English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

ماذا يعني أن أكون مندائيا"

بقلم فهيم السليم

نحن أبناء المندائية .... نجدد العهد المندائي,عهد الأباء و الأجداد بالمحافظة على وحدة العائلة المندائية الكبيرة بكل ما أوتينا من قوة و جهد و عزيمة عن طريق الحفاظ على أركانها الأساسية :

· التعميد

·الزواج المندائي

·الألتزام بالتعاليم السمحاء للدين المندائي : المحبة,النظافة و الطهر النفسي و الجسدي

·تشجيع و تربية الأجيال الجديدة على الحفاظ على هذه الأركان باٍعتبارها الطريقة المثلى لاٍستمرار المندائية و بقاءها الأزلي.

وكما جاء بالكنزا ربّا

·واتوا الماء واٍصطبغوا صبغة تهب نفوسكم حياة في عالم الأنوار

·لا تخدعوا و لا تسرقوا ولا تقتلوا

·لا تأفكوا يأقوالكم و اٍياكم و الكذب و التأويل .

·لا تحسدوا و لا تكونوا عبيد شهواتكم.

·اٍمسكوا أفواهكم عن قول الكذب و الزيف و التأويل و لا تحيوا الأباطيل.

·أيها المختارون كونوا لطفاء و ليرحم أحدكم الاخر بالحق

اٍذا كان السؤال هو البحث عن الهوية أو الكينونة فاٍن تعدد الهويات الذي أبتلينا به لأسباب تأريخية و جغرافية وعرقية معروفة سلب منا هويتنا المندائية وربما لانستطيع اٍستعادتها مستقبلا" اٍلا بشق الأنفس.

الهوية أو الكينونه هي الأرض و اللغة والتأريخ المشترك والمجموعة العرقية الواحده والدين وبالتبعية التراث االحضاري .

ولأنّ المندائيين لم يكونوا يوما" دولة أو يستقلوا بشؤونهم لكنني أجزم أنّ التجمعات المندائية الكبيرة في النصف الأول من القرن العشربن وما تلاه كقلعة صالح وسوق الشيوخ والمشرح والناصرية والعمارة كانت تهيأ جوا" حميما" على رقعة جغرافيّة صغيرة متلاحمة يمكن أن نطلق عليها صفة أشبه ما تكون بالأرض المثالية .اللطلاطة كانت تجمعا" خالصا" لبيوت وبساتين الصابئة المندائيين على ضفة النهر مع وجود الشيوخ والمندي والمجتمع المندائي بمعناه الحرفي.اٍن كل ذلك أصبح مجرد ذكرى حيث جرفت الأحداث والتطورات اللاحقة كل شيئ.

أما اللغة فقد فقدناها مجبرين قبل ذلك بكثير بعد أن سادت العربية على الارامية وطغت واٍحتوت الأبجدية المندائية بالكامل وجرى تعريب الصابئة المندائيين عبر الزمن وكانت هذه أقسى الضربات التي تلقاها أبناء المندائية على مر العصور ولولا التكتم والحرص والذكاء الفطري والسرية المطلقة التي غلف بها رجال الدين وحفظة الكتب المقدسة أنفسهم وكونهم فئة ليست ذات دعوة وذات فائدة لمن حولها لما كان للمندائية وجود ولما كان كتب لموروثهم الرائع البقاء.

وبفقدان اللغة المحكية ودخول المنطقة العصور المظلمة فقدت الجماعة المندائية أهم أعمدة الدين وهو فهم واٍدراك رجال الدين والحلالية ومن بعدهم العامة لفلسفة الدين التي توارثوها وتحول الأمر لدفاع مستميت عن الوجود عن طريق تطبيق طقوس خرساءغير مفهومة ( لا بل الأفضل عدم فهمها ) لحفظ الذات المندائية وبقاء الدارة واٍستمر ذلك حتى وقت قريب.

في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين ركب المندائيون موجة التطور وتسابقوا للدخول في المدارس والجامعات وعزف أبناء الشيوخ وهم عادة الدم الجديد عن الانخراط في السلك الديني وبهذا فقدنا رافداً مهماً من روافد استمرار المندائية وبقاءها وكانت الضربة الموجعة التالية هي انخراط الصابئة المندائيين في الحركة السياسية اليسارية بشكل مذهل وشبه جماعي وقد أخلصوا لهذه الحركة اٍخلاصاً منقطع النظير وكان لهذا أسباب كثيرة أهمها :

تشابه المعرفية المندائية مع توجهات الفلسفة المادية
عشق الصابئة المندائيين الفطري للحقيقة الناصعة والطيبة والاٍخلاص وحب البشر والوداعة وعدم اٍيذاء الغير والسلام على الأرض.
اٍيمان الصابئة المندائيين ممن انخرطوا في الحركة اليسارية بأن العدالة الاٍجتماعية والمساواة ستتحقق لهم ضمن الدولة الاٍشتراكية المنشودة.
عشق الصابئة المندائيين للأرض العراقية أرض فرات الضياء وشعورهم الداخلي المتوارث أنهم حراس الفرات جعل منهم ولازال وطنيين مخلصين بالفطرة وأفكار معاداة الاستعمار الدخيل الرأسمالي المستغِل كانت الشعار السائدة للحركة الوطنية آنذاك.
ومن هنا ولأن الصابئة المندائيين جبلوا على الاٍخلاص فقد حملوا شعارات العالمانية قلباً وقالباً وأصبحوا يجاهرون بمعاداة الأديان ومن ضمنها طبعاً دينهم المسكين الذي ترنح في مرحلة معينة بفقدان الشيوخ الكبار بالوفاة دون ترقي البديل الطبيعي وقد توارثنا جميعاً نحن أجيال الأربعينات والخمسينات وحتى السينات من القرن العشرين لواء العلمانية الذي أصبح يجري في دمنا وحتى من لم يمارس التنظيم السياسي منا كان عالمانياً بالتدريب والتثقيف وبالتبعية الفكر والممارسة العملية

