English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

شجرة الحياة

فاروق عبدالجبار عبدالإمام

كنت أقول وما زلت أقول ان الديانة المندائية هي الإرث الطيب والأصيل لكل الانسانية ؛ هي شجرة دائمة الخضرة ، كثيرة العطاء ،باسقة ، شامخة شموخ العراق العظيم ،معطاء رغم الضنك الذي أصابها ، قوية رغم المحن التي توالت عليها، عالية البنيان منيعته رغم معاول التهديم التي تحاول كل لحظة أن تنال منها أو تكسّر جزءأ من سورها المنيع ، موحدة لاهلها رغم تفرقهم في بلدان كنا نسمع عنها أو نزوربعضها لغرض الاصطياف والتمتع بمباهج الحياة التي كنا قد حرمنا منها لسبب أو لآخر كنا نزورها لنعود إلى احضان دجلة الخير وفرات الحياة السرمدية ، لكن لم نكن نفكر يوماً ما أن تكون تلك البلدان بديلاً عن أرض ضمت رفات الاجداد وبقايا التاريخ الذي لم يزل يفوح عطراً من كل بقعة من بقعه، ولنا في كل ذرة من ذرات ترابة ذكرى وعبرة ، وعبرة حرى تحرق الخدود والعيون . انبثقت الديانة المندائية وانبثق معها جنود أوفياء كانت وما زالت مهمتم الاولى والأخيرة المحافظة على هذا الإرث الحضاري فلقد حفر أجدادنا في الصخر ليخرجوا للبشرية جوهره ومكنوناته، وغاصوا في الأعماق ليستخرجوا لآلئ تتوج هامات الرجال التي لم تنحن ِ لعواصف الطغاة ولم تتخاذل لعاديات الزمن ولم تندحر أمام قوى الظلام المحيطة بها من كل حدب وصوب ، رجال نذروا أنفسهم ليكونوا طلائع دين قديم لم تستطع كل محاولات التخريب المتعمد من طمس هويته والقضاء عليه، بل جعلت تلك المحاولات المدافعين عن هذا الدين يزدادون صلابة وإصراراً للمحافظة عليه وعلى وجوده والذي منه نستمد وجودنا وبقاءنا ؛ فمنذ أن بدأت الحروب الصدامية بدءاً بالقادسية مروراً بأم المهازل بدأت حرب مندائية من نوع آخر بعد أن بدأت تلك الحروب تطحن شبابنا وتحيل وجودنا الى ما يشبه الانقراض ؛ فبدأت معركة تجديد خلايا الجسد المندائي بضخ رجال دين مندائيين شباب متلهفين لخدمة دينهم وعقيدتهم الذي يمثل وجودنا ووجودهم على حـد ٍ سواء . نعم رغم كل الصعاب ورغم كل شيء وعناداً للزمن الأغبر الذي ما فتيء يحاول كسر شوكتنا ، بيد أن المندائيين الغيارى ما انفكوا يتوالدون ويتكاثرون ويتكاثر معهم رجال ديننا ، وجاء زمن آخر أكثر قتامة وأشد إسوداداً من غراب نوح وهنا بدأت طامة كبرى لاتحتاج الى شرح أو تذكير فلا زالت أحداثها جارية مجرى الدم في الجسم الذبيح بات المندائييون معها قاب قوسين أو أدنى من الهلاك وأقصر وسيلة للنجاة هي الفرار من الرمضاء الى مجهول جديد اسمه[[[ الهجرة ]]] والتي بدأت تأكل الجسد المندائي وتحيله الى أشلاء مبعثرة في كل بقعة من بقاع العالم ؛ فشلو في السويد وآخر في هولندا وثالث في امريكا ورابع في استراليا و...... وتطول القائمة ولا تقصر بل تزداد اتساعاً كل لحظة وفي كل لحظة نسمع ونقرأ ان فلان في سوريا وأخر في الأردن وهنالك في اليمن من ما زال ينتظر الفرج والذي طال انتظارنا اليه انتظار الصحراء لقطرة مطر في يوم قائض . ومن خلال هذه المعاناة المريرة ينبثق ضوء من سوريا ، من دمشق التي ضمت بين حناياها جسد طاهر الا وهو جسد نبينا {{{ يحيى بن زكريا }}} عليه وعلى آبائه وذريته السلام ؛ فلقد هز كياننا نبأ تعميد لشاب زهد الدنيا ومباهجها الزائفة ووهب نفسه التواقة لخدمة دين آبائه وأجداده ؛ فهاهو غصن الآس يكلل جبينه وذلك الياور الذهبي ينوّر الماء بألقه ومن مركنته صولجان محبة وشعاعاً ابديا لايخبو ضياؤه ، وبات يضيء ديجور العالم السفلي الذي نعيش فيه . طوبى لك يا رعد يا من نذرت نفسك لخدمة دينك وعقيدتك ، طوبى لك يا رعد لتكون رعداً يخيف العدى ونوراً لأهلك ومحبيك ، طوبى يا هانيء فلقد هنيتنا بهذا الرجل والذي به نستعيد بعض حيويتنا وحياتنا وباركك الحي الأزلي أنت وذريتك .طوبى لكل رجال ديننا الغيارى الذين طرسوك وعمّدوك بالماء الجاري والذين كانوا وما زالوا حراساً أمناء . طوبى لشجرة الحياة التي أينعت وأثمرت رجالاً ونساءاً ليسوا كباقي البشر ؛ لقد اثمرت وأينعت مندائيين في أرض الغربة والتي مهما امتد زمانها فلا بد أن ينقضي .

22 /11 /2007