English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

آمال جديدة

موسى الخميسي

رغم حصار الدم والارهاب واليأس في داخل العراق، ورغم كثرة من تركوا البلاد وتشتتوا في ارض الله الواسعة. تبقى ثقافتنا الوطنية المندائية غنية بتراثها العتيد وبابنائها الجدد. فبجانب رموزنا المتوهجة كنعيم بدوي وغضبان رومي وعربي فرحان وعزيز سباهي والذين يشكلون علامات استنارة وادانة في نفس الوقت لما كان يطرح في الماضي وما يمتد بطرحه الان من جاهلية في الفكر والمعتقد والموقف، تغرقنا من كل جانب، من جوانب حياتنا وووجودنا كابناء اصلاء لهذا الوطن. بجوار هذه الاسماء الرائدة نجد مجموعات جديدة من الادباء والمثقفين المندائيين الشباب باعمارهم وايضا بافكارهم وطروحاتهم، بدأت تظهر على سطح الحياة الثقافية والسياسية على الشبكة المندائية التي قدمها اتحاد الجمعيات المندائية للجميع. تشكل املا واعدا في الخروج من حالة اليأس والاحباط التي تسيطر على حالة التشتت والتباعد والخروج الكبير من الوطن. فتلك المجموعات الثقافية بالداخل تصر بعناد على مواصلة الطريق وعلى خوض معركة التحدي ضد قوى الارهاب والسلفية، وتستنفذ الوجدان العراقي من براثن تلك الجاهلية الجديدة القادمة بافكارها ومعتقداتها السلفية البالية. على الرغم من كل ضراوة الظروف التي يعمل بها عدد كبير من مثقفي الطائفة فانهم يفتشون بكل الطرق عن منافذ جديدة يعبرون من خلالها الى كل الطائفة اينما تواجد ابنائها وبناتها لملاقاة مستقبلها الواعد بتواصل المسيرة.

وقد ادرك رعيل من مثقفينا ومثقفاتنا في الخارج، طبيعة الصراع الراهن بين التواصل المندائي بكل ابعاده وصعوباته المختلفة، لانهم وعوا اكثر من غيرهم بان المعركة على الجبهة الثقافية تكون اشد عنفا وضراوة مما يجري على الاصعدة الاخرى. فالثقافة ليست ترفا يتعاطاه الانسان في نهاية المطاف، بعد ان يكون قد اشبع حاجاته الاستهلاكية والضرورية، بل هي زاد ضروري بدونه لن يتمكن العقل المندائي من ان يعي ويتفاعل ويحلل ويتوقع. ان الثقافة ليست بناء عقليا ذا نسيج من نوع مغاير لما هو موجود، ومطروح في الواقع.

مشكلة العديد من ابناء جلدتنا، انهم يعتبرون وباصرار على ان الثقافة تعني فقط الادب والموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية والبصرية، ويغفلون ما عدا ذلك من ادوات التغيير، فلا يلتفتون الى ما يجري من حولنا من تحولات وتغيرات، ولا يعون خطر ما يحدث في واقعنا المندائي، والسبب في ذلك هو غموض مصطلح الثقافة في اللغة العربية وتجييره لصالح اشكال تعبيرية محضة، وفي ذلك ما فيه من غمط لحقوق الغير، واستخفاف باسهاماتهم الفكرية الرائدة ونبشهم في القديم لاظهار محاسن الجديد.

بيننا وبين الواقع المندائي الجديد رحلة طويلة من العمل والتواصل لاكتشافه وتأصيله، وما يقدمه الان مجموعة مرموقة من المثقفين المندائيين والمندائيات في خارج الوطن، يعكس نبض الثقافة الحقيقية التي نريد ونطمح لتحقيقها وتواصلها، وتجددها على ايدي جيل من الاسماء التي لم نعهد السماع عنها في السنوات الماضية ، وهذا في حد ذاته امر مفرح يدعو الى التفاؤل.

ان النبض الجديد المتمثل في هذه النتاجات التي نطالعها يوميا على شبكة الياهو كروب والموقع المندائي ليبعث على التفاؤل، مطالبين بالمزيد من العطاء، بالكتابة والنقاش والجدال في " واحة الديمقراطية". فتحية اليهم جميعا، تحية الى عربي فرحان حكيم الطائفة المندائية وتحية الى عبد الله الداخل و سلام شلتاغ وعبد الاله سباهي وعبد الجبار السعودي وتوفيق جاني وفائز الحيدر ولبنى الجادر وسلمى السداوي وفاروق الامام وخالد ميران وخليل ابراهيم الحلي وفهيم السليم وصباح خليل مال الله وقيس مغشغش وام اسراء وام عادل وخولة الرومي وليلى الرومي وراهبة الخميسي وسوسن سلمان وعشرات الاسماء المبدعة التي غابت عني ذكرى اسمائها النيرة.