اشتهرت مقطوعة "منويت" للموسيقي الايطالي – الاسباني لويجي بوكريني (1743 – 1805) خاصة بعدما استعملت في فيلم انكليزي من سنة 1955 عنوانه قتلة السيدة (اخراج الكسندر ماكندريك). المنويت هو الحركة الثالثة في شكل السوناتا الكلاسيكي، كناية عن رقصة المنويت الفرنسية الأصل من القرن السابع عشر. والمنويت المذكور هو الحركة الثالثة من الخماسي الوتري رقم 275 (حسب التصنيف الذي وضعه الفرنسي إيف جيرار لأعمال بوكريني الصادر في 1969).
بوكّريني من ولادة لوكّا في توسكانيا بإيطاليا، أبوه عازف تشيلو وكونترباص، فشب الولد ليبرع في العزف على هذه الأداة. عاش في اسبانيا لسنوات في خدمة شقيق الملك الاسباني كارلوس الثالث وعندها كتب أجمل أعماله، أغلبها رباعيات وخماسيات وترية. عمل كذلك في برلين وخدم الملك فريدريك الثاني ملك بروسيا من 1787 حتى وفاته في 1797. عندها عاد إلى مدريد وساءت حالته المادية، وانزوى، رغم أنه خدم عند السفير الفرنسي هناك لوسيان بونابرت، شقيق نابوليون، لفترة وجيزة. اضطر في النهاية إعادة توزيع بعض أعماله للغيتار لتدبير معيشته. إذ لم يكن يتمتع بحس تجاري مثل الكثير من أقرانه، بل عاش من أجل الموسيقى، وكان يغضب إن تدخل مخدوموه في التفاصيل الفنية، مثلما حدث مع ملك اسبانيا الذي اعترض على جملة لحنية كتبها بوكّريني، فعمد هذا إلى تكرار الجملة مرتين مما أغضب الملك وأمر بطرده من وظيفته.
كان بوكّريني مؤلفاً خصباً، ألف حوالي 500 عمل لم يُفقد منها شيئٌ يذكر. لديه الكثير من كونشرتات التشيلو والرباعيات والخماسيات الوترية (لكمانين وفيولا وتشيلوين، كتب منها أكثر من مائة)، وخماسيات الهارب، وسوناتات الفلوت وبعض السيمفونيات والأعمال الدينية. تتميز أعماله بغنائيتها وألحانها الجميلة وبالمهارة التقنية العالية خاصة في أجزاء التشيلو، وبالحس العالي في التوزيع الموسيقي وإبراز التوازن في الأشكال الموسيقية التي استعملها. يصنف اسلوبه ضمن موسيقى الروكوكو التي ميزت عصر موتسارت، فهي مرحة رشيقة متفائلة الطابع، تأثر بالموسيقى الاسبانية المتميزة خاصة بموسيقى الغيتار الاسباني الكلاسيكي. وعمد إلى استعمال الأشكال الموسيقية الاسبانية كذلك، مثل رقصة الفاندانغو الشهيرة. وهو في هذا يشبه مواطنه الذي سبقه في العمل في اسبانيا، دومنيكو سكارلاتّي (1685 – 1757) صاحب السوناتات المتميزة للهاربسيكورد التي زادت عن خمسمئة.
نُسيت أعماله بعد وفاته ولم يتذكره أحد إلا في القرن العشرين عندما جرى إحياء أعماله، خاصة بجهود خماسي وتري أطلق على نفسه اسم خماسي بوكّريني (تأسس في 1949)، عندما عثر اثنان من مؤسسي الخماسي على مجموعة كاملة من الطبعة الاولى لـ 141 خماسي من تأليف بوكّريني في باريس.
××××××××××××××××××××××××××××××
خماسي غيتار ووتريات يتضمن الفاندانغو الشهير (عمل رقم 448)
https://www.youtube.com/watch?v=7jAjDOCxP5E
كونشرتو التشيلو رقم 6 في ره الكبير (عمل رقم 479)، روستروبوفيتش مع سيجي اوزاوا:
https://www.youtube.com/watch?v=ZEGNuBO4EsA
الخماسي الوتري الذي يتضمن المنويت الشهير:
https://www.youtube.com/watch?v=C-M5lNzjYd4
ولد عازف الكمان والمؤلف الألماني يوهان لودفيغ باخ في مثل هذا اليوم سنة 1677 قرب آيزناخ، وهو ابن عم من الدرجة الثانية ليوهان سيباستيان. درس اللاهوت في مدينة غوتا بين 1688 – 1693. حصل على وظيفة في بلاط مدينة مايننغن كعازف اوبو في فرقة البلاط، ودرس على يد قائد الفرقة. تدرج في الوظائف هناك من وظيفة عازف حتى منشد (1703) ليصبح لاحقاً قائد الفرقة سنة 1711 حتى وفاته المبكرة في 1731. تعد هذه من الفرق الشهيرة لاحقاً، فقد قادها قائد الاوركسترا المعروف هانس فون بيلوف وكذلك يوهانس برامز لاحقاً في القرن التاسع عشر.
كانت علاقته بيوهان سيباستيان باخ وثيقة، فعلاوة على العلاقة العائلية، كانت علاقة الباخين زمالية، ونشأت بينهما علاقة احترام واعجاب متبادل. وأثر كل منهما على اسلوب الآخر في التأليف لدرجة كبيرة، يتجلى ذلك في اهتمام يوهان سيباستيان بكانتاتات ابن عمه. ونعرف الآن أن كانتاتا باخ رقم 15 هي في الحقيقة من مؤلفات يوهان لودفيغ. وكان يوهان لودفيغ بين المؤلفين المفضلين لباخ الذي اعتاد دراسة أساليب المؤلفين الذين يحترم فنهم، مثل فيفالدي وكوريللي وكذلك يوهان لودفيغ الذي كتب كانتاتات تتميز بعنفوانها وتنوعها الغني وجمال ألحانها. تأثر يوهان لودفيغ بالاسلوب الايطالي في التأليف الغنائي والأداتي، وزاوجه بالأسلوب الألماني.
