هدى جبار.. والضمير المندائي
يا لهول ان نكتشف، فجأة، اننا منزعو الرحمة، ونحن اهل الرحمة في عقيدتنا الدينية النبيلة، يا لهول ان يطوي المرض، واليأس، كما موت الجوع وحاجة البقاء العديد من احبائنا المندائيين، ونحن نسكت متأخرين كالعادة عن دعمهم ومساندتهم، وهم يتسولون على ارصفة عمان ودمشق. والمندائية التي ( منّا وبين)هدى جبار صالح التي فقدت كل شيء في حياتها، ها هي في زمن تعميم الدمار وتعتيم الاخبار، تستدعي حالتها التأمل في اكثر من موقع وموقف، ويحتاج حالها التي يقترب من العمى الى من يبحث عن الحياة في قلب الموت. فهل لنا بضمائرنا المندائية وقف قوة الموت والخروج من صمتنا لنعلن تضامننا الفعلي بدون ان تستقوفنا مظاهر الملل واللاابالية وحب كنز المال، لنساعد من ينجو من ماكينة الذبح الانساني الذي يتعرض له اخوة واخوات لنا في العراق وايران كل يوم؟.
دعونا ايها الاخوة والاخوات ان نتأمل في الذي كان، ونقارن ، بين اوضاعنا المترفة وبين اوضاع من يقف على حافة العوز والحاجة. والفرق شاسع، فلا تجعلوا الامل عند من تتعرض ارواحهم وكراماتهم للتدمير ان يصاب من جديد بعاهة صمتنا، لاتجعلوا العتمة تقترب من عقولنا ونحن اهل النور، ففي كل يوم نسرح ونمرح في بيوتنا البعيدة النائية، وهناك من يقف على جمر البربرية والتوحش، ويعاني اهوال واهوال، ويمتلكنا الصمت .
انها مسؤوليتنا ايها الاخوة، ونحن امام امتحاناتها هذا اليوم، فالحزن باق لاينزاح، وهدى الانسانة المندائية المتروكة هناك في مدينة عمان تفنى شيئا فشيئا، منكبة على نفسها ووجعها وعوزها، تنتظر اغاثتنا ونخوتنا. فهل لنا الغيرة ونحن ابناء الغيرة والمعرفة بان نقف الى جنبها كي لاتتهدم هذه المرأة الشابة، ام اننا سندير الظهر لهذه الفواجع المؤلمة التي لم تنل اي منا او احد من اهلنا في عراق الدم والدمار بالصدفة.. ارجوكم جميعا يا اهل التسامح والمقدرة ان لاتأجلوا لحظات تضامنكم مع اي مندائي مفجوع.
26-Jan-2008
موسى الخميسي/ روما