في عمله الفني هذه العناصر الثلاث ، فهناك العديد من الرسامين يطغي على أعماله عنصر التكنيك على حساب العناصر الاخرى اللون والموضوع قد يكون في بعض الاحيان ضعفاً في مقدرة الفنان ، والتكنيك بمفهوم فائق حسن هو : " التكنيك المادة اللونية أو أي مادة من مناخ آخر من طينة أخرى، خشنة او ناعمة ، المهم أن تكون هذه المادة وسيلة ثانية للتعبير ما عدا أنشاء الصورة أو تكوين الصورة أو نوعية التعبير ہ7لذي يحقق موضوع الصورة ، التكنيك وسيلة لا يمكن ألاستغناء عنها لأن اللوحة بدونها ستكون ضحلة ، ضعيفة ، ركيكة.."
لقد جرب فائق حسن كما قلت من الاساليب و هو المتمكن من صنعته فكان أول من جرب التجريد و الكولاج في التشكيل العراقي خلال الاربعينات و الخمسينات ،كانت لديه الرغبه في تجريب كل الاساليب الفنيه حيث يقول :
"كنت أريد التعبير عن أحساسي و أحساس مجتمعي بأشكال مختلفة ، أحتاج الى التعبير بالأسلوب التجريدي و أحياناً الى التعبير عن شيء بالواقعيه لا أشبع من الاسلوبين أو الطريقتين في فترة واحدة أو متقاربة بكلا الأتجاهين . "

أستنبط فائق حسن كل مكونات اللون العراقي و الطبيعة العراقية الخلابة ، أفترش الجبال في الشمال و رسمها بأروع ما يكون ، أمتد مع الأهوار و لونها بألوان أسطورية ، رسم الفلاحين و العمال ، رسم الحي الشعبي البسيط ، رسم النخيل و الخيول بطريقة ساحرة فهو حينما يرسم الحصان وكأنه يرسم كل جمال العراق ، أحس أحياناً أنه يضع كل حبه لوطنه في هذا المخلوق الذي سحره منذ طفولته حين كان يراقب أمه وهي تصنع
خيولاً من الطين حيث يقول :
" منذ ذلك الوقت كان نحت الحصان هوايتي ... و كنت أعاني من مشكلات تكنيكية في النحت .. كنت أعجز عن نحت الحصان وهو قائم على حوافره كنت مضطراً لجعله باركاً مع علمي بأن الحصان نادراً ما يجلس على ركبتيه كبقية الحيوانات وشيئاً فشيئاً أمتلكت القدرة على ان أنحت حصاناً بالشكل الذي أرغبه و با لتفاصيل السليمة و الحقيقية . "

عشق فائق حسن الحصان العربي ونما هذا العشق حتى أمتد في أغلب مفاصل أعماله فكان رفيق معظم لوحاته ، أمتزج مع هذا المخلوق الجميل أمتزاجاً عجيباً حتى أنني في كثير من الأحيان خلال الفترات التي تعايشت بها مع الفنان فائق حسن أحسه يتصرف وكأنه حصان أو كأن الحصان معشوقه الابدي ، وأشعر أحياناً بأن لايوجد أنسان يعرف عن الحصان ما يعرفه فائق حسن عنه . في أحدى المعارض الفنية لبعض من زملائي طلبة أكاديمية الفنون الجميلة وقد أفتتح المعرض أستاذنا الفنان فائق ففي أعمال أحد الزملاء لوحه لحصان عربي ، حينها أنتقده الاستاذ فائق بشده لان حركة الذيل غير مناسبة مع وضع الحصان لأن هذه الحركة لايقوم بها الحصان الا في حالة البراز فقط .

درس فائق حسن الحصان تشريحياً ونفسياً ، فهو حينما يرسمه وكأنه يرسم حبيبته ، كأنه يرسم العراق .
أن طبيعة فائق حسن و حبه للانفراد و العزلة لم تمكنه كثيراً من الأختلاط بمن حوله من الأدباء والفنانين العراقيين والعالميين ويعزي الفنان ذلك بقوله :"حبي للطبيعة و الضوء والحياة ، كان دائماً اكبر لممارستي فن التصوير . وقد احببت العزلة والأنفراد وقد ساعدني ذلك كثيراً على التفكير وسعة الخيال بي 'e4ما وفر لي وقتاً للعمل " . وبهذا الصدد أيظاً كتب حميد المطبعي عن الفنان يقول :
" ماكان يريد أن يكتب عنه ناقد ، ولا أراد أن تكبر صورته في أبحاث ، فالاعلام الزائد عن مبدع يطيح به ، وهو ما كان يبحث الا عن لوحة فهي الاعلام الحقيقي وهي تقدم رؤويته وفلسفته في الحياة " .

كان فائق حسن ذو طبيعة سلوكية تلقائية بعيدة عن التكلف والتملق والتي يمتلكها البعض من الفنانيين الذين يتزاحمون على أبواب الصحف والأضواء، كان جل غايته مرسمه ولوحاته وألوانه مبتعداً عن أمسيات الثرثرة والقاءات الروتينية . أن هذا ألأبتعاد الذي أفاد الفنان وأضره بنفس الوقت وأدى بالنتيجة كما 'قلت الى تأثير سلبي مما جعله قليل الاحتكاك بالفنانين الآخرين والتفاعل مع الواقع الثقافي .