لكن للأسف لم يبق من أعمال يوهان لودفيغ سوى القليل، أكثره جاء من مكتبة يوهان سيباستيان الذي قدم أعمال ابن عمه في لايبتسيج، وهي 22 كانتاتا وقداسين إثنين فقط. ونعرف كذلك عن أعمال اوركسترالية قليلة اخرى بقيت لنا منها متتابعة للأوركسترا وكونشرتو لكمانين مع الأوركسترا.
من أعماله الجميلة التي وصلتنا الموسيقى الجائزية التي كتبها سنة 1724 بمناسبة وفاة دوق مايننغن أرنست لودفيغ، وهي متفائلة الطابع واحتفالية ممتزجة بالحزن في نسيج معقد، رغم وظيفتها الجنائزية. وسيقدم هذا القداس الجنائزي الجميل في اسبوع باخ بتورينجيا في مايننغن يوم 23 نيسان القادم. وهناك عدة تسجيلات منه تسجيل 2010 (أكاديمية الموسيقى القديمة برلين بقيادة رادَمان).
××××××××××××××××××××××××××××××××
كانتاتا رقم 15 التي نسبت ليوهان سيباستيان
https://www.youtube.com/watch?v=IH2dIEODoF0
موتيت: هذا هو صديق
https://www.youtube.com/watch?v=P57G-teYFbk
موتيت: حزننا
https://www.youtube.com/watch?v=X6QZbOkXaHw
افتتاحية في صول الكبير:
https://www.youtube.com/watch?v=-LcMgVzZXxc
الموسيقى الجنائزية (ثلاثة أجزاء):
https://www.youtube.com/watch?v=7-H9AcR6T-0
https://www.youtube.com/watch?v=tapitWxV1qE
https://www.youtube.com/watch?v=Ln21iEh4n6Y
كتب الموسيقار النمساوي العظيم فرانس يوزف هايدن (1732 – 1809) عدداً من سوناتات البيانو زادت عن الستين، منذ بداية حياته الفنية حتى 1794، عام كتابة آخر ثلاث سوناتات. دراسة هذه السوناتات أمر مثير، إذ نلمس فيها تطوره من ناحية التأليف الموسيقي ومن ناحية التكنيك كذلك، والأكثر اثارة هو تأثير التغييرات التي حصلت على الأدوات الموسيقية خلال تلك الفترة. فقد كان الهاربسيكورد الأداة الشائعة في مطلع حياة هايدن، لكن مع انتهاء عصر الباروك وظهور الاتجاهات الفنية المختلفة والبحث عن الجديد في الفن، عاد الموسيقيون إلى استعمال أداة الكلافيكورد لأن مفاتيحها أكثر حساسية من مفاتيح الهاربسيكورد، بالتالي قدرتها على التعبير أفضل من الهاربسيكورد، لكن صوتها أضعف بكثير. ثم كان هناك سلف البيانو الحديث الذي ابتكره بارتولوميو كريستوفوري (1655 – 1731) في مطلع القرن الثامن عشر، وهو الفورتَبيانو الذي تميز عن أدوات المفاتيح القديمة باستعمال تقنية مبتكرة للمضارب مما يمكن العازف من تغيير قوة ضربه للوتر بالاضافة الى إدخال الدواسات بالتالي تسهيل التحكم في لون وطبيعة الأصوات. وكانت السوناتات الأخيرة التي كتبها هايدن تؤدى على الفورتَبيانو. لكن هذه الأداة كانت لاتزال في مراحل نشوئها الأولى، ضعيفة الصوت، حتى أن الهاربسيكوردات الكبيرة التي صنعت في 1775 كانت تعطي أصواتاً أشد قوة منها. وبحلول ثمانينات القرن الثامن عشر ترك صانعو الأدوات صنع الهاربسيكورد واتجهوا لصناعة الفورتَبيانو الذي تطورلاحقاً الى البيانو بعد معالجة عيوبه الطفولية.
تأثر هايدن كثيراً بأشهر أبناء يوهان سباستيان باخ، الموسيقار المجدد كارل فيليب إيمانويل باخ (1714 – 1788) الذي كتب الكثير من السوناتات لأدوات المفاتيح (خاصة للكلافيكورد). ففي حوالي 1749 حصل هايدن على سوناتات باخ مطبوعة. قال هايدن "لم أنهض من أمام أداتي قبل أن أتم عزفها كلها [السوناتات]، وكل من يعرفني بصورة جيدة يجب أن يعرف أنني مدين بالكثير إلى إيمانويل باخ، وبأنني قد درسته بكل مثابرة وفهمته. إيمانويل باخ كتب لي تحية على هذه المجموعة المطبوعة بخط يده ذات يوم". لكنه لم يتوقف عند ما تعلمه من باخ، بل أبتكر لنفسه اسلوبه الخاص المتميز في كتابة السوناتات رغم الحياة الروتينية التي عاشها في خدمة الأمير ميكلوش (نيكولاوس) أسترهازي، حيث كات صلاته بالحياة الموسيقية الأوروبية محدودة، بينما قام زملاؤه بجولات إلى المدن الأوروبية لتقديم أعمالهم وتمكنوا من التعرف على موسيقى تلك البلدان عن كثب. وجاءت زيارتا هايدن إلى لندن في شيخوخته لتعوضه عن بعض ما فاته، فاستمع إلى عزف كلمنتي ودوسك وبالذات جون فيلد على الفورتَبيانو ودرس تقنيتهم في العزف، وطور بالتالي اسلوبه في التأليف والعزف وهذا ما لحظه الباحثون في سوناتاته التي كتبها في لندن (رقم 60 - 62).
