المندائية في اوطانها الجديدة غرسة فتية في تربة غريبة
صهيب غضبان رومي
الاعداد و اماكن التواجد
لايوجد احصاء دقيق للمندائيين حاليا ولكن على الارجح بتراوح عددهم 40-50 الف نسمة موزعين الان على الشكل التالي:
6-7 الاف في العراق
3-4 الاف في ايران
10 الاف في سوريا
2 الف في الاردن
6 الاف في السويد
4 الاف في هولندا
اقل من الف في كل من الدنمارك و المانيا و انكلترا
5-6 الاف في استراليا
2 الف في الولايات المتحدة و كندا
1 الف موزعة في مختلف انحاء العالم
الهجرات المندائية
يذكر في تاريخنا ثلات هجرات رئيسية
الاولى : من فلسطين الى وادي الفرات و جنوب العراق الى "اخوان لهم" في تلك المناطق ونتجت عن اضطهادهم في فلسطين قبل الفين عام . عاش المندائيون في وادي الرافدين لاكثر من الفين عام و انتشرت اثارهم في حوض الفرات بصورة رئيسية و اقل منها في حوض دجلة . تمركزوا في الماضي القريب في جنوب وادي الرافدين.
الثانية: وهي الهجرة من مناطق سكناهم في جنوب العراق الى المدن الرئيسية في العراق مثل بغداد و البصرة بحتا عن العلم و فرص العمل التي تلائم مهاراتهم . وحدثت في النصف الاول من القرن الماضي
الثالثة الهجرة من العراق و ايران الى مختلف انحاء العالم هي ما نعيشة الان من انتشار في العالم و حدثت نتيجة الاضطهاد السياسي و الديني خلال العقدين الاخيرين.
اسباب الهجرة
تاتي من منطلقات موضوعية خارجية و ذاتية داخلية.
الموضوعي منها واضح يتعلق بالأضطهادات الدينية او السياسية او الاقتصادية و هنا و ان اختلفت الاشكال و الاوقات فالقصص متشابه مثال ذلك مجازر دزفول وشوشتر و الناصرية او ماسي اكوليرا و الطاعون في الناصرية او ماسي حروب النظام السابق و اضطهاده السياسي في العقود الاخيرة من القرن الماضي او الهجمة الوحشية الاخيره من قبل المتطرفين الدينيين او اللصوص و القتلة.
اما الاسباب الداخلية للهجرو فتتعلق بموضوع اساسي في الدين المندائي و هي الرفض التام لحمل السلاح
ان الدفاع عن النفس في الديانة المندائية تقوم على
اولا : العقل و المنطق و النقاش كما حدث عند دخول الجيوش الاسلامية الى العراق
ثانيا: دفع المال و الفدية كما حدث في ايام الخليفة القاهر العباسي حين افتى قاضي بغداد الشافعي المذهب انئذ بقتلهم و ما كف عنهم الا عندما دفعوا له مال كثير.
ثالثا: الهرب و الهجرة وهي كثيرة في تاريخنا وكما ذكرنا سابقا
و نرى ان البقاء و حمل السلاح و القتال غبر موجودة في العقيدة المندائية ولهذا لم يكن للمندائيين دولة او مناطق خاصة لهم و ذلك لعدم قدرتهم على الدفاع عنها عسكريا .
المندائية في دول المهجر
تواجه المندائية اليوم خطر حقيقي و لاول مرة في تاريخها تواجه مثل هذا الخطر . و الخص فيما يلي اهم جوانب هذة الازمة:
1 المخاطر الخارجية:
• الانتشار الواسع على كافة ارجاء العالم :
ان وجود اعداد قليلة اقل من خمسة او ستة الاف في كل دولة و حتى التوزع داخل كل دولة يجعل من استمرار اي مجموعة مغلقة صعب جدا بدون الجهود الفائقة للتواصل و الاجنماع لظمان استمرار اللقاء بين الجيل الجديد لظمان بقاء و استمرار المجموعة. ان التواصل و اللقاء الدائم هو من ضروريات لبناء البنية التحتية لاستمرار الدين و الهوية المندائية ومثلها ضمان حياة رجال الدين, و بناء المندي و نشر الثقافة الدينية و الاجتماعية لرعاية الهوية المندائية من الذوبان.
• ضياع اللغة المشتركة :
تمر المندائية بتغيرات سريعة جدا فيما يتعلق باللغة فخلال اقل من مئة عام تناقص المتكلمون باللغة المندائية الارامية بشكل كبير خاصة في العراق و اصبحت العربية و الفارسية هي اللغات المتداولة بين المندائيين ثم و خلال السنوات الاخيرة اصبحت لغات اخرى مثل الانكليرية و السويدية و الهولندية و الدنماركية و الالمانية و غيرها هي اللغة الاولى للكثير من شبابنا , مستقبل المندائية . ان اللغة هي مفتاح للثقافة و للهوية و لهذا علينا العمل و بسرعة لتوفير لغة سهلة التعلم تكون هي القاسم المشترك للجيل الجديد و القديم و نظمن كتابة ادبياتنا بتلك اللغة و تمثل الانكليزية مع العربية البديل العملي الوحيد حاليا.
