English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

يهود بغداد قله تتمسك با لوطن

أعداد      خليل ابراهيم الحلي/ سدني 


مامعني ان يصبح لك في ليلة وضحاها وطن آخر لاتوجد لك فيه جذور تتمسك بها ولاتاريخ لك فيه يجعلك حريصا علي حبه والشعور بالانتماء إليه وتجبرعلي ان تنسي وطنك الام وتبقي أسيراً لذكريات
لاترحم
يهود العراق طائفة وجزء لايتجزأ من العراق عاشت منذ زمن بعيد جنبا الي جنب مع بقية الطوائف العراقية متآلفة متحابة متجانسة لم يرو يوما ان مسلما او يهودياً او مسيحياً او صابئياً او ازيدياً تخاصموا من اجل الاختلاف في الدين ففي كل حي تجد المسيحي شريكاً مع اليهودي في العمل والازيدي جار الصابئي والمسلم يتبادل التحية مع اليهودي(السلام عليكم-شالوم)
لم تكن أي من بوادر الفرقة موجودة حينذاك ولاتجد الناس يعيرون لها أي اهتمام اضافة الي ان هنالك العديد من الشخصيات اليهودية التي اغنت الحياة العراقية بمختلف المجالات حيث كان اول وزير مالية للحكومة العراقية عام 1921 يهوديا ويدعي حسقيل ساسون وكذلك مناحيم دانيال كان عضوا في مجلس الاعيان في العهد الملكي وابنه عزرا مناحيم وعوفاديا يوسف حاخام اليهود الشرقيين في اسرائيل والزعيم الروحي لحزب شاس لليهود الارثذوكس وهو من مواليد 1920 في البصرة بالعراق وفي مجال الموسيقى العراقيه هناك أسماء لامعه أمثال صالح يعقوب المشهور باسم صالح الكويتي واخوه داود الكويتي وغيرهم من العازفين المشهوريين أمثال ساسون الكمنجاتي وعازف الايقاع يهودا شماس وعازف السنطورحوكي بتو وقاريء المقام العراقي سليم شبث والفنانه العراقيه سليمه مراد زوجة المطرب ناظم الغزالي كما قام مجموعه من التجار بتأسيس استوديو بغداد السينمائي الذي أنتج فلم عاليه وعصام وهناك الكثير من الاسماء العراقيه الامعه في شتى المجالات من أصل يهودي ولدوا وعاشو افي العراق ويتمنون أن يعيشوا ولوليوم واحد من ماتبقى من حياتهم في وطن الاهل والاجدا
د أن مجتمع اليهود اليوم في بغداد قد تلاشى إلا قليل منه حيث يعود تاريخهم في تلك الأرض إلى عهد إبراهيم وعهد نبوخذ نصر أي منذ أكثر من 2500 عام ومنذ ما يزيد عن نصف قرن مضى كان عدد اليهود في العراق أكثر من 130 ألف شخص ولكنهم الآن في المدينة التي كانت قلب الجماعة اليهودية لا يستطيعون التجمع لأداء شعائرهم التي تستلزم تجمع عشرة أشخاص لأدائها فهم يعيشون في رعب يجعلهم يخافون من إعلان عددهم الدقيق في المدينة والذي قدر مؤخرًا بسبعة أشخاص كما ذكرت ذلك أحد الوكالات اليهودية وبثمانية أشخاص كما ذكرت مصادر أخرى وهذا العدد غير كافٍ لقراءة التوراة على العامة إذا كان ذلك مسموحًا أصلاً كما أنه عدد قليل لا يسمح بقراءة تراتيل الكادش على الميت .كان اليهود في وقت ما في العراق طبقة ثرية ومؤثرة سياسيًا في نطاق العراق ففي إحصاء العراق السكاني عام 1936 ذكر أن هناك 120 ألف نسمة من اليهود يعيشون بين عرب، وأكراد، وتركمان ومسلمين ومسيحيين ويزيديين وصابئة.  وان احد الكتب الذي تم انقاذه من مكتبة بغداد يضع اللغة العبرية بين اللغات الست الموجودة في العراق  ويصف الدولة على أنها المؤسسة التي يقف فيها المسجد إلى جوار الكنيسة والمعبد ومع ذلك فإن هذا الدليل يؤرخ إلى وجود أضرار لحقت باليهود ففي عام 1941 وقعت مذبحة فرهود التي قتل فيها أكثر من 130 يهودي أثناء عيد شافيوت وأثناء الحرب العالمية الثانية والمحرقة،ومعاداة صدام للصهيونية وما قبل ظهور الميليشيات الإسلامية في عام 2003  وقد انتشر يهود العراق في المدن والقرى العراقية ولا سيما بغداد والموصل والبصرة وكركوك  وكانوا يقومون بالاعمال الاقتصادية المختلفة وكانت لهم علاقات تجارية وثيقة بالهند وايران.وازدهر هذا الدور إثر افتتاح قناة السويس في مصر عام 1868 وتعاظم دورهم في اعقاب الاحتلال البريطاني للعراق بعد الحرب العالمية الاولى عام 1919 .