English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

عندما يعانق عيد البرونايا عيد نوروز

فائز الحيدر

يحتفل الصابئة المندائيون في شهر آذار من كل عام بعيد البنجة ( البرونايا )  أو ما يعني بعيد خليقة الكون والعيد لهذا العام  صادف في الثامن عشر من آذار وتلى خمسة ايام من الصوم الثقيل عن أكل اللحوم والأسماك والمنتجات الحيوانية والبيض ،  فالأيام الخمسة لهذا العيد لا تحسب من العمر وهي من وجهة نظر الصابئة المندائيون أيام منزهة ومقدسة ومتسامية عن الزمن المادي حيث فيها يتساوى الليل والنهار ويستطيع المندائي التعميد في الماء الجاري سواء في الليل او النهار وتذبح الأضاحي ترحما" للموتى  ( اللوفاني ) الذي له أجر عظيم خلال هذه الأيام خلافا" للأيام العادية أضافة الى التبرع باطعام الجياع واكساء الايتام ومساعدة المحتاجين كما ويمتنع المندائيون بشدة القيام باي عمل شائن .

 ان عيد البرونايا هي بداية الخلق العلوي كما شاء الخالق العظيم حيث تجلت في هذه الايام صفاته السامية في عالم التور معلنة بداية الخلق العلوي . هناك الكثير من الطقوي التي على المندائي القيام بها في هذا العيد منها : التعميد ، الأكل النظيف والنحر من قبل الحلالي ، تقديم الصدقات لذوي القربى واليتامى والمساكين بسرية وعدم الاعلان عنها ، تجنب الاعمال الشائنة وحصر التفكير بالخالق وقدرته وحكمته  ، نبذ الخلافات بين المندائيين ، أداء فريضة الصلاة ( البراخة والرشامة ) .
في الحادي والعشرين من شهر آذار من كل عام يحتفل الشعب الكردي وشعوب آرية أخرى كالفرس وبعض الشعوب الهندو أوروبية بعيد نوروز, ورأس السنة الكردية ويعتبر هذا اليوم بداية السنة الجديدة والربيع في التقويمين الكردي والفارسي . تعني كلمة نوروز اليوم الجديد وهي كلمة ذات أصل ايراني وهو يوم كانت تحتفل به ثقافات وادي الرافدين القديمة إضافة إلى الشعوب الشرقية الاخرى ، فالسومريون والبابليون والأكديون احتفلوا بعيد نوروز في الالف الثاني والثالث قبل الميلاد . ان مظاهر الاحتفاء بنوروز الذي يتزامن مجيئه مع عيد الخليقة ( البرونايا ) للصابئة المنادئيون مع اطلالة الربيع حيث التقاليد الراسخة والاصيلة عند اهل الشرق لا سيما الآريين.. وفي مقدمتهم الشعب الكردي، فالاحتفاء بنوروز كان معروفاً وشائعاً لدى الكرد في عهد الميديين.. اما بخصوص اشكال تلك الطقوس والاحتفالات التي دأب الأسلاف على احيائها منذ القدم فهي كثيرة ومتنوعة منها ايقاد النيران على القمم الجبلية والروابي والقصد منها اعلام اهل القرى والارياف النائية بمقدم عيد نوروز في صبيحة اليوم التالي
ويعتبر نوروز عيدا موغلا" في القدم ومعروفا" جدا" في الشرق كله بمعانيه الجمالية ومضامينه  التاريخية والفلسفية والقومية الروحية . لهذا اليوم أسطورة قديمة يعود تاريخها إلى 612 قبل ميلاد السيد المسيح وأصبح عيد نوروز تقليد ديني قديم في بلاد فارس قبل مجئ الإسلام قبل 1400 عام .
و ان لهذا اليوم خصوصيته في نفوس الشعب الكردي كونه يقترن اضافة الى ما تقدم بذكرى الثورة على الطغيان والتحرر من نير الظلم والبؤس والقهر حيث تشير القصص التاريخية القديمة الى ان الثائر الكردي ( كاوة ) الحداد اشعل فتيل اول ثورة كوردية تحررية في التاريخ وأصبحت واقعة الثورة التي قادها في نوروز حكاية شيقة تناقلها اقوام المنطقة جيلا بعد جيل حتى غدت اسطورة خالدة على شفاه الرواة وأصبح (كاوة) رمزا للبطولة والتحرر وصار اليوم الذي قاد فيه ثورته مناسبة مشهودة تقام فيها الاحتفالات وطقوس الفرح سنويا .
وتعود طقوس نوروز الحالية إلى فترة الساسانيين وهم آخر امبراطورية فارسية قبل مجئ الإسلام . فكما عند الصابئة المندائيون هناك خمسة ايام من الصيام قبل العيد وخمسة ايام للعيد نفسه  فعندالأكراد تستمر احتفالات نوروز خمسة أيام قبل حلول الحادي والعشرين من آذار يتم خلالها تنظيف المازل لأستقبال ملائكة السماء . وكان الساسانيون يعتقدون ان ملائكة حارسة تنزل إلى الارض خلال هذه الايام الخمسة لزيارة نسل بني آدم  .
فقبل عيد نوروز عادة ما تقوم الاسر بتنظيف منازلها لاستقبال ما كانوا يعتقدونه ملائكة حارسة تهبط إلى الارض لتفقد احوال بني البشر والترحيب بهم ثم تقام الافراح والاحتفالات كما تشعل النيران على سقوف البيوت في الليل كي تعرف الملائكة الحارسة ان الناس مستعدة لاستقبالهم .

وأخيرا" نتوجه بالتهاني الحارة والتبريكات للشعب الكردي ولكل الشعوب المحتفلة بعيد نوروز ورأس السنة الكردية ونتمنى أن يعم الأمن والخير والسلام والوئام في عراقنا لنشارك اخوتنا الأكراد أحتفالاتهم بهذه المناسبة السعيدة .

آذار / 2007