طائفة ام أمــــــــــــة
كارم ورد عنبر
قبل أن أخوض في هذا الموضوع أود أن أسترعي انتباه القاريء المندائي الكريم بأنه لاتوجد وجهة نظر متكاملة نظرا لاختلاف وجهات النظر وهذه سنة الحياة لكن النقاش العلمي وتقبل وجهة النظر الأخرى استنادا للمباديء الواردة في مقالة الصديق العزيز أكرم السداوي التي نشرت حديثا على الياهو جروب فضلا عن النقد الموضوعي المبني أساسا على ما جاء في وجهة النظر المنشورة وليس على شخصية كاتبها والابتعاد عن العواطـــــف والانفعالات والاعتماد على الواقعية فضلا عن أمور أخرى في النقد العلمي هي السبل الوحيدة لاثراء أية وجهة نظر وتصويبها نحو الاتجاه الصحيح ان عدم اتباع ما تقدم ذكره من قبل بعض أخوتنا المندائيين المتابعين لما ينشر هنا يحد في أحيان كثيرة من رغبة بعض الكتاب المندائيين في ابداء وجهات نظرهم حول مختلف القضايا التي تهم الطائفة ولا أخفيكم سرا اذ أقول اني كنت من بين هؤلاء المترددين حيث أشعر في كثير من الأحيان بأن لي رغبة جامحة في كتابة ما يجول بخاطري من أفكار يمكن أن تسهم ولو بقدر ضئيل في خدمة الطائفة لكني غالبا ما أتخذ القرار بعدم الكتابة خوفا من الانتقادات غير الموضوعية وكاننا نعاني من الدكتاتورية الفكرية بشكل من الأشكال لكني سأجرب حظي هذه المرة في الخوض بموضوع قد يمس عواطف بعض اخواتي واخواني المندائيين ومثل هذه الموضوع قد يثير بعض الحساسية فأرجو المــعذرة مقدما ان كنت ساسبب لكم بعض الازعاجات بعد انتهائكم من قراءة وجهة نظري هذه لكن هذا ما أشعر به
منذ فترة ليست بالطويلة وأنا أسمع بمصطلح الأمة المندائية فهل نحن أمة فعلا أم طائفـــة؟ هل كنا أمة قبل آلاف السنين ام أصبحنا أمة الآن؟ واذا كانت شروط الامة تنطبق علينا قبل آلاف السنين اذا كانت كذلك فهل نبقى نحمل تسمية الآمة اذا فقدنا بعض شروطها؟ وهل ان الأقليات الأخرى التي كانت أمم في الماضي السحيق مازالت تسمى أمم في وقتا الحالي؟ هل اننا نختلف عنهم رغم انهم مازالوا يتمتعون بشروط الأمة أكثر منا ام ان هناك استثناءات وكاننا أمة الله المختارة؟ هذه واسئلة أخرى غيرها تتطلب اجابات كي ننظر بواقعية لوضعنا الحالي ونعمل المستحيل لتوفير شروط الأمة أذا كنا نفتقر لبعضها وهذا ما سأحاول تسليط الضوء علية في هذا المقال علما باني لا أريد احباط الهمم بقدر ما هو بهدف شحذها
ان من أهم شروط الأمة اللغة وعدد المتحدثين بها وفي حالة عدم توفر هذا الشرط فان الأمة تفقد الكثير من مقوماتها فليست هناك أمة أو قومية بدون لغة! فهل لدينا لغة وما هو عدد المتحدثين بها؟ وأنا هنا لا أنكر وجود لغة مندائية لكن كم هو عدد المتحدثين بها فالعبرة ليست بوجود اللغة بل بعدد المتحدثين بها واستنادا لمقالة أخي وزميلي الدكتور قيس السعدي المنشورة على موقع اتحاد الجمعيات مؤخرا والمستندة الى تقارير اليونسكو فان لغتنا استنادا لعدد المتحدثين بها تعد شبه منقرضة ان لم تكن منقرضة
والشرط الآخر الذي لا يقل أهمية عن الشرط الآخر والذي قد يفوقه أهمية هو تواجد أبناء الأمة على رقعة أرض تخصهم لها حدودها الواضحة فهل هناك أمة تعيش في فراغ جغرافي؟ واني أترك لكم تقدير مدى انطباق هذا الشرط علينا كمندائيين