وقد ترك كثير من يهود بغداد منذ القرن الثامن عشر موطنهم واتجهوا إلى الشرق الأقصى من أجل التجارة وتوزعوا في كالكوتا وبومباي ورانجون وسنغافورة وهونج كونج ونال بعضهم جنسيات أجنبية إنجليزية وفرنسية وقدموا خدمات كبرى للدولتين كما عمل غيرهم كوزراء لدى أفراد المغول في الهند وقد شكل يهود بغداد في الهند طبقة مترفعة عن يهود الهند الذين يسمون بني اسرائيل ويعدون من الملونين بينما كان يهود بغداد يعتبرون انفسهم مساوين للحكام البيض (الاوربيين) في الهند وقد بقيت هذه الطوائف تعتبر الطائفة اليهودية في بغداد المركز الروحي والديني رغم أن عدد أفرادها أصبحوا مستقلين سياسياً واقتصادياً وقد ساعدتهم ثروتهم التي جمعوها على إعانة يهود العراق وغيرهم من يهود الشرق بإنشاء المدارس والمؤسسات الخيرية والمعابد.وتولى العديد من يهود العراق رئاسة المصالح الاقتصادية والمكاتب الحكومية وكان لهم بنوك عديدة منها بنك زلخة وبنك كريديه وبنك إدوارد عبودي وغيرها  كما احتكروا عدة صناعات كالابسطة والاثاث والاحذية والاخشاب والادوية والاقمشة والتبغ والجلود وغيرها واحتكروا فن الصياغه وابدعوا فيه كما عملوا في معظم المهن الحرة كالطب والصيدلة والصحافة والطباعة .وتوجد معظم آثار اليهود الآن في جوار نهري الفرات ودجلة حيث يوجد الحي اليهودي المسمى تحت التكية ومنطقة التورات وعلى بعد 80 ميلاً جنوب بغداد تقع المقبرة العبرية للنبي حزقيال وأثناءالزياره هناك يوم السبت يتجمع العديد من الزوار(المسلمين) في الضريح الذي اسودت جدرانه الداخلية من دخان اللمبات عبر القرون  من أجل تمجيد النبي حزقيال كنبي مبجل للديانة اليهودية وتعتبر الديانه اليهوديه ديانة عراقية أولاً ثم فلسطينية ثانياً والسبب لأن التأسيس الفعلي لهذه الديانة تم في (بابل) وان (التوراة  الكتاب المقدس) اليهودي قد كتبه فعليا اليهود المقيمون في بابل حيث استلهموا اولا تراثهم الشفهي الفلسطيني الذي جلبوه معهم من فلسطين ومزجوه مع تراث الديانة العراقية (البابلية) وأساطيرها المعروفة مثل اسطورة الطوفان وقصة موسى وآدام وحواء اما كتابهم التشريعي (القانوني) في (التلمود البابلي) الذي كتبوه ايضا في بابل مستلهمين الثقافة القانونية العراقية ومن اهمها (شريعة حمورابي) في بابل ظهر نبيهم حزقيال المعروف بـ (ذي الكفل) ويزور قبره المسلمون واليهود في ناحية الكفل المسماة باسمه في محافظة السماوه. وفي العراق كذلك، جمع (عزرا) اسفار التوراة ومات في العراق وقبره في مدينة (العزير) في  الجنوب،يضا يزوره المسلمون واليهود معا. كما ان (التلمود البابلي) يعتبر الاكثر صحة من التلمود المقدسي وكان جزء من جهود المدارس اليهودية التي أسست في جنوب العراق منذ القرن الثاني للميلاد. كما أسست معابد وبنيت مراقد يهودية كحال قبر(النبي ناحوم) في قرية (القوش) المجاورة للموصل أو (يوشع) الكاهن في الكرخ.معظم اليهود غادروا العراق في عام 1951 مع أكثر من 100 ألف يهودي فروا من العراق فيما بين عامي 1949 و 1952 في السنوات التي تلت قيام دولة اسرائيل. وقد كانت هجرتهم الجماعية تلك تحمل اسم كودي هو  عملية عزرا ونحمياح وهما اسماء القادة اليهود الذين أعادوا الشعب اليهودي مرة ثانية إلى القدس من منفاهم في بابل في عام 597 قبل الميلاد..وبعض القلة اليهود العراقيين الباقين الآن هم من الطبقة المتوسطة ومنهم طبيبان. أما الباقون  فهم فقراء وعاطلون ويعتمدون على الصدقات ويتجمعون عندما يكون هناك شيء ضروري مثل حالة وفاة أو لمناقشة بعض الأمور المهمة. ويقول بعض اليهود أنهم كبار في السن ولم يعودا قادرين على مغادرة العراق. كما أن بعض اليهود لا يرغبون في ترك أصدقائهم .
 
 
                                                                                               
  أعداد      خليل ابراهيم الحلي/ سدني