مشروع (المستحيل ) فقط هو الذي يحمي الصابئة من الانقراض
بقلم: نزار ياسر صكر الحيدر
لم تمر على المندائيين محنة صعبة كالتي تمر عليهم هذه الايام فهم الآن مشردون بعد ان ترك غالبيتهم العراق ويعيشون في دول الجوار أملا بانفراج قريب مهما كان نوعه لكي يضعوا حدا لمأساتهم التي يعانون منها. لقداستمر مسلسل تردي الوضع الامني في العراق بتعجيل عالي بعد ان وصل ذروته خلال العامين الماضي والحالي واتجاه مؤشرالتردي الى الحرب الطائفية والقتل على الهوية وغياب سلطة الدولة والقانون بعداستفحال ظاهرة المليشيات المسلحة والفلتان الامني . لقد دفع الصابئة المندائيون ثمن هذا الانفلات والعنف غاليا وبدون سبب الى القتل والتسليب والاختطاف والابتزاز والتهجير والمضايقة في ممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية بل كانوا اهدافا سهلة لكل ذلك ولكونهم شريحة مسالمة لاتؤمن بالعنف ارتضوا العيش منذ الأف السنين متجاورين مع اخوانهم المسلمين متعللين بذكرهم في القرآن الكريم في ثلاث آيات كبار وبشكل واضح وصريح ومالمكانة آخر انبيائهم يحيى بن زكريا(عليه السلام) لدى المسلمين . ان هذا الذكر كان ولمئات السنين كافيا لان يكون عهدا للتسامح بين المسلمين والمندائيين بالرغم ما كانوايتعرضون اليه من تمييز هنا وهناك فكانوا يغضون النظر عنه مجبرين غيرمخيرين معتبرين ان الطبقة المثقفة والمتنورين في المجتمع ينظرون اليهم نظرة بها شئ من الاحترام. لقد كان للغزو الامريكي وحلفائهم للعراق عام 2003 بداية محنةالصابئة المندائيين بشكل خاص والعراقيين بشكل عام بعد ان انهارت الدولة العراقية وتحول العراق الى مصيدة للنيل من منظمة القاعدة والارهاب الدولي ونقلت المعركة بين الولايات المتحدة والقاعدة من اوربا وامريكا الى العراق لتجنيب شعوبهم ويلات هذه المواجهة وكان ذلك معلنا وبشكل صريح . لقد نصت المواثيق الدولية والمعاهدات على ان يقوم المحتل بحماية السكان المندائيين في الدولة المحتلة وخاصة الاقليات الدينية والقومية ويعتبر هذا الموضوع من اساسيات التعامل وأحترام القوانين الدولية لكن للأسف الشديد لم تضطلع القوات الامريكية المحتلة ولا الدول المتحالفة معها بهذا الدور وتركت الصابئة المندائيين يلاقون مصيرهم بأنفسهم بدون الاهتمام بهذا الموضوع بحجة تدهور الوضع العام للعراق وهذا السبب لايعفي الجيوش الجرارة وآلتها العسكرية الرهيبة من واجبها الذي كفلته الاعراف الدولية لمساعدة الصابئة المندائيين بالتحديد فقد اطلعت هذه القيادات ومنذ الاشهر الاولى للاحتلال على الاوضاع المأساوية التي يعيشها المندائيون وكل ماتعرضوا له من انتهاكات لحقوق الانسان على شكل تقارير دورية سلمت بشكل مباشر له والى المنظمات الدولية العاملة في العراق وحتى الى المنظمات الدولية عن طريق منظمات الصابئة المندائيين العاملة خارج العراق . لقد كانت الولايات المتحدة على اطلاع تفصيلي بما يجري للصابئة المندائيين من قتل واضطهاد وتهجير وحتى تغيير لدينهم وضغوط من قبل المليشيات الاسلامية المتطرفة وحتى هجرتهم الجماعية الى دول الجوار في سوريا والاردن حتى يكاد العراق قد خلى من سكانه الاصليين المندائيين اصحاب اول ديانة توحيدية ظهرت على الارض . نحن هنا ندعوا جميع الاخوة المندائيين الى النظر بجدية الى الكارثة التي حلت على الصابئة المندائيين واستحالة عيشهم في العراق بعد الذي جرى لهم من مصائب لم تمر عليهم عبر تاريخهم الموغل بالقدم والتركيز على العمل على اعادة توطين الصابئة المندائيين في احدى دول العالم التي تلائم حياتهم وديانتهم كالولايات