• المد الديني و الحركات الدينية المختلفة .
ان الظرف العالمي الحالي يمر بصراع قوي بين الاديان في على الاقل في الظاهر . و كثير من العوائل المندائية النائية تواجه زخم كبير من المبشرين بتلك الاديان و الحركات مستغلة وحدتها و عوامل اخرى ساذكرها لاحقا مما ادى الى ترك عوائل مندائية و بفترات قصيرة دينها و تحولها الى الاديان و الحركات الاخرى و اصبح البعض منهم مبشرين بين المندائيين انفسهم وهي ظاهرة يجب الانتباه اليها و تلافيها بسرعة.
• الضغط الاقنصادي
احتياج كافة العوائل المهاجرة الى المرور بفترة اعادة البناء مما ادى اخفاض المستوى الاقتصادي للكثير من العوائل المهاجرة ومنها من لم يستطع التاقلم مع الظروف الجديدة و بقى في دوامة الحاجة و المساعدات مما ادى الى ايجاد ضغوط اقتصادية كبيرة اثرت كثيرا على تلاحم العوائل و العلاقات العائلية و ما تبع ذلك من طلاقات و ضياع للاطفال و الشباب في تلك الدوامة .
• العولمة و المد الثقافي الغربي
يخضع الجيل الجديد الى تاثير حضاري كبير من خارج البيت مرتبط بثورة المعلومات الحالية والتي تلعب دور كبير في بلورة فكره و ثقافته و في كثير من الاحيان يكون للعائلة دور صغير بسبب جهل الابوين باللغة او التكنلوجيا و انشغالهم بالازمة الاقتصادية وهذا ادى في الكثير من الحالات الى اضمحلال الهوية المندائية الضعيفة اصلا لدى الكثيرين من الشباب .
2 المخاطر الداخلية:
• ضعف الايمان لدى الكثيرين من الجيل المهاجر : وهنا نقطة اساسية وهي ضعف الايمان بجدوى الدين و اهميته لدى الكثير من الجيل المهاجر مما انعكس سلبا على الجيل الجديد . ان القصور الكبير في تقوية الهوية المندائية في النصف الثاني من القرن الماضي لمصلحة الهوية القومية عراقية كانت او ايرانية ادت يشكل كبير الى اظمحلال المندائية الى طقوس قليلة فقط فقدت بعدها الفلسفي كعقيدة سلمية تؤكد على الانسان و العقل كوسيلة للتعايش بين البشر .
• ضعف الثقافة الدينية : يوجد عدم فهم واسع للكثير من المواضيع الدينية و هناك اختلافات كثيرة في الكثير من التفاسير للكثير من الاسئلة الدينية المطروحة علما ان هناك الكثير من الكتب الدينية المترجمة و لكن لازالت تحتاج الى القراءة و التفسير الصحيح هذا من جانب و لكن من جانب اخر لا يوجد لدى البعض حتى الرغبة في شراء او قراءة هذة الكتب.
• ضعف المركز الديني و عدم وجود مجلس روحاني فعال و الاختلافات الكبيرة في تفسير و كيفية اجراء الطقوس بين رجال الدين . ان الحاجة الان لتكوين مجلس روحاني فعال هو مطلب رئيسي و مصيري. و مهماته يجب ان تشمل على مايلي بالاظافة الى نقاط اخرى:
الاشراف على توحيد التفسير و الطقس المندائي في مختلف اماكن العالم
ايجاد حلول للمشاكل الجديدة مبنية على العقيدة المندائية
الاشراف على تثقيف و تخريج ترميذي جدد و محاسبة من يخطئ من القدماء و توزيعهم على مختلف المناطق.
• ضعف المؤسسات المدنية للطائفة ان المؤسسات المدنية الحالية تشمل على مجالس الطائفة في العراق و ايران و اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر المتكون من الجمعبات المندائية في مختلف الدول.
حملت هذه المؤسسات في الخارج كافة الامراض التي يعاني منها الفرد و المجتمع العراقي و الايراني في الداخل. و عانت في مسيرتها خلال العشرة سنين الاخيرة من الكثير من التاخر و عدم تطبيق البرامج و الاحتراب المؤسف فيما بينها و كان ذلك واضح في استراليا. و لكن و خلال السنين الاخيرة تبلور عمل كبير داخل الاتحاد و اخذ المندائيين يعون الى ضرورة العمل المشترك و الجماعي كحل وحيد لظروفهم الحالية . ان الاستفادة من الحرية و النقاش البناء, وهي من اهم صفات الديمقراطيات الغربية, في عملية بناء البنية التحتية للمؤسسة المندائية المدنية هي من اهم الاسسس التي يجب ان يقوم عليها هذا البناء.
• عزوف الكثير من المندائيين من المشاركة في عملية بناء المندائية في مواطنها الجديدة ولاسباب مختلفة و اهمها هو المشاكل الحياتية و الصراع الاقتصادي اليومي و رد فعل البعض من المشاكل بين الجمعيات او الشخوص و اخيرا عدم احساس البعض باهمية الموضوع.