الشيْ الرائع والمهم أن المرء حين يلتقي بفائق حسن يحس بأنه أمام فنان حقيقي ، يحس بنبض الفن في عروقه ،يحس بالوحة ويشم رائحة الزيت و ألألوان عكس البعض من الفنانين حيث تحس وكأنك أمام ناقد أو كاتب أو مثقف فقط وليس فناناً .
أن هذه المعادلة هي التي جعلت من فائق حسن أضافة الى قدراته الفنيه العالية فناناً متربعاً على قمة الساحه التشكيلية في العراق حيث يقول عنه الفنان نوري الراوي :
"ما من فنان عراقي قاد الرؤية الفنية الى لا متناهيات ، مثل ما فعله هذا الصامت الأبدي المتجذر في غضار وادي الرافدين ولا عجب في ذلك ما دمنا نعرف بأن حكمة الفن تكمن في قدراته الخارقه " . ان قدرة التلوين الخارقه عند فائق حسن والتي كرسها للتعبير عن الواقع العراقي ، طبيعةً ومجتمعاً لايضاهيه فيها فنان آخر .
أن الصحراء باًلوانها الحارة الدافئة تغطي مساجات واسعة من لوحاته وشخوصه البدويه ذات السحنة الرمليه ،هذه الألوان الحارة تحاكي وتناغم برودةً الوان الشمال الرائع، لقد كان فائق حسن متجولاً في ربوع العراق شمالاً وجنوباً ليتقنص اللون الطري الجميل مجسداً به حميميةً المجتمع العراقي وذلك في جلسات الأعراب والتي تفوح منها رائحة القهوة والهيل مع رقصات الكرد وأزقة بغداد القديمة وشناشيلها .

لقد كتب الفنان حسين الهلالي في موضوعته "خيول فائق حسن اليتيمة " قائلاً عن لسان الفنان جهاد كاظم :
" كان فائق حسن يأتي لي في مدينة الصويرة القريبة من بغداد ونذهب الى الأعراب في الحقول وفي الفضاءات الواسعة خصوصاً عندما يعودون من رعي حيواناتهم في بداية الصيف وكان يقضي فترات طويلة يخططهم ويخطط الخيول وأحياناً يلون المواضيع التي يرسمها " .
لقد كان فعلاً مغرماً بالطبيعة العراقية والفضاءات الواسعة، كان دائماً ما يخرج طلبته للرسم خارج المرسم في حدائق أكاديمية الفنون الواسعة لرسم الطبيعة . ولقد نظم العديد من السفرات الدراسية في ربوع العراق لطلبته .
في الأربعينات والخمسينات نظم العديد من السفرات مع مجموعة من الفنانين العراقيين أنذاك مثل الفنان جواد سليم واسماعيل الشيخلي وغيرهم لدراسة ورسم الطبيعة العراقية الخلابة وكان حصيلة ذلك مجموعة من الأعمال الرائعة يفتخر بها الفن التشكيلي العراقي اليوم .
أن أستيعاب فائق حسن للرسم الكلاسيكي والرومانتيكي العالمي أكسب لوحاته تقنية عالية ولكن بروح عراقية خالصة ، حيث يقول الشاعر بلند الحيدري حول ذلك : " أن الفنان فائق حسن له وعيه الشديد و ذاكرته المرهفة لأستعادة كل ما تعلمه و ماتمرنت عليه يداه فلم ينسى شيئاً مما تعلمه ولم يتهاون لحظة عن أبراز مقدرته الأدائية المميزة التي تؤمىء بأكثر من أصبع الى أستاذيته " . أن هذه المقدرة أبدعت وانتجت كماً هائلاً من ألاعمال النادرة التي هي الآن حبيسة بعض البيوتات العراقية ذات الأهتمام بالشأن الفني وهي بالعشرات أتمنى أن تجمع هذه الأعمال في متحف خاص للفنان لأنها أولاً وأخيراً ملك العراق ومن حق العراقيين ألاطلاع عليها و الأستفادة منها فنياً وتاريخياً لأنها تحاكي الواقع العراقي .
الدعوة موجهة الى وزارة الثقافة العراقية وأصحاب هذه ألاعمال للتنسيق فيما بينهما وأظهارها الى النور بالشكل اللائق لهذا الفنان الخالد . أن الفنان فائق حسن ماهو الا أمتداد لحضارة وتاريخ الفن العراقي القديم في وادي الرافدين الذي أنتج في مهد التاريخ أروع ألأعمال الفنية المنتشرة في متاحف العالم اليوم والتي سرقت وحطم البعض منها على أيدي أرذل المخلوقات البشرية . ليس غريباً على شعب أنتج أعمالاً مثل القيثارة السومرية و رأس سرجون الأكدي أن يخلق فناناً كفائق حسن و جواد سليم وغيرهم من الفنانين الذين يفتخر بهم العراق .

أن فائق حسن هو ملمح من ملامح وجه العراق المضيْ بالوان الطيف العراقي الناصع بوجه الظلام القادم من كهوف الموت والتخلف والدمار ، علينا أحتراماً ورداً لما قدمه هذا الفنان لنا وللعراق أن نزيل الغبار والدخان من على أعماله وخصوصاً جداريته الرائعة في ساحة الطيران في قلب بغداد العراق والذي ينتظذ1 منا الكثير .

منيرالكيلاني
munirgailani@yahoo.com