مهام الثقافة والمثقف المندائي
في المرحلة الحالية
فائز الحيدر
ألحلقة الأولى
في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن الجريح العراق بشكل عام والطائفة المندائية بشكل خاص ، حيث الخطف والقتل والأضطهاد والمصير والمستقبل المجهول لألاف العوائل المنادئية في دول اللجوء بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراق اليوم , طرحت دعوة لتأسيس رابطة الكتاب والأعلاميين والفنانين المندائيين ، وبالرغم من أهمية هذه الدعوة إلا إنها تحتاج الى دراسة متكاملة من قبل المثقفين والأعلاميين والفنانين المندائيين لكافة جوانبها وأسنادها لغرض تشكيل رابطة تؤدي واجباتها في المجالات الثقافية والآعلامية والفنية ولأبراز الوجه المندائي والمساهمة في أداء دورهم في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الطائفة .
بالتأكيد أن أبناء الطائفة المندائية يملكون طاقات ثقافية وأعلامية وفنية هائلة لا يمكن الأستهانة بها ولمعت أسماء الكثير من المبدعين والعلماء والأطباء والمهندسين والشعراء والكتاب والمثقفين والسياسيين ، ولكن هذه الطاقات لم تستثمر بالشكل المناسب لصالح الطائفة ووجودها . إن ما قام ويقوم به الأخوة المثقفون المندائيين في إبراز قضيتهم يعد شيئا" قليلا" مقارنة بما قدمه المثقفين من خارج الطائفة والمتعاطفين معها رغم وجود الكثير من الملاحظات والملابسات ودقة ما كتبوه ، وعليه فأمام المثقفين المندائيين واجبا" كبيرا" لآداءه وليكونوا قدر المهمة التي تجابه الطائفة في الوقت الحاظر .
وقبل البدء في اعطاء وجهة نظرنا في هذه الدعوة لابد ان نستعرض ماذا نعنى بالثقافة عموما" وبالثقافة المندائية خاصة ومن هو المثقف المندائي وما هي الصفات التي تتوفر في هذا الشخص لكي يكون مثقفا" وما هو دور الثقافة المندائية والمثقف المندائي في الوقت الحاضر ، وما هو دورهم في الدفاع عن مصالح شعبهم بشكل عام وطائفتهم بشكل خاص .
وقد يجرنا هذا الحديث الى إن هناك من يسأل هل هناك ثقافة مندائية خالصة ؟ وهل نحن في حاجة الى مثل هذه الثقافة لأبراز وجودنا ؟؟ وهل هي ضرورية لمجتمعنا ككل ولطائفتنا خصوصا" ؟ أم يجب أن تقتصر هذه الثقافة على أصحاب المؤسسات الثقافية والاعلامية والمفكرين والأدباء بحكم دورهم الفكري والأدبي للمجتمع ؟؟ وهل الثقافة بشكل عام عملية يشترك في ابداعها وتبادلها البشر بدون اي تمييز بين بعضهم البعض بالدين والقومية والمعتقد ؟؟ وهل هناك ثقافة أنسانية يمكن تبادلها بين المجتمعات ، وأخرى غير أنسانية غير صالحة للتبادل وتشجع على العنف والقتل والأرهاب .
يبدو إن هذه الاسئلة وغيرها الكثير في المجالات التربويـة والثقافية والاجتماعيـة لم تحسم أجابتها بعد ، أضافة أنه لم يتم تحديد معنى الثقافة بشكل عام وما نعني بالمثقفين , وما هي مميزات وصفات الشخص المثقف وأختلافه عن الشخص المتعلم ... وهل تأخذ الثقافة طابعا" طبقيا" بينما التعلم هو عملية مشتركة للناس جميعا" . وهل هناك معنى للثقافة بمعزل عن تطور الحياة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية ؟
ما نعني بالثقافة
تجمع المصادر العربية على ان مصدر كلمة ثقافة قد جاء من الفعل الثلاثي ثقف ، ثقف الشيء ثقفاً وثقافة وثقوفة ومعناها حذقه ، وثقف الرجل ، أي انه رجل حاذق أو صار حاذقاً أو ماهراً . ويقال ثقف الشيء بمعنى تعلمه بسرعة والثقاف ما تسوى بها الرمـاح . وتثقيف الرماح معناها تسويتها أو صقلها .
