English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

متى نتعلم ؟

عبد الإله السباهي

(الفقير فوق الجمل والكلب عضه )
مثل عراقي قديم يجسد حالة النحس التي رافقت العراقي وترافقه اليوم ودائما وعلى مدى الزمن .
تحول هذا المثل إلى نكتة لدى المهندسين المعماريين في زمن الحصار فحوروه إلى :
( الفقير بنص الصحراء وقع عليه شباك ) .
والنكتة اليوم تتحول إلى :
العراقي في الدانمارك وديمقراطية المحاصصة لحقته .
قبل أيام وأنا أتصفح البريد وجدت رسالة من صديق عزيز يشرح فيها
ما توصلت إليه جهود مجموعة من العراقيين الطيبين المقيمين في الدانمارك لغرض تشكيل مجلس للجالية العراقية ، يمثلها في محافل الدولة والمحافل الخارجية .!
تكللت تلك الجهود باقتراح تشكيل مجلس يتكون من كذا عضو من (القوى الأسلامية) وكذا عضو من (الكرد) وعدد من (الليبراليين) ومن (تنظيم المستقلين !) ومن (التركمان) مع إثنان ممن سبقت أسماءهم ألقاب علمية ضخمة لا أعرف الغرض من زجها هنا وبهذه الطريقة الاستعراضية وكأن باقي العراقيين أميين .
مع برنامج واسع فضفاض يجسد أحلام كل العراقيين ولكن :
( تعال وأشبر .الهور مرقة والقصب خواشيك. وما أعرف شلون راح يدبروها الجماعة ؟ أشو البزون كيلو واللحم كيلوين !) .
واليكم البداية :
بعد سقوط النظام وقبل قيام الانتخابات البرلمانية العراقية الأولى ، ظهرت حاجة ماسة لتكاتف العراقيين المقيمين هنا لمشاركة أهلنا في (رسم مستقبلهم !).
أخذت الاجتماعات تعقد بحماس بين ممثلي منظمات المجتمع المدني وكذلك ممثلي الأحزاب العراقية المتواجدة في الدانمارك لغرض حشد العراقيين لممارسة هذه التجربة الجديدة .
ثم انتهى عرس الانتخابات وعدّى على خير !!!!.
ولكن فكرة إيجاد مجلس تنسيق للعراقيين كانت فكرة جيدة راقت لبعض الساسة .
فركب موجتها "الحريصون على أسلمة العراقيين وأدلجتهم حيثما وجدوا "فشمروا السواعد لتطبيق تجارب العراق السابقة واللاحقة والتي (لا تسر أحد).
وكذلك تحمس لها بعض المتحمسين "لوحدة التراب العراقي"
وبعض الباحثين عن مواقع اجتماعية يقضون فيها وقت فراغهم وبعض الباحثين عن الوجاهة . فراح هذا الجمع الخيّر يطور الفكرة بغرض إيجاد مجلس للجالية مسيطر عليه له رئيس ونائب رئيس ونائب للنائب ووو.......
وضع اخوتنا ( أولياء أمرنا ) لمجلسهم هذا منهاجا كاملا شاملا ونظام داخلي يعتمد المحاصصة في قيادته وفي (هيئته العامة) وبشكل ديمقراطي !!!!!.
لا أعرف هل ستمتد تلك المحاصصة للجانه الفرعية التي ستنبثق عنه ؟ وهل ستتواصل هذه الديمقراطية لتمتد إلى منظمي فعاليات المجلس المقترح وحفلاته وإلى من يرتب الحفلات وينظم الولائم.
وما هي محاصصة لمن سيقوم بشرف بتنظيف القاعة بعد انتهاء الحفل أو الفعالية وهلم جرا ....؟
( محاصصة للقشر...)
أي عراقي عاش هنا في الدانمارك تجاوزت إقامته عشر سنين ربما. فهل ذهبت وتذهب كل تلك السنين سدى ؟
ألا نتعلم من هذا الشعب الحضاري الذي نعيش في كنفه شيئا من دمقراطيته ؟ .
من أين جئتم بتلك المحاصصة اللعينة ومن هم الليبراليون وكيف تشخصونهم ومن سيقوم بتشخيصهم ؟
والله قضينا من سنين العمر ما يكفي لقراءة ما بين السطور ولكننا لم نرى ولم نسمع بما يسمى (تنظيم المستقلين ) ليتم إختيار ممثلهم في ذلك المجلس !!! أو أن كبر الشهادة المدرسية تحدد كبر وطنية حاملها.
( لا أعرف منين اجت هذه الفيكات ).؟
الك رادة بالعراقيين يا رب العالمين !.
قد تكون فكرة إيجاد لجنة تنسيق بين جمعيات العراقيين ومنظماتهم في الدانمارك شيء جيد وضروري في بعض الأحيان .
ولكن يجب أن لا تكون تلك اللجنة تنظيما مستقلا بذاته وله منهاج مستقل فتتحول بذلك إلى (لجنة تمزيق لا سامح الله ).
إنما يجب أن تنبثق لجنة التنسيق من ممثلين عن الجمعيات والمنظمات العاملة هنا في الدانمارك ، تعينهم جمعياتهم وتبدلهم حسب تقديرها . وحتى هؤلاء لا يمثلون بالضرورة كل الجالية العراقية وإنما لجنة التنسيق ستمثل المنظمات والجمعيات المشكلة لها .
تكون مهمات تلك اللجنة تنسيقية ومحددة و حسب الأحداث والمستجدات التي تخدم مصالح وأهداف أعضاء تلك الجمعيات ومصالح شعبنا العليا . تكون قراراتها بالإجماع كي لا تتكرر (ديمقراطية المحاصصة ) ولا تضيع حقوق الأقليات وتفرض عليها القرارات بحجة الديمقراطية .
إن من يذهب عامدا ومتعمدا لفرض صيغة المحاصصة على الشعب العراقي يكون قد زاد في عذابات العراقيين. و حسابه عند ربه إن غادر لا قدر الله قبل أوان عودة الحرية لهذا الشعب الذي ظلم ليقول فيه كلمته.

25/12/2006