××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
عازف البيانو المجري دجو رانكي يقدم أربع سوناتات في تسجيل حي لحفل في بودابست (2015).
https://www.youtube.com/watch?v=ZeDpjfrIoW0
خير ما أبدأ به العام الجديد هو الكونشرتو المزدوجة للكمان والتشيلو من تأليف الموسيقار الألماني يوهانس برامز (1833 – 1897). عدا عن أهمية هذا العمل وفخامته، فهو يرمز الى الصداقة وأهميتها. فقد كتب برامز هذ الكونشرتو المزدوج من أجل ترميم العلاقة بينه وبين صديقه القديم عازف الكمان المجري الماهر يوجف يواخيم (1831 - 1907) الذي نافس باغانيني العظيم على عرش أفضل عازف كمان. بدأت صداقتها سنة 1853 ولم يعكرها شيء سوى طلاق يواخيم من زوجته بداية ثمانينات القرن التاسع عشر، إذ وقف برامز مع زوجة يواخيم فساءت العلاقة بينهما، وهو أمر انزعج له الاثنان. غير أن برامز قرر إصلاح الأمر بكتابة كونشرتو مزدوج للكمان والتشيلو خصيصاً لصديقه القديم. كان برامز وقتها يكتب عملاً سيمفونيا جديداً بعد أن قدم سيمفونيته الرابعة سنة 1884، وأنجز من مخططات السيمفونية الجديدة الكثير، لكنه حينها قرر تحويلها إلى الكونشرتو المزدوج المذكور، وهذا يفسر ضخامة الاوركسترا التي استعملها برامز في الكونشرتو.
يعتمد هذا العمل على اوركسترا ضخمة كما مر، لكن هذا لم يمنع برامز من إضفاء أجواء موسيقى الحجرة على بعض أجزاء العمل باستعمال الأداتين الوتريتين، سيما أن الحوار الذي ميز التشيلو (ويرمز إلى المؤلف نفسه) والكمان (يرمز إلى يواخيم) كان السمة المميزة لكل الكونشرتو. وعادة ما بادر التشيلو في السؤال أو الحوار، فيجيبه الكمان، ثم يتحاوران سوية. أدخل برامز كذلك لحناً يرمز إلى شعار يواخيم Frei aber einsam، ويعني "حر لكن وحيد"، وبدايات حروفه FAE وهي حسب النظام الموسيقي الفرنسي الايطالي المستعمل عندنا تقابل فا لا مي.
أنجز برامز الكونشرتو صيف 1887، وأول مع سمعها كان عازفة البيانو البارعة والمؤلفة كلارا شومان (1819 – 1869) عندما عزفها برامز على البيانو مع روبرت هاوسمان على التشيلو، ولم ترق لها في البداية. لكنها غيرت رأيها عندما قدمها يواخيم على الكمان وهاوسمان على التشيلو بمصاحبة برامز على البيانو في اليوم التالي بعد وصول يواخيم الذي تقبل المصالحة.
قدم العمل في 18 تشرين الأول 1887، بقيادة برامز نفسه مع يواخيم وهاوسمان، لكن رد فعل الجمهور كان فاتراً. بين المآخذ على العمل بين النقاد المعاصرين: ميكانيكي الطابع، بارد الخ. لذلك نبذ برامز فكرة تأليف عمل آخر مشابه، ولم تقدم هذه الكونشرتو كثيراً فيما بعد. كان هذا العمل آخر عمل كبير كتبه برامز لأوركسترا، وبالتأكيد ليس بين أكثر أعماله شعبية. لكن برامز يقدم لنا في هذا العمل توازنا جميلاً بين الأدوات المنفردة والأوركسترا الضخمة، وحواراً مثيراً بين الكمان والتشيلو.
××××××××××××××××××××××××
اويستراخ وروستروبوفيتش مع فرقة كليفلاند بقيادة المجري جورج سيل، في تسجيل من 1970
https://www.youtube.com/watch?v=Et1zSwsXubE
كانت هولندا (أو ما يعرف عادة ببلاد الأراضي الواطئة) من الدول العظمى في أوروبا بسبب اسطولها التجاري وموقعها الهام في الشمال الأوروبي. فقد تنامى دورها منذ بدء الاكتشافات الجغرافية واستعمار الأوربيين للعالم واستغلالهم شعوبه. ويكفي أن نذكر شركة الهند الشرقية لنعلم مدى النفوذ السياسي الذي حازته هولندا بفعل التجارة (وبدرجة أقل كثيراً بفعل الاستعمار المباشر والقوة العسكرية). كل هذا جلب الرخاء إلى البلاد وبالتالي انتعشت الفنون وزاد الطلب عليها من قبل طبقة الرأسماليين والتجار الأثرياء والطبقات الوسطى. لكن الفنون الهولندية لم تتجاوز حدود الفن التشكيلي إلا بقليل، والفن التشكيلي الهولندي يعد بين أهم الفنون الأوربية منذ عصر النهضة وما تلاه حتى الباروك. لكن بالمقابل لم نشهد ظهور موسيقيين كبار في هولندا، وهذا أمر يثير التعجب. لديهم مئات الموسيقيين لكن لم يبرز بينهم على صعيد اوروبي سوى عدد لا يتجاوز عدد الأصابع. من بين أهم هؤلاء عازف الأورغن الشهير يان بيترسون سويلنك (1562 – 1621) والسفير الدبلوماسي فان فاسنَير (1692 – 1766، وقد كتبت عنه في مناسبة مرّت) وعازف الفيولون وليم دي فَش (1687 – 1761) ثم بيتر هَلّندال (1721 – 1799).
اشتهر دي فَش بكونه عازف فيولون (من عائلة الفيول الوترية القدية، يقابل الكونتراباص في عائلة الكمان)، بالاضافة إلى كونه مؤلف معروف تأثر بالموسيقى الايطالية، على الخصوص بفيفالدي، وتأثر كذلك بهندل. عمل في أمستردام (1710 – 1725) وقاد فرقة كاتدرائية آنتورب (1725 – 1731). ثم هاجر الى بريطانيا في 1732، حيث عمل مع هندل في لندن سنة 1746. برع في كتابة موسيقى الحجرة مثل الكونشرتات والسوناتات لمختلف الأدوات، وكتب أعمالا دينية منها قداس (1730) ولديه اوراتوريو جوديث (1733) واوراتوريو جوزف (1745).