إما كلمة ثقافة culture فهي تعبير يعود الى كلمة colere اللاتينية وتعني الزرع وحراثة الأرض أو التربة ، وهو معنى يعني إصلاح الأرض الزراعية وزراعتها ، ثم جني الأرض والمحاصيل ، والزراعة في القرى والأرياف تعني السكن والأستقرار .
لا يمكن أعطاء تعريفاً محددا" للثقافة يمكن الاستناد إليه بشكل كامل ، حيث يعتبر مفهوم الثقافة مفهوماً واسع يشمل معاني عديدة ويمكن أن يشمل على أنماط متعددة من السلوك والقيم والوعي لدى المجتمع ، أي أنه منظومة خاصة تعبر عن تاريخ وتطور المجتمات .
فهناك من يعرف الثقافة بأنها كل النشاطات التي يقوم بها المجتمع بمعناها الواسع ، كاللغة والزواج والملكية والسلوك . ووفق هذا التعريف فالمندائيون كمجتمع صغير لديه اللغة الخاصة به ولديه طقوس دينية خاصة بالزواج تختلف عن باقي الأديان ولديه تعاليم ينص عليها الكتاب المقدس ( الكنزا ربا ) في مسألة الملكية والسلوك الأجنماعي ، اذن فللمندائيين ثقافة خاصة بهم تتميز عن غيرهم .
وهناك من يقول أن الثقافة تعبر عن مجموعة القيم الاجتماعية المتشكلة تاريخيـاً وما ينطـوي عليهـا من اكتساب لقيم جديدة تؤطر ضمن شبكة من العلاقات الاجتماعية لتكون جزءً من منظومته المكتسبة وهذا ما ينطبق على المندائيين أيظا" حيث القيم الأجتماعيـة التي ورثوها طيلة آلاف السنين ولدت لهم تقافـة خاصـة ذات سمات مميزة أيظا" .
وهناك من يعرفها أي الثقافة بأنها ارتباط عضوي بين الثقافة والمجتمع ، حيث لا يمكن وضع حدوداً ما بين الثقافـة والمجتمع بأعتبار إن الثقافة انعكاس عن شبكة العلاقات الاجتماعية . لذا فأنها المعبرة عن مدى التخلف أو التطور لذلك المجتمع عبر فترة زمنية محددة .
و يعرف جيرارد اودوننيل (Gerard O’Donnell ) الثقافة بأنها : ( عندما تأسس جماعة بشرية ما طريقة لحياتها ، وحيث تكون هذه طريقة مقبولة بصورة عامة من الإدارة ، الملبس ، وآداب السلوك والمعتقدات . توصف هذه بأنها ثقافتهم ... ) .
ووفق ما يطرحه جيرارد فتعريفه للثقافة ينطبق على المندائيين أيظا" بشكل كامل حيث يملك المندائيون ثقافة خاص بهم بأعتبارهم جماعة بشرية لها أسلوبها الخاص بالحياة .
أذن فالثقافة هي عبارة عن مقاييس أخلاقية ونظرة عامة الى كل جوانب الحياة الروحية والمادية تؤثر على السلوك والعادات وتهدف الى رفع مستوى الإنسان الى الأحسن والأفضل وتتناقل من جيل الى آخر عن طريق اللغة والمحاكاة ويعتبر المثقف هو المرآة التي تعكس هذه النشاطات الثقافية .
وبسبب تعدد التعريفات ، جاء إعلان مكسيكو لغرض تحديد معنى الثقافة في إطار عام وواسع كالتالي :
( إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها اليوم على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات ) .