•
ماذا تحقق
ان ما تحقق للطائفة المندائية في المهجر ليس بالقليل و منها:
تكوين الجمعيات المندائية . فخلال فترة قصيرة لاتتجاوز العشرة سنوات تكونت جمعيات مندائية في اغلب الدول المندائية ولازالت مستمرة في النمو و تجاوز الكثير من المشاكل التي واجهتها و بنيت اغلبها على الانتخاب الديمقراطي. اشرفت على النشاط الاجتماعي و الديني لتجمعاتها كل في دولته ونجحت الكثير منها في انشاء مراكز تجمع او منادي في اماكنها كما احتضنت رجال الدين و حافضت على استمرار الطقوس المندائية من تعميد و زواج و غيرها. و اجراء مهرجانات تعميد الاطفال في مختلف الدول.
تكوين اتحاد الجمعيات و هو خطوة اولى رئيسية نحو تكوين قيادة مركزية للطائفة في المهجر يمكن للطائفة انتخابها و تغييرها و قد تبلور هذا الاتحاد الى ممثل الطائفة المندائية في المهجر.
تكوين جمعية حقوق الانسان المندائي لعبت و تلعب دور كبير مع الاتحاد في طرح القضية المندائية على كافة المستويات العالمية و تنشر التقرير السنوي عن الوضع المندائي في الداخل و الخارج
المهرجان السنوي في شمال امريكا الذي اصبح بحق تضاهرة سنوية مندائية كبيرة تشرف عليها احدى لجان الاختصاص من جمعيات شمال امريكا و الذي نجحوا و بحق على ابراز الروح المندائية الحقة رغم كل العراقيل.
المجال الاعلامي و الثقافي انشاء المواقع المندائية و المراسلة و غرف النقاش و توزيع الادبيات و الكتب و المجلات و الصحف المندائية و تكوين تجمعات للشباب المندائي في المهجر و التي لعبت و تلعب دور كبير في نشر الثقافة المندائية بين المندائيين و غيرهم.
ظهور نخبة من رجال الدين المتطورين علميا و دينيا و حاملين لشهادات عليا في اللاهوت المندائي و التي ستوقع منهم الكثير مستقبلا.
تكوين روابط الاختصاص التي تجمع ذوي الاختصاص من مختلف الدول مثل جمعية ذوي المهن الطبية المندائية و رايطة الكتاب و الفنانين و الصحفيين المندائية .
ما العمل
• المستوى الشخصي و العائلي تطوير الثقافة المندائية بكل اشكالها و ممارسة الطقوس و تثبيت الهوية المندائية في البيت و فتح باب النقاش في البيت مع الجيل الجديد . العمل على تطوير اللغة كاحدى اهم الامور التي تقرب بين الجيل القديم و الجديد
• مستوى المجموعة: اسناد العمل الجماعي المندائي و تقوية الجمعيات و الحضور المستمر في الفعاليات و زج الجيل الجديد بها مستفيدين من التجربة الغنية التي تتوفر في دول المهجر من العمل الجماعي و العمل التطوعي و توجيه ذلك الى انشاء مجتمعاتنا الجديدة
• تطوير الاتصالات: الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة مثل الكومبيوتر و اجراء الاحصاء الدقيق لكافة المندائيين في المهجر و ربطهم بطريقة او اخرى مع مندائيين اخرين و بناء شبكات اتصال واسعة . و العمل على ايجاد شبكات مشابه للجيل الجديد و فتح باب النقاش و الحوار على كافة المواضيع مع الشباب.
• توحيد اللغة و التمسك حاليا بالعربية و الانكليزية كلغات للتخاطب و الكتابة و الترجمة لحين احياء اللغة المندائية ان امكن لضمان عدم ضياع الجيل الجديد و تطعيم هويتهم باللون المندائي.
• اسناد العمل المندائي لتكوين المجلس الروحاني و اسناد التشكيلات المدنية الحالية : ان على كافة المندائيين واجب المساعدة و الضغط في اتحاه بناء مجلس روحاني للطائفة المندائية يضمن عدم تفكك الدين و يوحد الطقس و يفتي في التغيرات المطروحة و يكون بمستوى المسؤولية الجسيمة التي نواحهها جميعا. و من جانب اخر اسناد عمل الجمعيات و اتحاد الجمعيات في المهجر و بناء المؤسسة المدنية القوية هو ضرورة موضوعبة و مسؤولية واجبة التحقيق حيث بدونها لايمكن التطور الى الامام.
• التبرع الى العمل المندائي بكل اشكاله لانجاز الكثير من المشاريع الاساسية المطلوبة لظمان اسنمرار المندائية و بدون التبرع بالجهد او المادة لايمكن انجاز ما نصبو اليه جميعا. و المقترح نسية 1% طوعيا من الدخل السنوي او دولار واحد عن كل شخص شهريا يرسل الى حساب بنكي واحد في كل دولة و تجمع مركزيا.