ملاحظات وتساؤلات حول هيئة انقاذ الصابئة المندائيين ومؤتمرها
بالرغم من التأكيدات التي صدرت عن اللجنة التحضيرية للهيئة بأنها ليست بديلاً للتشكيلات الموجودة، فأنني ألمس فيها نزعة لأن تتحول إلى بديل للمؤسسات المندائية التي تشكلت منذ سنوات، وانتخبت بشكل ديمقراطي وعلني وشفاف وتقوم بجهود كبيرة في هذا الظرف الإستثنائي.
يتطلب برنامج المؤتمر المقترح لهذه الهيئة التي تشكلت فجأة قبل فترة وقفة جادة لما احتواه من نقاط قد تثير اشكاليات حقيقية لها تأثيرها الكبير على مستقبل عمل مؤسسات الطائفة. وحتى عنوانه ضخم مريب: المؤتمر الأول للصابئة المندائيين! عنوان بهذا الحجم الكبير يجب أن يكون وراء مؤتمر شامل لكل مؤسسات الطائفة القائمة فعلاً، الدينية والدنيوية وبدعوة منها، ويضم كذلك مثقفيه وشخصياته، وفق تهيئة وبرنامج ملموس وعملي قابل للتحقيق. فهل هذا هو واقع الحال؟ ما تيسر لنا عن هذا المؤتمر المجهول الصلاحية والتمثيل والتفويض من وقائع شحيحة لا تشير إلى ذلك للأسف.
يعطي البرنامج الإنطباع أن هذه الهيئة هي جهة سياسية، أو حكومة لها وزارات يلتقي مسؤولوها بمسؤولي البلدان المجاورة ضمن اطر العلاقات الدبلوماسية، وهذا شيء غير واقعي. إن استعراض أوضاع العراق (كذا) لهو أمر غريب، هل سندخل في نقاش حول الإحتلال أم التحرير؟ والمقاومة هل هي شريفة أم عفيفة؟ أما استعراض أوضاع المندائيين فقد قام به الإتحاد ومجموعة حقوق الإنسان ويقومون به من خلال تقاريرهم ونشاطاتهم الواسعة اليومية.
ثم أن البحث في علاقة الحكومات العراقية (والإيرانية) المتعاقبة بالمندائيين، فلا يحتاج إلى هيئة إنقاذ وخطابات سياسية، بل إلى باحثين متخصصين ومؤتمرات علمية (اعتادت مؤسسات أكاديمية وعلمية وكذلك اتحاد الجمعيات إقامة مثلها بين فترة وأخرى). وكذلك الحال فيما يتعلق برؤية الآخرين للمندائيين سواء كانوا أحزاباً أو أدياناً، أو العكس.
وأرى أن ما ورد من مقترح للجلسة الخامسة خطير، فهو يقول دون شرح أو تفصيل:
13 : الصابئة المندائيين: المجالس، القيادة والمنظمات داخل العراق.
14 : منظمات الصابئة المندائيين خارج العراق.
وقد احترت في تفسير المطلوب والنية والهدف: ما المقصود وراء ذلك؟ هل هو مناقشة عمل هذه المؤسسات؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنه ليس من اختصاص الهيئة وهي تحاول بهذا وضع نفسها فوق كل هذه المؤسسات، وهذا أمر مرفوض تماماً. لأن أي استنتاج أو قرار (والمؤتمرات تخرج بقرارات عادة) يصدر عن هذا المؤتمر لن يخدم سوى التشويش على عمل هذه المؤسسات، بالتالي يضر بالقضية المندائية. والمطلوب هو مناقشة عملها من ضمن هيئاتها، أو مع قياداتها إذا كان المؤتمرون لا ينتمون لمؤسسات الطائفة الرسمية.
إن تغليف المؤتمر بغلاف عصري وعلى موضة منظمات المجتمع المدني لا يعني رؤية عصرية وصحيحة بشكل تلقائي ما لم يكن المضمون هو كذلك بالفعل. لأن تشكيل مجاميع العمل الأربع برغم التسمية هو تجاوز على ما هو قائم الآن من مؤسسات، علاوة على أنها تقدم عناويناً عمومية وغير قابلة للتحقيق:
أ - التنسيق مع السياسة العراقية الداخلية – يتجاوز على صلاحيات مجالس الطائفة واللجنة السياسية الناطقة الرسمية بأسمها أمام الجهات الحكومية والسياسية والأهلية في العراق.
ب - وسائل الاتصال العالمي – لم أفهم القصد منها، هل هي الإعلامية أم التقنية أم السياسية، والإتصال بمن؟ بالأمم المتحدة والمفوضية العليا للاجئين؟ أم بالحكومات الأخرى؟ مرة أخرى أرى في هذا تجاوزاً على ما هو قائم الآن من مؤسسات في الخارج.
ج - الحصول على الدعم المالي.
د - التنسيق مع دول الجوار – التنسيق مع أية أجهزة في دول الجوار؟ هل هو التنسيق مع الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين السورية؟ أم الأجهزة السورية الأمنية للمساعدة في تسهيل الإقامات؟ أم الأجهزة السياسية أو العسكرية أم ماذا؟ وبأي صفة "ستنسق" الهيئة مع دول الجوار؟ هل الهيئة دولة أم سفارة؟
إن مباركة فضيلة الشيخ ستار لهذه الهيئة غريبة، فهو يؤكد أنها ليست بديلاً لما هو قائم الآن من مؤسسات شرعية هو رأس واحدة منها وأهمها. في نفس الوقت تطرح الهيئة مواقفاً تنم عن نية معاكسة. فهل يوضح لنا شيخنا الجليل هذا التناقض؟ وبدلاً من تقوية العمل الحالي بكل إنجازاته الكبيرة وإخفاقاته المريرة، نعمل على خلق هيئة موازية تقوم بنفس العمل. لكن لو كان الحديث يدور عن حماس البعض للعمل ونقد العمل الحالي فأهلاً وسهلاً بمن يجد نفسه مؤهلاً منهم ليخدم الطائفة من خلال الهيئات الحالية، وليسهم بالعمل فيها ولينتخبه أبناء الطائفة ليقود العمل اللاحق.
تشكل التجمع الديمقراطي المندائي في 2003 لكننا لم نعد نسمع به اليوم. ونشط البعض من الأخوة ضمن مجلس الأقليات، وهذا نشاط يعزز من العمل المندائي عموماً إن جاء بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات الطائفة. فلماذا هيئة الإنقاذ ولدينا مؤسسات عاملة فعلاً في هذا المجال وتجهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على أرض الواقع وليس على الورق؟
ولكم التحية والإحترام
ثائر حنا صالح