ويعتقد إدوارد تايلر إن تعاريف الثقافة قد تجاوز المائتين تعريف لكنه أعطى بدوره تعريف شامل لها بالشكل التالي : ( ذلك الكل المعقد المتضمن المعارف والمعتقدات والفنون ، الآداب والاعراف ، القوانين، العادات ، والمنجزات الأخرى ، التي عملها الإنسان كفرد او مجتمع ) .
ووفق أعلان نكسيكو وتعريف إدوارد تايلر للثقافة ايظا" نستدل إن للمندائيين ثقافة خاصة بهم تميزهم عن غيرهم من معارف ومعتقدات وفنون وأعراف وعادات تنص عليها توصيات أنبيائهم وكتبهم المقدسة .
خصائص الثقافة
يجمع الباحثين والمفكرين على إن للثقافة خصائص رئيسية تتميز بها وهي:
ـ إن الثقافة تراكم لنشاطات الأنسان لعهود طويلة باعتبارها نشاطات مكتسبة وليست غريزية ، وبالاستناد إلى ذلك لا يمكن أن نجد أية ثقافة لدى الحيوان لأعتماده على الغريزة ، إذن الثقافة ذات ملامح أنسانية ، ولا مجال لقيام أية ثقافة دون الوجود الإنساني الذي ينمي هذه الثقافة ويكتسبها عن الغير من خلال تطور حياته الاجتماعية فناً وفكراً وسلوك .
ـ وبما أإن الثقافة إنسانية فهي تنتقل من جيل لآخر، ومن مجتمع لآخر ، من خلال العادات والتقاليـد والقوانين والأعراف . وعملية النقل هذه تتم من خلال التعلم ، مع إضافة كل جيل لما يكتسبه مما يطرأ على حياتـه من قيم ومبادئ وأفكار وسلوكيات جديدة نتيجة لتغير الظروف .
ـ وبما ان الثقافة الأنسانية تمر بمراحل مختلفة وحسب كل مجتمع فهي قابلة للتعديل والتغير من جيل لآخر، ، ويمكن للأجيال الجديدة أن تضيف قيماً ومفاهيم جديدة لم تكن موجودة لدى الأجيال السابقة .
من هو المثقف ؟
من المؤكد هناك صعوبة في إعطاء تعريف واضح ومحدد متفق عليه للمثقف لدى المفكرين والاتجاهات الفكريـة المختلفـة حيث إن كل مفكر يعرف المثقف وفقاً لمنطلقاتـه ومفاهيمـه ، وكذلك انسجاماً مع مصلحتـه الاجتماعية ، وميوله السياسية والإيديولوجية ، وإن من الأسباب الواضحة بعدم أمكانية إعطاء تعريف موحد للمثقفين هو موقعهم من الوضع الأجتماعي والسياسي في المجتمع ، أضافة إلى صعوبة أعطاء تعريف موحد للمثقفين وموقعهم ومكان المثقف في إطار البنية الاجتماعية ، وعلاقات الإنتاج السائدة
وعلى هذا الأساس ليس من السهولة اعطاء تعريف واحد للمثقف بالرغم من وجود تعاريف كثيرة له ، كما ان موضوع المثقف والحديث عنه يأخذ أبعادا عدة وتشعبات كثيرة أولها ما يتعلق بتحديد مفهوم المثقف وتصنيفاته .
وهناك عدة تعريفات للمثقف منها :
فمنهم من يعتبر المثقف هو الذي يضع نظرة شاملة لتغيير المجتمع . أو هو الذي يعمل لصالح القطاعات العريضة في المجتمع . أو الذي يتميز بان لديه القدرة على النقد الاجتماعي والعلمي .
