بين المؤتمرين الاول والاول –احاديث-
فوزي صبار طلاب
منذ فترة ليست طويلة كان الفعل المندائي يموج بارهاصات تريد ان تطفح للسطح لتجد طريقها للنهوض وان تأخذ بايدي الفاعلين الناشطين العمل المسؤول والانجاز المأمول .
كان حلما راود مخيلة الرواد الاوائل الذين سخّروا طاقاتهم وجهودهم وثقافاتهم للولوج لهذا النهوض والذي تحكمت فيه الظروف الصعبة التي رافقت الطائفة : الذاتية منها والعامة المتخلفة .
ما اقصده بالذاتية وهو عدم وجود الطفح الثقافي الديني الذي نشهده اليوم اضافة الى الخوف من الظهور للعلن والتقوقع مع الذات المندائية الخاصة والاكتفاء فقط بما يحافظ على طقوس دينية كان يمكن تيسيرها مع مرور الزمن وحيث لغة التحضر والانطلاق ناهيك عن الخوف المقيت الذي كان يشكله العامل الخارجي المتمثل بالجهل المطبق للسلفين والاصوليين حيث سيسوا ديانتهم واصبحوا بين مفترق طريقين – الدين ،والدين السياسي –لا بل غلب التسييس الديني فاضاع منهم منطلقهم الصحيح والناجح لسوكيتهم بالحياة .
اقول لقد نجحت المؤسسة الوحيدة للطائفة حينها الى حد نهاية الثمانينات من القرن الماضي عندما وجدت نفسها امام تحديات صعبة كادت ان تنال من كيان الطائفة بشكل خاص ومسيرة ابنائها في مستقبلهم ، لذا قرر(المجلس الروحاني العام) انذاك وهي المؤسسة الوحيدة والمعترف بها من جميع ابناء الطائفة بشرعيتها لعقد مؤتمر يقوده ابناء الطائفة المثقفين للوقوف على الاسباب الموجبة للبدء بهذا النهوض .
انعقد (المؤتمر الثقافي الديني الاول) في يوم الجمعة 5/3/1993 تحت شعار(المندائية غرس التوحيد الاول جذرها عمق التأريخ وفروعها نحن) وكانت اللجنة التحضيرية مكونة من :
1- الترميذا رافد عبد اله 8-السيد حرب نعمة
2-الدكتور صبيح مدلول 9- = حزام عطية
3-السيد صباح مطرود 10- المهندس حامد نزال
4- = فوزي صبار طلاب 11-السيد سعيد مال الله
5- = مجيد جابك 12-المهندس عبد الاله سباهي
6- = حازم ورد 13-السيد حسني مبارك مال الله
7-= حسين راضي
انعقاد المؤتمر والخروج بنتائج كبيرة وناجحة نجاحا باهرا شكل قفزة نوعية لمسيرة الطائفة فقد وزعت في نهاية ساعات المؤتمر استمارات على الاعضاء الذين زاد عددهم عن التسعين
مندوبا للانتماء الى اللجان وحسب امكانات وقابليات وطاقات المؤتمرين .
من المؤتمر انبثقت مؤسسات الطائفة داخليا وخارجيا واستنادا للنظام الداخلي والذي يعتبر انجازه حينها رغم المعوقات الكبيرة من داخل صفوفنا يعتبر ثمرة مهمة لنجاح المؤتمر .
انه انجاز للمدنيين من ابناء الطائفة وبمساندة رجال الدين فقد اعطيت المهمات الرئيسية (غير الدينية) لتسيير امور الطائفة وقيادتها لمجلس شؤون الطائفة الذي تكون حديثا .
والان اقرأ مع الاندهاش والاستغراب انعقاد(المؤتمر الاول للصابئة المندائيين) في دمشق ولم اعرف الجهة المنظمة لعقد هذا المؤتمر .
لكنني قرأت تأسيس مؤسسة جديدة وفيها اسماء مندائية كريمة كانت قد عاصرت انعقاد مؤتمر 1993 واسندوه وتحمل الكثير منهم من الجهد الشخصي السخي الكثير .
ما الذي حلّ بنا جميعا ؟ انه التأريخ ايها الاخوة انتم اصحاب المعرفة والقرار : ذلك المؤتمر انعقد بقرار رسمي لمؤسسة شرعية رسمية ثقود الطائفة يكاملها وعندما ابحث اليوم واسأل : من هي الجهة الرسمية التي خولت انعقاد المؤتمر المزمع تحيقيقه ؟
هناك مؤسسات الطائفة في بغداد وهي المعنية اساسا في اعتماد مثل هكذا مؤتمرات بالتشاور مع مؤسسات الطائفة الشرعية الاخرى وهي متمثلة جميعها برئاسة الطائفة (الكنبرا ستار جبار حلو ).
انني اؤكد على احترامي لاي مؤسسة مندائية تظهر وتضيف انجازا معينا لمسيرة الطائفة ، لكن الضرر كل الضرر ان تأخذ مؤسسة معينة على عاتها زمام الامور وان تتحدث باسماء الاخرين وبعدم التشاور مع المؤسسات الاخرى ، هذا بالتأكيد خروج عن المؤلوف المستحب وبالتالي فان الخوف في ان تخرج هي نفسها بنتائج لا تطول عن طول قامتها .
نعم اليوم نحن احوج بكثير من الغد في عقد مؤتمر يضم رجال الدين الافاضل مع المعنيين المقربين لشؤون الطائفة متمثلا من قبل مؤسسات الطائفة ليفتح افاقا جديدة لشبيبتنا المندائية ولمسيرة حياتنا المندائية المتعثرة .
لنضع امام اعيننا الكفاح الصعب الذي تخوضه المؤسسات في بغداد اليوم للحفاظ على ما تبقى من عوائلنا وان نبتعد عن كل المسميات المختلفة والتوجه لما هو مسؤول ومأمول .
وللتذكير فان الاخ العزيز حمودي مطشر الهلالي يحتفظ بوثائق مؤتمر 1993 خصوصا فديويا وكذلك الاخ المخرج التلفزيوني ابراهيم البدري الذي وصل حديثا الى السويد اضافة لبعض الاخوة الاخرين من الذين لديهم هذه الوثائق وانا احدهم .
مع تحياتي المندائية
فوزي صبار طلاب
السويد / 3/ 8/