English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

زمان جديد
رداء الله يغطي المندائي الطيب

نعيم عبد مهلهل

يمتد الجنوب عند مساحات لا تنتهي من اخضرار القلوب وعاطفة الآلهة وسحر عازفات المعابد وخداع الكهنة وصدق الفقراء، ونعوش الشهداء، وبرتقال المنافي.. لنختصر الأمر ونقول: الجنوب الماهر الأوحد في صناعة الدهشة التي عاطفتها من ذهب وقبلاتها من نعومة الطين وبراعة السمك، عندما يغازل جوع اميرة سومرية لجندي من اهل ناحية الكحلاء..
هذه الجهة المترفة بالحس والخبز وصناعة الأنبياء قُدر لها أن تعطي أكثر مما يعطي بركان فوجي من همم اللهب لشهوة الحب والكتابة وخلق الديانات، ومن هذه الديانات تأتي المندائية كواحدٍ من اصول العرق البعيد في أصالته وصفائه وحسن قراءته للموجود الكوني عبر كتب قَدست الرؤيا قبل ان تُقدس المادة وانتمت الي الماء قبل أن تنتمي الي اليباب، وعاشت لتبقي لا لتموت كما احلام بابل وأور وآشور، لإنها لم تهو مسكَ السيف وصناعة الطُغاة كما الأمم المندثرة والتي لم يبق منها سوي طلل المقابر والزقورات والنافورات المتحجرة.
صنع الجنوب رؤاه من دمعة الحلم وبراءة التعايش بين المكون ات، واحتضانه العجيب للفكرة القائلة: كن أيما تكون ولكن لاتكن جباناً، لهذا بقي الجنوب منتجاً زاخرا للجندية وزمزميات الماء وضحايا السيوف والشظايا، وبسببها اعطت المندائية الكثير من احفادها في مذابح الوهم والحروب والفكرة الخاطئة عند تفسير حلم المندائي، وهل كان يحب خالقه ام لا..؟
وبالرغم من هذا كان صناع جيدين لهاجس النسيان، فالمندائي الطيب هو من يقول: مهما يكن فثمة زمن قادم سيخلد روحي ويجعلني متألقاً.
وهذا هو ثمن مايُدفع اليوم.. عندما تمتد يد (المفعوص) لتغتال مندائياً أو لتجبره علي الرحيل من ديار هو اقدم فيها من كل ساكني البلاد.
من يحمي المندائي الطيب.. سوي رداء الله.. سوي عطف الله.. سوي دستور الله.. وحكومة الله.
وهذه الحكومة لم تعد موجودة الآن سوي في المهاجر والمنافي، وكان مفروضا أن تكون في بلد الشرائع التي خطها حمورابي بأصابعه القوية وكتب الي الهة الشمس قوله: إنني أضع العدل في بابل للجميع.
المندائي الطيب يتمني أن يكون رداء الله عراقيا جنوبياً لا اوربياً وسورياً او كردستانياً... فليس اجمل من لحظة يكون فيها هذا البارع في صناعة الأساور والتأمل وأفياء السدر أن يكون يغط بنوم عم يق قرب ضفاف دجلة والفرات.
وليس اجمل أن تكون تنانير الصابئة هي تنانير زقزقة العصافير في صباحات العراق..
ولهذا ثمة أمل أن يعود هذا الرداء في بياض الرسته أو ثوب زكريا المحنا بضوء شمعة وابتسامة طفل تقوده سعادته الي صناعة الحلم من اجل وطن هادئ وسعيد كما براءة الفراشات في حضن الوردة.