تعلم الموسيقى عن كارل روزيير في بون (حيث ولد بيتهوفن لاحقاً)، وتزوج ابنته، وهو تقليد شائع، إذ اعتاد الأساتذة تزويج بناتهم لطلبتهم الذين عادة ما يخلفون الاستاذ في منصبه. من الأمثلى الاخرى على هذه الزيجات آنّا مارغريتا، ابنة الموسيقار الألماني الدنماركي بوكستهودة، فقد تزوجها تلميذه يوهان كريستيان شيفردكر (1679 – 1732). وسبق أن هرب هندل وصديقه ماتسون في اليوم التالي لسماعهم عرض بوكستهودة عند زيارتهم له سنة 1703، أما باخ فقد أمضى هناك ثلاثة أشهر سنة 1705، لكنه في النهاية فضل عدم قبول المنصب المرموق كي لا يتزوج البنت العانس التي كبرته بسنين.
×××××××××××××××××××
مقطع من سوناتا للفيولون (كونتراباص) مع الهاربسيكورد:
https://www.youtube.com/watch?v=DtZM1nv5qOM
من أعماله المتأخرة، كونشرتات ألفها في لندن (1741):
https://www.youtube.com/watch?v=6Ii2wDba_dc
كورس من اوراتوريو يوسف، حيث نلمس تأثره بأوراتوريات هندل:
https://www.youtube.com/watch?v=z1E77LVMOZM
أول مولف موسيقي روسي حصل على شهرة كبيرة هو ميخائيل غلينكا (1804 – 1857) الذي يُعتبر أبو الموسيقى الروسية الكلاسيكية، فقد سار على خطاه من أتى بعده. درس في سنتبطرسبرغ بعد بلوغه الثالثة عشرة في مدرسة النبلاء، حيث تعلم اللاتينية والانكليزية والفارسية وبعض العلوم، لكنه أخذ دروسا خاصة في الموسيقى على الموسيقار الارلندي البارز جون فيلد (1782 – 1837) الذي أبدع في العزف على البيانو ويعتبر من أهم من كتب في شكل النوكتورن (القطع الليلية)، وهو الموسيقار الذي تأثر به فريدريك شوبان ليصبح ذلك العبقري الذي ألف أروع أعمال البيانو. وكان جون فيلد قد استقر في روسيا منذ سنة 1803 حيث عمل كموسيقي ومدرس حتى وفاته في موسكو.
يعتبر غلينكا من الموسيقيين الهواة لأنه لم يدرس الموسيقى بشكل أكاديمي، بل بجهوده الذاتية وأخذ الدروس الخصوصية . فقد أمضى نصف عام في برلين حيث درس على يد زيغفريد دين القواعد الأساسية للموسيقى وأعمال باخ والموسيقى الكنائسية القديمة والمدرسة الكلاسيكية النمساوية (هايدن وموتسارت)، بعدها عاش في ايطاليا لثلاث سنوات حيث تعرف على الأوبرا الايطالية، وبتأثيرها قام بتأليف اوبرا إيفان سوسانين سنة 1836 وحازت نجاحا كبيراً شجعه على كتابه اوبراه الشهيرة روسلان ولودميلا التي قوبلت في البداية ببرود، لكنها بدون شك كانت أوبرا قدمت الجديد وقتها وهذا ما أعترف به الموسيقي المجري فرانس ليست وامتدحه عليه. أما في اسبانيا فدرس الموسيقى الاسبانية والتراث الاسباني وألف أعمالاً نهل فيها من الألحان الشعبية الاسبانية بعد أن قضى هناك سبع سنين. طاف غلينكا في اوربا وزار فرنسا واسبانيا وألمانيا وبولونيا، حيث حصل على اهتمام الأوساط الموسيقية، بالدرجة الاولى من الموسيقار الفرنسي أكتور برليوز (1803 - 1869) الذي قدم أعماله وتلك كانت المرة الاولى التي تقدم فيها أعمال مؤلف موسيقي روسي في الغرب.
تجمع حول غلينكا عدد من الموسيقيين الشباب مثل بالاكيريف وموسورسكي وريمسكي – كورساكوف وكيوي، الذين ألفوا لاحقا جماعة الخمسة بعد انضمام بورودين إليهم، وهي الجماعة التي واصلت السير على خطى غلينكا في تجذير الموسيقى الأوروبية في روسيا ورفع شأن المدرسة القومية الرومانتيكية الروسية.
×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
من أشهر أعماله اوبرا روسلان ولودميلا، هذه الافتتاحية، فاليري غرغيف يقود اوركسترا مسرح مارينسكي:
https://www.youtube.com/watch?v=Nyx99YcHdIQ
نوكتورن في مي بيمول الكبير (قطعة ليلية) نلمس فيها تأثير استاذه جون فيلد أول من أبدع في هذا الشكل:https://www.youtube.com/watch?v=fpIBSgHEe9g
يفغيني كِسِّين: العندليب
https://www.youtube.com/watch?v=cxlf-ZmE8JI
سوناتا الفيولا في لا الصغير
https://www.youtube.com/watch?v=pCPRe9_kUN0
الافتتاحية الاسبانية رقم 1
https://www.youtube.com/watch?v=XIVLVHHelRY
ألف موتسارت عمله المسمى فنطازيا في ره الصغير (تصنيف كوخل 397) سنة 1782، لكنه لم يكمله، إذ انقطع عنه فجأة في الخانة رقم 97 على ما يبدو، وهكذا صدرت الطبعة (أو الطبعات) الأولى. لاحقاً أكمل أحدهم الخانات العشر الأخيرة لتكتمل الحركة الثالثة من العمل، وهي النسخة المعروفة حالياً. وكان الباحث بول هيرش أول من شكك في خاتمة هذا العمل، واشار في مقالة صدرت سنة 1944 إلى أن العمل انتهى في الخانة رقم 97 بكورد النغمة المسيطرة، وذلك في الطبعة الأولى الصادرة في فيينا سنة 1804. لكن حدث شيء ما، فقد اعيد نشر العمل بالصيغة التي نعرفها اليوم بعد سنتين (1806) من قبل دار النشر المعروفة برايتكوف وهَرتل. ويعتقد هيرش بأن أوغست إيبرهارت مولر (1767 – 1817) هو الذي وضعة الخاتمة. كان مولر أحد تلاميذ يوهان كريستوف فريدريش باخ (الأبن الخامس ليوهان سيباستيان، عاش بين 1732 – 1795)، وخلف باخ الكبير في منصب مُنشد كنيسة توماس في لايبتسغ وقد شغله بين 1801 - 1810.