وهناك من يعريف المثقف ، ( بأنه الذي يمتلك قـدراً من الوعي والرؤيـة والثقافـة والإطـلاع على الأشكال المتعـددة للثقافة . وهذا الأمر يتطلب جهداً متواصلاً من المتابعة للمثقف ، لحركة التطور والتحديث لأنماط الثقافـة المتعددة الجاريـة على صعيـد العالم . ومن يتخلف عن هذه المتابعة ، لايمكنه التواصل مع حركة التطور الثقافي وبالتالي فأنه سيتخلى من ذاته عن صفة المثقف ) . ويرى الباحثون إن المثقف يتصف بصفتين هما وعيه الأجتماعي الذي يمكنه من رؤية المجتمع وقضاياه ودوره الذي يمكن وعيه الأجتماعي من ان يقوم به .
ووفق هذا التعريف فأن المثقف المندائي يملك من الوعي الأجتماعي والسياسي والثقافي وهو مطلع على الثقافات العامة المحيطة به طيلة مئات السنين بحكم الظروف التي عايشها في اماكن تواجدهم في العراق وإيران .
تحديد المثقف
كما رأينا الاختلافات في تحديد "الثقافة" كذلك نجد اختلافات في تعريف "المثقف" فمنهم من يعرفه بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية أو العليا ، ويعرفه آخرون بأنه المفكر المرتبط بقضايا عامة تتجاوز اختصاصه ، في حين يعرفه غيرهم بأنه المبدع في مجالات الآداب والفنون والعلوم ، وهناك من يرى في المثقف واحداً من صفوة أو نخبة متعلمة ذات فعالية على المستوى الاجتماعي العام .
أما المفكر الإيطالي غرامشي يعتبر كل إنسان مثقفاً وإن لم تكن الثقافة مهنة له ، ذلك أن لكل إنسان رؤية معينة للعالم ، وخطاً للسلوك الأخلاقي والاجتماعي ، ومستوى معيناً للمعرفة والإنتاج الفكري ، وهكذا يتسع مفهوم المثقف ليشمل المفكرين والعلماء والكتاب والمبدعين والفنيين ، ورجال الأعمال والطلبة ، ويمكن القول بأن تعريف المثقف بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية وصف سطحي ، وهو يعني ضمناً أن كل متعلم مثقف إذا كان التعليم أي التحصيل المعرفي الرسمي أو غير الرسمي شرطاً ضرورياً للمثقف فإنه لا يكفي التعريف به ، وذلك لأن للمثقف وظائف وأدوار أخرى تميزه عن بقية المتعلمين .
إذن المثقف ... هو الذي يسعى دائما للمعرفة و الاطلاع ، و الأغلب أن المثقف يحب جمع المعرفة في أكثر من مجال علمي ، بيد أن هناك من المثقفين من يحصر نفسه في مجالٍ واحدٍ فقط ، اي أن غرضه الاساسي من البحث و الاطلاع هو المعرفة و الفائدة ...فتجد المثقف يهوى النقاش و البحث و مصادر المعلومات من أجل توسيع مداركه و تفتيح عقله . أن المثقف ليس هو الذي يوجد الثقافة فهي موجودة بدونه ، لكن المثقف هو الذي ينقلها من السكون الى الحركة ، ومن الخمول إلى النشاط . فلا ظهور للثقافة دون مثقف . إن القيم والمفاهيم والمعلومات والعقائد والفلسفات والأخلاق وكل مكونات الثقافة ومقوماتها تبقى صوراً ما لم تظهر على أرض الواقع وتتجسد و هذا هو دور المثقف .
هناك مثقف خامل ليس له دور في المجتمع وهناك مثقف نشط ينهض بدوره في المجتمع ، ويوجد مثقف منغلق ينتج ثقافة الجمود لا يستطيع مواصلة مسيرته ومثقف منفتح ينتج ثقافة التجديد ، يواكب الزمن ويعيش فيه فمسيرته متصاعدة ، وهناك مثقف مستبد يتحول قلمه إلى رفض الآخر ، ولا يتحدث الا بلغة الرفض والنفي والإقصاء ويمارس القمع والإرهاب ، ومثقف ديمقراطي يتحدث قلمه بلغة التعددية والتعايش والتسامح ويمارس الحرية والعدالة ، ويميز بين مثقف السلطة الذي يكرس الاستبداد ويمارس الظلم ويعشق المال ومثقف الشعب الذي يعشق العلم وينشر العدل ويزرع الحرية .