اٍلاّ أنه أنه يجدر بنا القول أن مثقفي الصابئة المندائيين كونوا لأنفسهم عقيدة فكرية خاصة طعّموا فيها العالمانية التى نعرفها و التي تنكر وجود ماوراء الطبيعة وتتبنى فصل الدين عن الدولة بما توارثوه من تراث معرفى مندائي.

اٍن أبرز سمات هؤلاء العالمانيين المندائيين الذين أزعم أنني منهم هي:

كونهم غير متدينين فيما يخص ممارسة الطقوس وقد تخلى معلموهم أول ما تخلوا عن الرداء المندائي واطالة اللحى وشرب الماء من النهر والذبح الحلال وغير ذلك من الظواهر وليس الجواهر لكنهم أكدوا ومارسوا عن حكمة ووعي ودراية الزواج المندائي والتعميد باٍعتبارهما الخطان الأحمران الذان لايجوز تجاوزهما .
الاٍحترام العميق الخالص غير المحدود للفلسفة المندائية المعرفية.
الاٍيمان أن المندائيين ذوو تراث يجب الحفاظ عليه بل والبناء عليه وتطويره وضرورة تسجيله وحفظه من الضياع.
الاٍيمان أن الحفاظ على المجموعة الأثنية الدينية المندائية كمجموعة متماسكة واجب أساس من واجبات القيادات المندائية المثقفة الواعية.
اٍحترام رجال الدين وتسلسلهم الكهنوتي ومساهماتهم في الحفاظ على المجموعة المندائية متماسكة وقوية مع الدفع البطئ الثابت باٍ تجاه احداث اصلاحات لتنقية الطقوس مما علق بها من شوائب ولكي تتماشى مع روح العصر وعمليته مع محاولة فهمها وتوضيحها لكي نتخذ بعضها قاعدة للهوية المندائية.
الدين والتدين علاقة خاصة بين الخالق والانسان والتدين وجه واحد من أوجه الاٍنسان وليس كل وجوهه.
التحلي بصفات المندائي الاٍنسان النظيف روحاً وجسد اً و القناعة بمساواة المرأة بالرجل.
تربية الأولاد والبنات على حرية التفكير واتخاذ القرار وفي نفس الوقت احترام الوضع الخاص للطائفة المندائية ومتطلباتها ومزاياها الايجابية والسلبية وترك القرار النهائي لهم.
اٍزدواجية الولاء الفكري والاٍنتماء وربما ثلاثيته والاٍنقسام الذاتي الشديد بين الولاء الوطني والعقائدي والولاء للمجموعة المندائية وتراثها.انهذه السمة الأخيرة هي أخطر السمات وأكثرها انتشارأ بين مندائيي اليوم.
اٍن الاٍبتعاد عن العراق بدأ يزيح تدريجياً (وهذا أمر طبيعي) أحد هذه الولاءات ومن ناحية أخرى ابتعد أغلب الصابئة العالمانيين عن العقيدة في شكلها الذي عهدناه للأسباب المعروفة (الشكل التنظيمي المتعصب) مما بدأ يزيح تدريجياً الولاء الثاني كما أن صعود نجم التطرف الديني خلال العشرين سنة الأخيرة حدا بهم الى اٍعادة نظر شاملة في أسس تفكيرهم وولاءاتهم.

أجد نفسي اليوم أكثر ما أكون اقتراباً من التوحد تحت لواء ولاء واحد عائداً الى الينابيع الصافية للمجموعة المندائية .الأرض الطيبة أرض السلام فالعالم خارجنا أما مذبوح أو ذابح.

ان هذا الولاء المندائي الواحد أصبح ممكناً في عالم اليوم لأن التعارض المصطنع بين هذا الولاء وبين الذات العالمانية الواعية المتنورة قد زال أو في طريقه الى الزوال.

اٍٍن تقديم الولاء للمجموعة المندائية على بقية الولاءات وعلى أساس الاٍدراك العميق الواعي المتنور لوصايا الدين المندائى وفلسفته المعرفية وتطبيقها عملياً يجعل الهوية المندائية ممكنة الوجود وفي نفس الوقت يجعل توحد الاٍنسان ضمن هذه الهوية أمراً حقيقياً لا أمنيةً بعيدة المنال.

ماذا يعني أن تكون مندائياً ؟

يعني أن لا تكون أي شيئ آخر

يعني أن تكون هويتك مندائية قولاً وفعلاً وعن قناعة

فهيم السليم

14شباط 2009