لا يعرف سبب توقف موتسارت عن كتابة هذا العمل الجميل، وهناك اشارات إلى أنه كان ينوي ختامه بشكل الفوغا (شكل موسيقي معقد البناء اشتهر في عصر الباروك، لكنه اهمل لاحقاً في العهد الكلاسيكي وما تلاه). فقد ألف موتسارت في تلك الفترة بضعة أعمال على هذا النمط، مثل مقدمة وفوغا في دو الكبير (كوخل رقم 394 سنة 1792)، وعمله الشهير للوتريات أداجيو وفوغا في دو الصغير (كوخل 546 وكتبها سنة 1788). كل هذه جاءت بعد أن بدأ بدراسة أعمال عصر الباروك أثر انتقاله من زالتسبورغ الى فيينا سنة 1781، حيث عثر في مكتبة البارون فون زفيتن على أعمال باخ وهندل، مثل فن الفوغا والكلافير المعدل. كان موتسارت يزور البارون كل يوم أحد حيث جرى تقديم أعمال باخ بصورة مستمرة، كما سمح له البارون استعارة المدونات الموسيقية لنسخها. وطبع هذا الاهتمام طابعه على أعماله في العقد الأخير من حياته القصيرة، العقد الذي شهد كتابة أفضل وأهم أعماله.
×××××××××××××××××××××××××××××× ××××××××××
ميتسوكو اوتشيدا مع الخاتمة التي وضعتها بعد الخانة 97، حيث كررت بداية قسم أداجيو في الفنطازيا:
https://www.youtube.com/watch?v=OYiz_u0tDwM
تسجيل للفنطازيا مع المدونة الموسيقية لتسهيل متابعة الموسيقى مع النوطة:
https://musescore.com/user/41144/scores/61648
كتابة طويلة عن الموسيقية البريطانية أثل ماري سميث، نشرت في صحيفة الحياة في 28 كانون الثاني 2013، وسبق لي كتابة مادة قصيرة عن هذه الموسيقية المناضلة أرسلتها اليكم في وقتها.
http://www.alhayat.com/Details/477108
لم يكن في وسع المرأة التصويت والانتخاب في الكثير من الدول إلى فترة قريبة. ولا تحصل النساء على هذا الحق إلا بعد نضال طويل وعنيد، حتى في أعرق ديموقراطيات العالم. ففي فرنسا لم تجلب الثورة الفرنسية في 1789 المساواة السياسية للمرأة، على رغم الثقل الذي تمتع به الفكر الإنساني في عصر الأنوار. وكومونة باريس أعطت المرأة حقوقها السياسية للمرة الأولى في 1871. لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ زالت هذه الحقوق مع القضاء على الكومونة وإغراقها بالدم. وتعين الانتظار حتى علم 1944 لاستعادة هذا الحق، الذي جاء بفعل المشاركة الفاعلة للمرأة الفرنسية في حركة المقاومة، وبالارتباط مع القضاء على النازية وانتعاش الحركة الديموقراطية العالمية وآمال الشعوب في عالم جديد يسوده العدل. أما في بريطانيا، فلم تحصل النساء على هذا الحق جزئياً إلا عام 1918، وفي شكل كامل في 1928 (على رغم حصولهن عليه في بعض المستعمرات والدول التابعة للتاج مثل جزر كوك في 1893 وجزيرة مان في البحر الإرلندي عام 1881).
ما دعاني إلى الخوض في موضوع الحقوق السياسية للمرأة في أوروبا هو سيرة حياة واحدة من أهم الموسيقيات الإنكليزيات في الفترة الرومانتيكية المتأخرة: لأن حياة أثل ماري سميث (1858 - 1944) عبارة عن مسلسل طويل من إثبات الجدارة في المجتمع الذكوري إبان العهد الفيكتوري وما بعده في بريطانيا، وكان لها دورها في النضال من أجل حقوق المرأة. وهي سيدة استثنائية وقوية الإرادة وأثبتت ذلك في كل مراحل حياتها وفي كل نشاطاتها العامة والخاصة.
ولدت سميث في لندن عام 1858، وكان أبوها جنرالاً في سلاح المدفعية في الجيش البريطاني. وتبدأ قصتنا مع أثل سميث مبكراً، فقد تعرفت إلى الموسيقى في الثانية عشرة من عمرها على يد مربية لها في المدرسة، تقول عنها في مذكراتها إنها درست في كونسرفاتوار لايبزغ وشجعتها على حب الموسيقى. ثم تعرفت إلى سوناتات البيانو لبيتهوفن التي بهرتها، وأخذت تتعلم السوناتات السهلة منها. إلا أن هذا لم يرق أباها الذي لم يعرف عنه أي ميل للموسيقى. وعارض أبوها الجنرال خططها وتطلعها لتغدو مؤلفة موسيقية. لكنها أصرت على اختيار الموسيقى والتأليف مهنة لها، وأخذت دروساً خصوصية عندما بلغت السابعة عشرة على يد ضابط ومؤلف موسيقي صديق للعائلة هو ألكسندر إونغ (1830 - 1895) بعد أن أعجب بمحاولاتها الأولى في التأليف. تعرفت إلى موسيقى فاغنر من طريق إونغ الذي كان مربياً بارعاً وساعدها في دروس التأليف الموسيقي (الهارموني). عندها أعلنت سميث أن أمنيتها الوحيدة هي أن تؤلف أوبرا وتقدمها في ألمانيا قبل أن تبلغ الأربعين من العمر. وقد تحققت رغبتها هذه عندما قدمت أوبرا بعنوان فنتازيو في مدينة فايمار عام 1898 بنجاح.
وبعد صراع مع أبيها درست التأليف عند موسيقي اسمه كارل راينكه. لكنها تركته بعد سنة بسبب ضجرها من ضعف مستوى التعليم هناك. فواصلت دراساتها الموسيقية الخصوصية في ألمانيا على يد النمسوي هاينريش فون هرتسوغنبرغ. عرّفها فون هرتسوغنبرغ وزوجته الموسيقية إليزابيث إلى المؤلفة الألمانية كلارا شومان، وعلى الموسيقار يوهانس برامز. فأصبحت تُعدّ ضمن الحلقة الضيقة من الأصدقاء التي تحلقت حول شومان وبرامز.