الشروط الواجب توفرها في المثقف
هناك كثير من المتعلمين يعتبرون أنفسهم ( مثقفين ) وهم على الثقافة بعيدون ، فهناك مجموعة من الشروط التي يتوجب توفر بعض منها لدى المثقف حتى يرتفع الى مستوى تسمية المثقف ليستحق ان يسمى مثقفا" منها :
ـ له قدر معقول من التعليم يؤهله للتواصل مع مسيرة العلم والثقافة .
ـ أن يكون متمكنا" في اختصاصه وله قدر من المعرفة بالتراث العلمي لأختصاصه وله معرفة بباقي التخصصات مع مواكبته للتطورات التي تحصل في اختصاصه . ولا يؤمن بالخرافات والتطرف .
ـ قابليته على الإقناع والتأثير في الآخرين . ويمارس النقد الأجتماعي بشجاعة . بعيدا" عن الغرور والمكابرة .
ـ ان يرقى الى مستوى الاقتداء في مجتمعه . متزنا" ، متواضعا" ، عفيف اللسان ، مراعيا" لمعايير الأخلاق العامة و الذوق العام ، والأخلاقيات في الأوساط الثقافية , و نقل وإشاعة الجانب المشرق من السلوك الحضاري من مبادئ وقيم قد تكون غائبة أو خافية في تراث مجتمعه ويؤمن بأسلوب النقاش والحوار الديمقراطي كسلاح سلمي لفض النزاعات وتقبل النقد والاعتراض ، وعدم فرض آرائه بشكل تعسفي .
ترى كم من المتعلمين الآن يتصف بهذه الصفات ليعتبر ( مثقفاً ) .... بالتأكيد هم قلة قليلة . وهذه حقيقة مرة لا يعترف بها الكثير من متعلمي اليوم مكابرة فكم منهم يدعي كونه مثقفاً وهو غارق في متاهات النفاق والأكاذيب وإدعاء البطولات الكاذبة ويتفوه بكلمات رخيصة ومعروف بسلاطة اللسان لا إلمام له بأي تطور علمي أو اجتماعي أو سياسي سوى الخبث والنفاق .
من هوالمتعلم
المتعلم هو الشخص الذي يملك ذاكرة ، تتيح له أختزان جملة من المعلومات أخذها من المعاهد التعليمية حيث درس يوظفها غالباً في خدمة مصالحه ومصالح طبقتة الأجتماعية ، وغالبا" ما يفتقد القدرة على أكتشاف العلاقات التي تربط بين المعلومات وتوحد بينها ، وبالتالي فهو غير مبدع لأنه يضيع في الجزئيات التي يأخذها على سبيل الحفظ والتلقين ، ويجدر بنا تسميته مثقفا" أميا" . إذن المتعلم هو ذلك الانسان الذي يحمل شهادةً معينة ، سواء كبرت أو صغرت ، و يكون على الأغلب هدفه من العلم و المعرفة هو تحصيل الشهادات .
وبهذه الحال نصل إلى نقطة مهمة ، ليس مهما" أن يكـون المثقف هو متعلم ، ولا المتعلم مثقف ، و لكن الثقافة ليست ضد التعلم و العكس صحيح.
قد نجـد متعلما" مثقفـا"، وقد نجد متعلمـا" ليس له من علمه نصيب سـوى شهادة معلقـة على الجدار أو محفوظة بين الأوراق ، و قد نجد مثقفا" متعلما" ، ورب مثقفٍ يعجبك حديثه و معرفته فإن سـألت عن شهاداته وجدته لم يتجاوز صفوف المرحلة الابتدائية .... وغالبا" ما يوظف المتعلم معلوماته لصالحه وفئته الأجتماعية وليس لصالح المجتمع ككل .
كــــندا / آب 2006