المثقف والوعي التاريخي...
خليل ابراهيم الحلي
كل الحروب تترك دماراً وحطاماً للبنى التحتية وموتاً بالجملة والمفرد.. وكل الحروب تترك آثاراً وبصمات لايمكن ازالتها بسهولة وان اخطر تلك الاثار السلبية هو ماتسببه الحروب من حطام ودمار في نفسيات الشعوب وفي سلوكها واخلاقها، ناهيك عن الايتام والارامل والامهات الثكالى.
العراق كان قدره ان يكون احد البلدان التي عانت ومازالت تعاني من ويلات حروب كارثية ومدمرة حصلت في فترات زمنية متقاربة، بمعنى ان آثار كل حرب قد تداخلت مع الاخرى واثرت بشكل سلبي على جميع شرائح المجتمع العراقي ونحن المندائيين احدى شرئح المجتمع تأثرنا بشكل كبير بهذا الواقع ونقلنا الجزء الكبير منه الى بلدان الاغتراب التي نعيشها .
بعد هذه المقدمة اقول: لابد من جهود استثنائية لتعويض مافات من سجالات ممله ومخدشه لكرامة الانسان بحيث جعلة كثير من قراء الموقع يعزفون عن فتح اميلاتهم لعدت أيام لسوء الحال الذي وصلنا به لقد ان الاوان بنا الى بناء وترميم ماتصدع وما تهدم من اجل ان يرجع هذا الرافد الاعلامي المهم الى سابق عهده ويأخذ مكانته الطبيعية والمرموقة بين المواقع الثقافيه وهو المتنفس الوحيد للكثيريين من أبناء الطائفه في دول الغربه ناهيك عن الكثير من غير المندائيين يرغبون بدخول الموقع لعدت اعتبارات ومنها اعتزازهم الكبير بأبناء هذه الطائفه العظيمه ، وهنا تقع المسؤولية الكبيرة والتاريخية على المثقف المندائي لانه اكثر وعياً واكثر الماً من غيره، وهنا يبرز دوره اي المثقف في غرس الوعي الثقافي واسلوب التخاطب المهذب مع الاخرين وخاصة لاولئك الذين رضوا الحياة خارج الزمن لايؤثرون ولايتأثرون بما يدور حولهم ويمضي بهم العمر دون عطاء!! فهل هناك من سبيل لانتشالهم من هذه الحالة؟
من المؤكد ان اقامة علاقات حميميه صادقه داخل الموقع ستساعد على زيادة مساهمتهم في العمل والبناء، كما ان خلق المناخ العام في المجتمع الذي يدفعهم الى التخلي عن السلبية والجمود، على اعتبار ان العطاء الانساني وحده هو الذي يثري التاريخ ويدفعه نحو التقدم .. فالزمن يمضي وعلينا ان نواكب مسيرته ومجرد التوقف عن الفعل فهذا يدفعنا خارج الزمن وسوف ننتقل من فاعلين الى(معوقين) ومن هنا تأتي اهمية رصد هذه الظواهر المدانه والتي لانكتفي منها بدراسة الماضي وتحليله بل ونصله بالحاضر حتى يتحدد دور كل مواطن في بناء المستقبل مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الحياة في تبدل وتطور مستمر .. وصراع بين قوى الخير والشر والتطور والتخلف، لكن في النهاية ان الاراده الناضجه والصحيحه دائماً هي التي تنتصر والامثلة كثيرة على ذلك.
وهنا يبرز دور المثقف الذي يقع عليه عبء اخضاع التجارب السابقة الى النقد الموضوعي العقلاني بدلاً من منطلق الشعور بالتعالي وحب الذات واقصاء وتهميش رأي الاخر مما ينتهي الى ظلام العزلة عن مجتمعه.. على المثقف ان يفهم الحاضر ويعيشه ويستعد لمواجهة المستقبل، وان هذا الدور لايتصدى له سوى(المثقف) صاحب الوعي الكامل المتفتح والتفكير العلمي الذي ينطلق من ارضية خصبة وفي مجتمع قادر على خوض تجربة المعاناة بلا خوف او وجل وبلا ترهل او كسل.
ومن هنا تأتي اهمية ان نعيش الزمن واعني بذلك ان نعيش احداث الزمن بوعي كامل، وان نبذل الجهد في سبيل احداث النهضة في كل جوانب الحياة , ونتأقلم مع الواقع الجديد الذي يعيشه الكثير من أبناء الطائفه بفراغ كبير ، ان مهمة المثقف ليست تسجيل الاحاسيس الفنية و(الرومانسية) والبكاء على الاطلال والتغني بمظاهر الجمال والتعبير عنها فحسب.. بل ان دوره يتعدى الى ابعد من ذلك، ان دور المثقف يتحدد بالمساهمة في تكوين الرأي العام وتبني قضايا الناس ومعاناتهم وخلق الوعي الجماعي حول قضايا المجتمع الاساسية، وهنا لابد ان نقول ان المثقف لايستطيع ان يؤدي دوره هذا الا اذا توفر لديه الوعي الكامل للمشكلات القائمة والقدرة على تحليلها لرسم صورة المستقبل وهي بالفعل رسالة تاريخية لابد من الاضطلاع بها لمواجهة التحديات التي تواجهنا كل يوم .. من اجل ان نعيش بسلام في هذه البلدان التي وفرت الامن والامان لنا والحرية التي افتقدناها لسنين طوال ، ومن اجل ان تتوحد كلمتنا وتتوحد اهدافنا لاعادة بناء ماتهدم وماتصدع وان نستفيد من تجارب الماضي المريرة وان نتجاوز المرحلة السابقة التي نخرت في الجسد المندائي ومن اجل ان نطوي صفحة ايام المعاناة وايام العراك على موقع الياهو لابسط المواضيع والتي لاتحتاج الى التشنج واستخدام الالفاظ الغير لائقه في الردود بل الاجدر بنا التريث والتعقل في اختيار الكلمات المهذبه والمقنعه في الردود.. ولنشعل جميعنا شمعة، فأن كل ظلام الدنيا لايمكن ان يطفئ نورها.. آخر الكلام:
ونُطلق مهنة الاحتراب على أبسط الكلمات التي تكتب بقصد أو غير قصد وان لا تبقى مهنتنا التصيد في الموقع للا يقاع بالاخرين من أبناء جلدتنا واخواننا.
هل ان مثقفينا قادرون على القيام بهذا الدور العظيم والواجب الاخلاقي والامتناع عن ابراز العضلات الخطابيه؟
اتمنى ان يكونوا كذلك...