الصـــــــابئة المنــــــــدائيون.... والهنــــــود الحمـــــــر....
بقلم : نــــــزار يـاســـــر الحيــــــدر
يبدوا ان المصير المشترك الذي ينتظر الصابئة المندائيون والهنود الحمر واحد على المدى البعيد ربما سيكون الهنود الحمر أوفر حضاً من الصابئة المندائيين ، فنحن نسمع بأن الحكومة الاميركية توفر للهنود الحمر ( السكان الاصليين ) الان المجمعات السكنية والرعاية الاجتماعية والصحية من خلال مؤسسات خاصة ربما لتكفر الحكومة الاميركية عن خطاياها في ما فعلته بهم من أبادة على ايدي رعاة البقر واليانكي الاميركي قبل قرون قريبة فهم الان يحصلون في هذه المجمعات على السكن والطعام والشراب وحتى المخدرات مجاناً أو بأثمان رمزية كذلك يشجعونهم على الحفاظ على تراثهم البدائي وصناعاتهم اليدوية كي يحفضوا اصول سكان امريكا الاصليين ويؤرخوا لتاريخ اميركا .
أن الذي حفزني للكتابة عن هذا الموضوع هو زيارة السيدة الاميركية Gwendolen Cates
والتي تعمل في انتاج الافلام الوثائقية والتي تزور مدينة اربيل حاليا وقد قدمت لتصور افلاما ً وثائقية لتعريف المجتمع الامريكي والاوربي ايضا بالاقليات الدينية والشعوب الاصيلة للعراق
( المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين ) كي تعرف شعبها الاميركي بالمحنة التي تعاني منها الاقليات الدينية الاصيلة في بلاد مابين النهرين وما فعلته التيارات الدينية المتطرفة بهم من قتل وتشريد واضطهاد . وهي لازات جاهدة في انتاج هذا الفلم بعد ان صورت لقطات للصابئة المندائيين وعن طقوسهم ووجودهم في سوريا وهم في انتظار اعادة توطينهم في دول العالم وقد جاءت الى اربيل لتكملة فلمها عن الصابئة وقد قضت الايام الماضية بتصوير الاخوة المسيحيين والايزيديين وترغب بتصوير المندائيين في اربيل .
المثير بالموضوع هو قول السيدة Gwendolen ان الشعب الامريكي لايعرف أي شيء عن الصابئة المندائيين وهي مهتمة ومتلهفة لتسجيل الكثير عنهم فربما تستطيع مساعدتهم بتفهم مشكلاتهم عندما تعرض الفلم في اميركا واوروبا وقد تكون سببا في منع انقراضهم !!؟
هنا يبرز سؤال وعلامة استفهام كبيرة جدا وهي : ماذا صنعت قرقعات ومؤتمرات وضجيج الصابئة المندائيين في شرح والتعريف بمشكلة الصابئة المندائيين وخاصة في اميركا !!؟
السؤال الملح الان : هل يستطيع الصابئة على الحفاض على انفسهم من الانقراض وعددهم الاجمالي في كل انحاء العالم لايزيد عن الخمسون الف شخص !!!؟يتوزعون على الكرة الارضية من نيوزلندة اقصى الشرق الى سواحل كندا واميركا اقصى الغرب وهذا يعني ان شريحة الشباب المندائي لاتتجاوز العشرين الف شاب وشابة فقط يعول عليهم المندائيون بالحفاض على استمرار وجود هذا الدين والهجرة العشوائية اخذت مأخذا كبيرا منهم !!؟
لقد خاضت السيدة Gwendolen تجربة كبيرة بقيامها بتصوير فلما وثائقيا عن الهنود الحمر في اميركا وقد نال اعجاب الشعب الامريكي به واظهرت حياتهم ومجتمعاتهم وابرزت ثقافتهم وعرفتهم على المجتمع الامريكي وقربت الصورة الحقيقية عنهم بعد ان شوهت هذه الصورة في السابق .
على مثقفي الطائفة ادراك الخطر الكبير والحقيقي لمستقبلهم ومستقبل ديانتهم لان خطر الانقراض وارد وبنسبة عالية جدا أذ لاسبيل لبقاء المندائيين الا باقرار خطة استراتيجية بعيدة المدى تعمل على تجميعهم في امكنة متقاربة يستطيعون التلاقي فيما بينهم ليستمروا في الحياة ويحافظوا على ديانتهم وموروثهم الثقافي والاجتماعي ويجب ان تتكفل جهة دولية مؤثرة بمتابعة استمرارهم وتطبيق برامج التنمية والا فان مامر عليهم من عمليات طرد للصابئة المندائيين من وطنهم الاصلي العراق وهم شعبه الاصيل بعدها دخلوا في متاهة الهجرة العشوائية التي لايستطيع احد ادراك نتائجها .
يجب على المندائيون استيعاب هذه الحقيقة وليتداركوا ذلك فأنهم في احسن الاحوال سيكونون كالهنود الحمر في اميركا وليس احسن منهم وأن بقوا في سجالاتهم وصراعاتهم فيما بينهم على عروش الطائفة الواهية ذات الثلاث ارجل والتي دوما مهددة بالسقوط عند ابسط حركة فلن تقوم للمندائيين قائمة وسيكونون أثراً بعد عين عندها سيكون الهندي الاحمر والمسمى
( الحصان البرق ) أوفر حضاً بالاستمرار من الصابئي المندائي والمسمى ( آدم بر سيمت ).