المتحدة الامريكية او استراليا وهذا يأتي عبر تبني الحكومة الامريكية العمل لتحقيق هذا الهدف وبالسرعة الممكنة كونها هي المتسبب الرئيس في مشكلة الصابئة ولكونها وبعد مرور اكثر من اربعة سنوات لم تستطيع ان تحمي المندائيين الذين هم اقلية الاقليات الدينية في العراق وهذا ما تفرضه القوانين الدولية على اي محتل لدولة اخرى بل هي عاجزة عن حماية جنودها في العراق او العراقيين بشكل عام لذا فعلينا كمندائيين مطالبة حكومة الولايات المتحدة الامريكية بتنفيذ ما التزمت به من القوانين واللوائح الدولية بالحماية والرعاية السريعة للمندائيين خاصة بالنسبة الى الذين لا زالوا في العراق و الذين تشردوا في دول الجوار مثل سوريا والاردن وبشكل عاجل بعد تهيئة المساعدات الطارئة لهم كونهم كانوا يعيشون قبل الغزو الامريكي في بحبوحة من العيش لأنهم كانوا في الغالب يعملون في صياغة وتجارة الذهب بعد ان وصل الكثير منهم الان الى حافة الفقر بسبب هجرتهم التي دامت لسنوات لم يتفقدهم احدمن المنظمات الانسانية او حكومات العراق المتعاقبة وتركوهم يلاقون مصيرهم بأنفسهم فكان المزيد من الحاجة والعوز والتشرد. ثم علينا ان نلزم حكومةالولايات المتحدة لكونها المحتل الرئيسي للعراق والمسبب الاول لمعاناة الصابئة المندائيين الى العمل على اصدارقرار قانوني لتهجيرهم وتجميعهم في بلد واحدوالسماح لمن انتشروا في اصقاع العالم للانظمام الى اهاليهم لتوطين اكبر عدد ممكن منهم في منطقة واحدة لانهم مهددون وهم على حالهم هذا الى خطر الانقراض والعمل على اصدارقرار دولي لرعايتهم ورعاية ثقافتهم ولغتهم وتراثهم ودينهم ........
ان تحقيق كل ما ذكرناه قد يبدوا للبعض انه شبه مستحيل او هو المستحيل بعينه. لكن امام التصميم والارادةالصادقة ووحدة الكلمة والاخلاص للقضية المندائية فلا مستحيل . ان العمل في مثل هذه القضايا له اساليب وطرق خاصة للفوز بنتائج قد تبدوللبعض مستحيلة لانها تحتاج الى اناس محترفين في مثل هذه الاعمال ولكي نبسط الموضوع ونجعله قريبا من الواقع يمكن للطائفة ان تخول شركة محاماة دولية مقرها في الولايات المتحدة الامريكية لتتبنى قضيتها مقابل مبلغ من المال يتفق عليه . انها معركة بقاء ووجود ولا شيء اغلى من وجود وبقاء الانسان ومبادئه ووجوده فما هي قيمة الاموال التي يجب على كل مندائي المساهمة بها في هذا المشروع الكبير وعلى المندائيين بذل الغالي والنفيس لتحقيق هذا المطلب وبذلك نكون واثقين باننا سنكسب هذه المعركة وان تعذرعلينا جمع ما يكفي من المال لتحقيق هذا الهدف فلا بأس ان تباع اوقاف المندائيين في العراق لتحقيق هذا الهدف المستحيل حتى لو يباع مندي الطائفة في بغداد لتحقيق هذا الهدف والذي سوف يكون بلا قيمة بعد ان هجر المندائيون من العراق .كل الذي نحتاجه لتحقيق احلامنا هو قليلا من نكران الذات ومزيدامن العطاءالمادي والتجرد من الانانية ونسيان البغضاء والحقد والنظر للجميع بروح الاخوة .ان هذه الوصفة هي التي حمت الصابئة المندائيين وثبتتهم طيلة آلالف السنين الماضية .وعكس ذلك فعلى الطائفة السلام والدين المندائي سيكون من ذكريات الماضي !!وحتما سيذكر التاريخ الرجال العظماء الذين عملوا المستحيل لكي يحافظواعلى كيانهم ودينهم بأحرف من ذهب وسيلعنهم وللاسف ان كانوا عكس ذلك. ان اقتنعنا بهذه الفكرة( المستحيل) علينا العمل والمبادرة بعقد مؤتمر مندائي عالمي والعمل على انجاحه لأتخاذ القرارات المصيرية للصابئة المندائيين ....فهل نحن قادرون ومستعدون لعمل ذلك ؟؟ فان نجحنا فنكون قد فعلنا المستحيل.........
دمشق آب 2007