قالت سميث في عام 1902: «أشعر بأن علي أن أناضل من أجل موسيقاي، لأنني أرغب في أن توجه النساء اهتمامهن صوب وظائف كبيرة وصعبة، لا يحتضنّ الشاطئ خوفاً من الخوض في البحر». كانت تشعر بأهمية ما تقوم به من أجل رفع وعي المرأة وتشجيعها على القيام بأشياء هي حكر على الرجال. وضعت لنفسها هدفاً لا يقل عن غزو دور الأوبرا وصالات الموسيقى. وكما هي الحال مع الكثير من المؤلفات الموسيقيات، جرى تجاهلها وتجاهل أعمالها التي أثارت إعجاب المؤلفين والموسيقيين من معاصريها، مثل تشايكوفسكي وديبوسي وبرونو فالتر وتوماس بيجام. كتب عنها تشايكوفسكي: «الآنسة سميث من النساء القلائل اللائي يمكن احتسابهن في هذه الصنعة... ألفت عدداً من الأعمال المثيرة للاهتمام، وأفضلها سوناتا الكمان. وقد استمعت إلى المؤلفة وهي تؤديها بكل إجادة. إنها مؤلفة ذات مستقبل واعد، مستقبل جاد وكله موهبة».
نشطت سميث في جهودها لتقديم أعمالها في وطنها إنكلترا، على رغم النظرة السائدة التي قللت من شأنها بسبب جنسها. وقدمت أحد أهم أعمالها، «القداس في ري الكبير» عام 1893. كانت النغمة السائدة بين النقاد أن النساء لا يصلحن لتأليف أعمال سامية ودينية رفيعة مثل القداس.
كانت تحاول تقديم القداس في ألمانيا كذلك، واصطدمت بالجدار الذي شيد من الآجر، كما وصفت العقبات التي واجهتها. أصدقاؤها الموسيقيون الألمان شجعوها على كتابة أوبرا، فكتبت «فنتازيو» وقدمت الأوبرا في كارلسروه في ألمانيا عام 1901، بعد ثلاث سنوات من عرضها الأول في فايمار (أحرقت سميث كل مدونات الأوبرا عام 1916 لأنها كانت غير مقتنعة بنجاحها في التعبير عن النص موسيقياً).
أما الأوبرا التالية التي ألفتها باللغة الألمانية، وعنوانها «الغابة»، فلاقت نجاحاً في برلين عام 1902، ثم في لندن. وهي أول أوبرا تؤلفها امرأة قدمت في مسرح المتروبوليتان في نيويورك، وذلك عام 1903. هذه المرة اعتبر النقاد نجاحها يعود إلى تجردها من نوازع الجنس: «الآنسة الإنكليزية نجحت في تحرير نفسها من جنسها» (جريدة المراسل الموسيقي، نيويورك 1903).
الأوبرا الثالثة، «سراق السفن الغارقة» هي أهم أعمالها، حتى أنها عدت أهم من أحيا الأوبرا الإنكليزية بعد وفاة هنري برسيل (1595). ولم تقدم الأوبرا في لندن إلا عام 1909. بعد نجاح هذه الأوبرا أخذت أعمالها طريقها إلى صالات الموسيقى، وتمكنت من إثبات قدراتها كمؤلفة موسيقية مرموقة. يقول عنها سير توماس بيجام إنها واحدة من ثلاث أو أربع أوبرات إنكليزية حيوية ذات قيمة موسيقية حقيقية.
اعتزلت التأليف الموسيقي موقتاً لسنتين، لتركز على نشاطها السياسي بعد أن انتمت إلى اتحاد المرأة السياسي والاجتماعي عام 1910. وفي 1911 استجابت لدعوة رئيسة الاتحاد إملين بانكهرست لتحطيم نوافذ بيوت السياسيين الذين يعارضون منح المرأة حقوقها السياسية في الانتخاب والتصويت، فألقي القبض عليها وحكمت بالسجن لشهرين مع 109 من رفيقاتها. وهناك شهد السجن حادثة طريفة. عندما زارها سير بيجام استقبله المشرف على السجن وهو يكركر ضاحكاً، كانت النسوة السجينات يغنين مارش المرأة الذي ألفته سميث وهن سائرات في الباحة، بينما قادتهن سميث من شباك مرتفع وهي تؤشر بفرشاة الأسنان بدلاً عن عصا القيادة، وبحماسة شديدة.
ألفت سميث بعد فترة اتحاد المرأة العاصفة أوبرا جديدة، أنجزتها أثناء إقامتها في مصر. واختارت موضوعاً كوميدياً في محاولة منها للابتعاد عن الأجواء السياسية والتوتر الذي رافق نشاطها في الاتحاد. وعلى رغم عدم تجانسها اعتبرت هذه الأوبرا أكثر أعمالها شعبية، قدمت للمرة الأولى في 1916.
بدأ سمعها يضعف تدريجاً بعد 1913، حتى أصابها الصمم تماماً في فترة لاحقة، وهذه أكبر فاجعة يمكن أن تصيب الموسيقي. لكن امرأة من طينة سميث لا تيأس. واصلت، على رغم صممها، التأليف الموسيقي واتجهت كذلك صوب الكتابة والأدب عندما ألفت بين 1919 و1940 عشرة كتب غالبيتها تروي سيرتها الفذة. وكتبت كذلك في الصحف وفي مختلف الأغراض، لكن موضوعها الأثير بقي المساواة بين المرأة والرجل، وعلى الخصوص كتبت في الدفاع عن حقوق المرأة في مجال الموسيقى والفنون. كتبت ذات مرة في كتابها «شرائط الحياة»: «الموقف الإنكليزي من النساء في مختلف حقول الفنون مضحك وغير متحضر. الفن ليس مؤنثاً أو مذكراً.