ومن المقومات الأخرى للأمة التراث والفلكلور الشعبي والمتمثل بخصائص ومواصفات فنية وقيمية تميز الأمم عن بعضها كالملابس والرقصات الشعبية والأغاني الفلكلورية الخ فأين نحن من كل ذلك؟ وهل لدينا تراث وفلكلور يخصنا أم انه مأخوذ من الأمم التي تعايشنا معها عبر الزمن؟
ومن المقومات الاخرى للأمة التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة الواحدة والمتمثل في اسناد المعوزين والفقراء ودعمهم ماديا ومعنويا وغيرها من أشكال التماسك الاجتماعي ان التكافل الاجتماعي الوحيد السائد بين المندائيين هو مؤازرتهم لبعضهم في الزيجات ومجالس التعزية كشكل من أشكال العرف الاجتماعي ليس الا وحتى هذا العرف أخذ يتأثرفي الآونة الأخيرة وبخاصة في دول الهجرة بعوامل لا تمت الى الأخوة المندائية والعرف الاجتماعي بأي شكل من الأشكال واني أتحدث عما هو موجود في أستراليا وان كان على نطاق ضيق حاليا ولا نعرف ما يخبأه المستقبل لنا أما وضع اخواننا في دول الانتظارفحدث ولا حرج وما هو الا صورة سيئة من صور التكافل الاجتماعي المندائي فهم يعانون الأمرين من سوء الأوضاع الاجتماعيــــــــة والاقتصادية والثقافية والصحية بمختلف أشكالها فلا يصلهم منا الا النزر اليسير والأكثر سوءا انهم بدأوا يعتمدون في الآونة الأخيرة على المساعدات المقدمة لهم من أبناء الأمم الأخرى والأكثر من هذا وذاك فانهم كفوا عن المطالبة المادية ومطلبهم الوحيد هو في أن نكف عن الصراعات والخلافات الدائرة بيننا كي نقدم صورة جيدة عن المندائيين لدى الدول الغربية التي هاجرنا اليها بما يكفل سرعة انجاز معاملات هجرتهم الى تلك الدول وبخاصة أستراليا لكن دون جدوى مع شديد الأسف فأين نحن اذا من شرط التكافل الاجتماعي كمقوم آخر من مقومات أية أمة؟
أن الشرط الوحيد للأمة الذي ينطبق علينا هو التأريخ المشـــترك ورابطة الدم والدين الواحد وبالنسبة للدين فاني لا أود أن أكون سوداويا اذ أقول بأن هناك مؤشرات لانقســام ديني مبني على أسس مذهبية وينبغي علينا أن نبذل الغالي والنفيس للحيلولة دون حصول ذلك فهو الطامة الكبرى التي سوف تنهينا عن بكرة أبينا كما يقال والى الأبد
وفي الختام أود أن أسألكم هل نحن طائفة ام أمة استنادا للمعطيات المقدمة في السطور أعلاه؟ ولو طلب مني الاجابة عن هذا السؤال فان اجابتي هي أني أفضل ألف ألف مرة أن نكون طائفة بوضعنا وتماسكنا الذي كنا عليه في العراق رغم بعض السلبيات آنذاك على أن نكون أمة بتشتتها وصراعاتها وأشلائها المتناثرة في صورتها الحالية ووضعها الراهن فما العمل اذا والوقت يسبقنا وكل يوم يمر علينا نفقد فيه عدد من بناتنا وأبنائنا نتيجة للصراعات المتفاقمة بين الكبار ولا أود أن احبط الهمم كما قلت سابقا بل أريد أن نتحفز ونشمر السواعد لتحقيق ما تصبو اليه المندائية والمندائيين فاحياء اللغة المندائية على سبيل المثال لا الحصر عملية صعبة جدا الا انها ليست مستحيلة بوجود الغيارى من أبناء الطائفة الحريصين على مندائيتهم واللذين يتسامون على مصالحهم الشخصية من أجل تحقيق ذلك الهدف السامي وأقول أيضا ان الأمم لاتبنى بالكلام والشعارات فقط بل أن يقترن الكلام بالعمل الدؤوب وبالتضحية بالوقت والجهد والمال والى أن نحقق ذلك كله يحق لنا أن نقول وبشيء من التحفظ أننا أمة