القضية المندائية…في الذكرى الخامسة لسقوط النظام
بقلم : نــــزار يـاســر الحيـدر
لايختلف اثنان من الصابئة المندائيين على حالة التفاؤل التي غمرت المندائيين كبقية جميع العراقيين بعد ان حلموا بمستقبل زاهرللعراق الجديد بعد سقوط النظام في نيسان 2003 .
واليوم اذ نستذكر هذه المناسبة بعد مرور خمس سنوات لابد لنا من مراجعة مسيرة الطائفة قبل وبعد التغيير بنظرة تخلو من المجاملات والتاثيرات السياسية الضيقة والتي قد تقودنا الى آفة النفاق الاجتماعي الذي ابتلت به الشخصية المندائية طيلت عقود . نحن هنا لانريد ان نقلب المواجع لكننا نقولها بصراحة كاملة ان سبب الوضع السيء والمصير المجهول الذي وصلت اليه الطائفة قبل وبعد التغيير يتحمله جميع ابناء الطائفة بداً من رئاساتها الدينية ومرورا بقياداتها المتعاقبة وانتهاءَ بسلبية عامة المندائيين وحتى بسطائهم وماالتراشق بالاتهامات التي ادمن المندائيون على ممارستها قبل وبعد التغيير الا جزء من الشخصية المندائية التي تشكوا من عقد متراكمة عبر التاريخ الموغل بالاضطهاد والانكسار والضعف والوهن وقلة الحيلة وان ما اشيع بان المندائيين شريحة مسالمة نقية وصاحبة مثل ومباديء ودمث اجتماعي ليست دقيقة الى حد ما .
لقد كانت الازدواجية في الشخصية المندائية التي تظهر لغير المندائيين الوداعة والخلق الرفيع والتسامح بينما تتصرف مع المندائيين بصورة مختلفة عن الاولى وتظهر وكما شبهها الاستاذ المرحوم نعيم بدوي بمزرعة بصل كلها رؤوس وقد اصاب كبد الحقيقة في ذلك حيث تدل الوقائع التي مرت على الطائفة خلال القرن الماضي دقة الوصف !؟ فهم قساة واشداء على بعضهم البعض ورحماء ظرفاء مع الاغراب جميعهم رؤوس لايتنازل بعضهم الى بعض !!!؟ يفعلون المستحيل للايقاع بقياداتهم والتقليل من قيمتهم لايمتدحون متميزيهم ويشككون بكل عمل يقوم به ابناء جلدتهم الى حد الاتهام والتشكيك بالذمة !!؟ قد يبدو هذا الوصف قاسيا بعض الشيء لكن للاسف هذه هي الحقيقة !! لكننا عندما نملك الشجاعة ونشخص الخلل مهما كان السبب نضع اقدامنا على الطريق الصحيح لخدمة هذه الطائفة المسكينة والتي للاسف تحتظر على فراش الموت . هذه هي الحقيقة!! وكما يقول المثل الدارج ( هؤلاء هم ناسنا ) ومن يريد خدمتهم عليه ان يتحمل سلبياتهم بل عليه ان لايتوقع من احد منهم ان يشكره او يثني عليه على اي عمل متميز يستحق عليه الثناء يقدمه للطائفة . بل اذا ظفر بسكوتهم فقد فاز ورب الكون ونال اروع المنال منهم اما اذا اخطا لاسامح الله حتى لو كان تحت ضرف من لايعمل لايخطيء والكمال لله فياويله وياسواد ليله من كلامهم خاصة ان كان لايستطيع الدفاع عن نفسه.
بنفس الوقت هناك شريحة مهمة اختارت الوقوف على التل تبرر لنفسها موقفها. هذا خطورة العمل مع الطائفة لسببين رئيسيين اما لسلبيتها او انها تدرك ماسيلحق بها من اساءة عند العمل في هذا المضمار كونها مدركة اصلا بحقيقة الشخصية المندائية.لكنها لاتنفك توجه الانتقادات من على التل وترمي ناشطي الطائفة بالاسهم اللاذعة الموجعة بنفس الوقت هي لاتريد تحمل المسؤولية وهذا عيب يسجل عليها .
ولكي لانستطرد كثيرا ونثير المواجع اكثر واذا كنا نريد فعلا مصلحة الطائفة والنظر السديد بما آلت اليه من مصير بعد خمس سنوات من التغيير علينا ان ينظر الجميع الى مصيبة الطائفة امام انظارنا جميعا ونتسامح فيما بيننا ونتعاون ونتعاضد لايجاد وسيلة وحل لمعاناة ابناء طائفتنا لغرض الحفاظ عليهم من التشتت والتمزق الذي سيوصلنا الى الضياع ومن ثم الانقراض خلال السنوات القليلة القادمة . وان لانسمح بالتجاوز بعضنا على البعض ولانستخف او نقلل من قيمة كل مايطرح من مقترحات او افكار تصب لخدمة القضية المندائية وان لانحجب الاصوات المندائية المخلصة عن المواقع الالكترونية المندائية لاسباب مغرضة وبتحريض من البعض. ويحق لنا ان نتسائل بعد جرد لحساب الخمس سنوات الماضية وما آلت اليه امور الطائفة الم يحن الوقت للاسراع بعقد مؤتمر مندائي عالمي يشترك به كل المندائيين المهتمين بالقضية المندائية من جميع العالم ؟ يقام في احدى دول الجوار او في كوردستان لتسهيل مشاركة اكبر عدد ممكن فيه من خارج وداخل العراق لغرض التباحث واقرار استراتيجية جديدة بعيدة المدى للقضية المندائية وانقاذ ابناء الطائفة من المنزلق الذي هم فيه . ان اللقاء المندائي هذا لايقلل من عمل ونشاطات الهيئات المندائية بل هي تدعم نشاطاتها السابقة وتعضدها وتحررها من اتهامات الفردية والتسلطية بنفس الوقت فهويشرك ابناء الطائفة وخاصة من يريد تحمل المسؤولية ووضع بصماته على قرار جماعي ناضج وواعي .
ولكي يتحول هذا المقترح الى واقع عملي وحقيقة ملموسة اقترح تشكيل هيئة تحضيرية لهذا المؤتمر يكون من واجبها تحديد زمان ومكان عقد المؤتمر واعداد اوراق عمل خلال فترة محددة ويخصص جانب من موقع الصابئة المندائيون لنشر مقترحات جميع من يريد المشاركة ومن ثم يتم تنضيج الاوراق ويتم نشرها في الاعلام المندائي ولا اعتقد اننا نحتاج اكثر من شهرين لاكمال الاستعدادات لهذا المؤتمر .
اننا من هذا المنبر ندعو الجميع للعمل بصدق وجد ولانبقى نلعق بجراحنا ونندب حظنا ونلوم بعضنا بعضا لان المصيبة ستكون كارثية بالنسبة للمندائيين والجهد المطلوب من الجميع يحتاج الى عمل اشبه بمعجزة فلينتبه الجميع......
بغـــــــــــــــــداد نيســـــان 2008