المهم في الأمر هو كيف يعزف المرء على الكمان أو يرسم بالفرشاة أو يؤلف». وهي عبارة لا تزال صحيحة حتى اليوم، إذ ما انفك النقاش العقيم حول ميزات الكتابة النسوية مثلاً يشغل الكثير من الناس، بدلاً من التمتع بما تنتجه المرأة في مختلف مجالات الفنون والتعامل مع هذا المنتج على أساس قيمته الجمالية وليس لأن من أبدعه امرأة. اعترافاً بدور سميث كمؤلفة موسيقية وككاتبة جادة، حصلت عام 1922 على أحد أرفع الأوسمة البريطانية، هو وسام سيدة قائدة الإمبراطورية البريطانية (DBE)، المقابل النسوي لوسام الفارس القائد.
مارش المرأة (1912):
March of the Women by Ethel Mary Smyth -100 years ago TODAY! March 23, 2011
سرناد في ره الكبير
Ethel Smyth - Serenade in D Major (1889)
مقطع من سوناتا البيانو والتشلو عمل رقم 5:
Ethel Smyth, Aus Cello Sonata op.5 - Tilly Cernitori & Hitomi Nakayama
تسجيل من ثلاثينات القرن العشرين لماري أثل سميث وذكرياتها في ألمانيا عن يوهانس برامز:
Dame Ethel Smyth (1858-1944) -- Recollections of Johannes Brahms
توفي الموسيقي والعازف المجري زولتان كوتشيش يوم الأحد الماضي 6 تشرين الثاني وهو في الرابعة والستين من عمره. الموسيقي الراحل كان عازف بيانو بارع بدأ حياته الموسيقية مبكراً، وحاز على شهرة عالمية مبكراً أيضاً. فقد بدأ بتعلم العزف على البيانو وهو في الثالثة، وحاز على الجائزة الاولى في مسابقة بيتهوفن التي كان ينظمها الراديو المجري وهو ابن الثامنة عشرة. حصل على أعلى جائزة مجرية تمنح للموسيقيين وهو في الحادية والعشرين، هي جائزة فرانس ليست في نفس الوقت مع زميله المبدع الآخر دجو رانكي (عازف بيانو من الطراز الرفيع هو الآخر وقد حصل كذلك على شهرة عالمية، واستمرت علاقتهما لاحقا كاستاذين في كونسرفاتوار فرانس ليست، وكعازفين سجلا أروع التسجيلات لأعمال موتسارت وبرامز ورافيل لأداتي بيانو). بعدها حصل كوتشيش على أعلى جائزة تمنحها الدولة المجرية هي جائزة كوشوت عندما بلغ الخامسة والعشرين. سحر كوتشيش الناس ببراعته على البيانو وكان يُدعى إلى مختلف المهرجانات الموسيقية العالمية وعزف مع أفضل الفرق العالمية مثل فرقة برلين الفيلهارمونية والفرقة الفيلهارمونية الملكية وفرقة فيينا الفيلهارمونية وفرق شيكاغو وسان فرانسسكو السيمفونية وغيرها. كان غزير الانتاج من جهة إصدار التسجيلات الموسيقية، وكانت شركة فيليبس كلاسيكس ناشره الخاص الحصري لسنوات طويلة. تميز بسمعه الموسيقي المطلق وبذاكرته الممتازة، وترافق هذا مع موهبته الموسيقية الراقية ودأبه وقدرته العالية على العمل.
برع في ترجمة أعمال الموسيقار المجري الكبير بيلا بارتوك (1881 - 1945)، وكان يدير العمل الذي تتوج باصدار أعمال بارتوك الكاملة سنة 2006 التي نشرت بمناسبة الذكرى 125 لولادته بطبعة بلغت 31 قرصا مدمجا. اهتم كذلك في نشر الموسيقى المعاصرة والتعريف بها. أسهم في تأسيس فرقة بودابست الاحتفالية مع إيفان فيشر سنة 1983، وهي تعد اليوم واحدة من أفضل الفرق العالمية. أخذ يقود الفرق الموسيقية الى جانب عمله كعازف بيانو ماهر، وأصبح المدير الفني للفرقة الفيلهارمونية الوطنية المجرية منذ العام 1997.
اجريت له سنة 2012 عملية قلب معقدة، عاد بعدها للعمل بكل طاقته، لكن المرض تغلب عليه في الآخر.
××××××××××××××××××
ديبوسي: ارابسك
https://youtu.be/JrA01669tEw
بارتوك، سوناتا مي الكبير عمل رقم 88
https://youtu.be/WTD3Khd3-lY
سوناتا في فا الكبير رقم 497 مع دجو رانكي (الحركة الأولى)، من ألبوم يضم كل أعمال موتسارت لبيانوين.
https://www.youtube.com/watch?v=Omm3eAHyzrM
تكلمت قبل مدة قصيرة عن تردد النغمات، وتحديد قيمتها. واليوم اكمل تناول الموضوع من زاوية أوسع هي العلاقة بين النغمات في السلم الأوروبي. السلم الموسيقي هو توالي النغمات الموسيقية الواحدة بعد الاخرى في نظام محدد وثابت بحيث يجري تحديد المسافة بين كل نغمة واخرى بحسب التردد الصوتي (بالمفهوم الفيزياوي الحديث). وفي هذا تستوي كل السلالم الموسيقية في العالم، سواء كانت الموسيقى عربية أم تركية أم صينية أم أوروبية (التي نسميها عادةً كلاسيكية). والنغمات تتحدد بطبقتها الصوتية أي بترددها. ويتحدد السلم بالمسافة بين النغمة وجوابها، أي ما يسمى الأوكتاف من الرقم اليوناني اوكتا، أي ثمانية، لأن السلم الأوروبي يتألف من ثمان نغمات (السلم الدياتوني)، مثلاً المفاتيح البيضاء على البيانو.
في السابق، عندما كانت الموسيقى تغني بصوت واحد، لم تكن هناك مشكلة في تحديد طبقة نغمات السلم، ولا العلاقة بينها من ناحية التردد. وبظهور الأدوات الموسيقية برزت الحاجة إلى تحديد طبقة النغمات. لكن مع ظهور البوليفونية (التعددية الصوتية) اصطدم الموسيقيون وكذلك الباحثون بظاهرة التآلف بين النغمات، وتبين أن بعض النغمات تتآلف، واخرى تتنافر (أي تصبح ناشزة). والتآلف يحصل عندما تكون نسبة التردد بين النغمتين نسبة بسيطة، مثلا 2 إلى 1، وهي نسبة الأوكتاف (الجواب أو الثامنة)، أو 3 إلى 2 (الخامسة أو المسيطرة). أما النشاز فيحصل عندما تكون النسبة غير بسيطة، بحيث يتكون من تركيب موجات النغمتين ما يسمى بالضربات أو النبض، لأن الموجتين إما تقويان أو تطفيان إحداهما الاخرى. ونقول أن النغمة نشزت عندما يكون هناك عدد من الضربات، ونصل النشاز "الكامل" عندما يصل عدد الضربات 33 ضربة في الثانية، أما التجانس أو التوافق الكامل فيعني أنه لا توجد هناك نبضات أو ضربات.
أستعملت اوروبا في العصور الوسطى نظاما إغريقيا لبناء السلالم، هو النظام الفيثاغوري. وفيه تكون دوزنة النغمات الخامسة كاملة الانسجام، لكن بهذا ستكون الثالثات الكبيرة والسادسات الكبيرة أعلى بنسبة كوما واحدة (يقسم الأوكتاف إلى 1200 وحدة تسمى سنت، والكوما الواحدة تعادل 22 سنت). هذا يعطي شعوراً بالنشاز لأن عدد الضربات سيتراوح بين 6-32 ضربة في الثانية. لذلك جرى اعتبار الثالثات الكبيرة من المحرمات الموسيقية في فترات سابقة. في هذه الأنظمة القديمة كان خفض أو رفع النغمة بنصف تون لا يعطي نفس القيمة الصوتية (وهذه تسمى في الموسيقى النغمات الإنهارمونية، مثلاً لا دييز و سي بيمول تمتلكان اليوم نفس القيمة الصوتية).
ظهرت لهذا السبب منذ عصر النهضة نظم متعددة لتعديل السلم الموسيقي وجعله أكثر مرونة من ناحية التآلف، تقوم كلها على أساس تغيير النسب الطبيعية لتردد نغمات السلم وتقريبها من النسب البسيطة قدر الإمكان لتقليل احتمالات التنافر. من هذه النظم هناك النظام الذي استعمله باخ (الدوزان المعدل)، ونظام الدوزان المتساوي، وفيه يقسم الأوكتاف إلى 12 جزء متساوي (كل جزء بقيمة 100 سنت)، ووفق ذلك ستكون الخامسات أقل بقيمة 2 سنت فقط من قيمة الانسجام الكامل.
الدوزان المتساوي هو مساومة صوتية فيزياوية تُمكّن الموسيقيين من استعمال نغمات السلم الموسيقي دون قيود، ويعود لهذا النظام الفضل في قيام موتسارت بالانتقال بين 12 سلم موسيقي في نفس القطعة. بدون هذا التعديل لن يكون عندنا الشكل المسمى بدائرة الخامسات التي يدرسها طلبة الموسيقى، التي توضح سير التحويل الموسيقى والسلالم عبر الانتقال بقفزات قيمتها خامسة تامة صعوداً أو نزولاً، في بالسلمين الكبير والصغير. هذا الشكل ضروري لفهم العلاقة بين السلالم الموسيقية ويوضح ما يسمى بالتحويل (الانتقال بالسلم الموسيقي).
لكن مثل هذا النظام لا ينفع الموسيقى الشرقية لأنها أولاً لا تزال لا تحتاجه لأنها احادية الصوت (مونوفونية)، وثانياً لأنها تعتمد بشكل كبير على الأبعاد الموسيقية الرهيفة وصغيرة الاختلاف في بناء بعض المقامات مثل الصبا والعشاق. وتعود الدعوات إلى استعمال نظام متساوي يتألف من 24 نغمة متساوية الى أقل من 100 سنة خلت، وطرحت مثل هذ الأفكار في مؤتمر الموسيقى العربية الشهير في القاهرة الذي انعقد في 1932.
××××××××××××××××××××××××
هوارد غودارد يشرح قصة الموسيقى في فيلم باللغة الانكليزية:
https://www.youtube.com/watch?v=41g2fSYZ4Sc
شرح سريع لمشكلة دوزنة البيانو:
https://www.youtube.com/watch?v=1Hqm0dYKUx4
مثال لأربع طرق دوزان أدوات المفاتيح في تقديم عمل باشلبل الشهير كانون وجيج:
https://www.youtube.com/watch?v=d2I1zNw2w-c

مقالة أسبوعية (كل سبت)
بقلم ثائر صالح
شرعت في كانون الأول 2010 بكتابة مقالات اسبوعية عن المقطوعات الموسيقية التي أحبها، والتي أود أن يشاركني متعة الاستماع اليها أصدقائي ومعارفي متذوقي الموسيقى والمجموعة المندائية على الانترنت الياهو الذين أرسلت اليهم هذه الكتابات القصيرة بهيئة رسالة بالبريد الألكتروني. ثم اتفقت مع صحيفة المدى البغدادية على نشرها كزاوية اسبوعية في صفحة ثقافة، فأصبحت لي زاوية صغيرة فيها بعنوان موسيقى السبت منذ خريف 2011.
ولا أخفي سروري لهذه الفسحة في النشر والتوسع في نشر هذه الكتابات القصيرة المتنوعة، إذ أعتبر هذا مجهوداً بسيطاً أُسهم به في إشاعة مفاهيم الجمال ومقاومة انتشار القبح والسطحية والفن الركيك مقابل تراجع مساحة الفن الرصين في كل المنطقة العربية. وقد سعيت إلى أن تكون هذه الكتابات واضحة وبسيطة، وتحوي أقل قدر من المصطلحات الموسيقية التخصصية التي حاولت شرحها بطريقة مبسطة ومفهومة. وقد استعملت في كتاباتي التسجيلات الموسيقية الموجودة على الانترنت، وبنيت هذه الكتابات حول الأعمال الموسيقية المتميزة.